ثم قال تعالى ذكره: ﴿إِلاَّ رَبَّ العالمين﴾، هو استثناء ليس من الأول أي: لكن رب العالمين، ويجوز أن يكون من الأول، على أن يكونوا قد كانوا يعبدون الله والأصنام، وتقدير الآية: أفرأيتم كل معبود لكم، ولآبائكم فإني منه بريء لا أعبد إلا رب العالمين.
قال تعالى: ﴿الذي خَلَقَنِي فَهُوَ يَهْدِينِ﴾، أي: يهدين للصواب من القول والعمل. ﴿والذي هُوَ يُطْعِمُنِي وَيَسْقِينِ﴾، أي: وهو الذي يغذيني بالطعام والشراب، ﴿وَإِذَا مَرِضْتُ فَهُوَ يَشْفِينِ﴾، أي: يبرءني ويعافين ﴿والذي يُمِيتُنِي﴾، إذا شاء ﴿ثُمَّ يُحْيِينِ﴾، إذا أراد بعد مماتي.
أي: يوم الجزاء على الأعمال، والطمع ها هنا بمعنى اليقين، كما جاء الظن بمعنى اليقين.
وقيل: الطمع على بابه. لكن أراد أنه يطمع أن يغفر الله للمؤمنين ذنوبهم
[ ٨ / ٥٣١٨ ]
يوم القيامة بإيمانهم، وهو على يقين من مغفرة الله له، لكن إجراء الخبر عن نفسه، والمراد غيره من المؤمنين.
قال مجاهد: الخطيئة قوله ﴿فَقَالَ إِنِّي سَقِيمٌ﴾ [الصافات: ٨٩] وقوله: ﴿بَلْ فَعَلَهُ كَبِيرُهُمْ هذا﴾ [الأنبياء: ٦٣] وقوله في سارة إنها أختي، حين أراد فرعون من الفراعنة أن يأخذها.
وقرأ الحسن: خطاياي: بالجمع، وقال: ليست: خطيئة واحدة، والخطيئة تقع معنى الخطايا كما يقع الذنب بمعنى الذنوب.
قال تعالى ذكره: ﴿فاعترفوا بِذَنبِهِمْ﴾ [الملك: ١١] أي: بذنوبهم، وكما
[ ٨ / ٥٣١٩ ]