(هل أتى على الإنسان)
يمكن تقدير هل على وضعه في الاستفهام [ها هنا]، كأنـ[ـه] سؤال عن الإنسان: هل أتى عليه هذا؟
فلا بد في جوابه من "نعم" ملفوظًا أو مقدرًا، ثم يكون المعنى:/إن الأمر كما أنه كذلك، فينبغي للإنسان أن يحتقر نفسه، ولا يرتكب ما قبح له.
ويبين هذا ما عدد عليه من النعم بعده.
وقوله:
(إنا خلقنا الإنسان من نطفة أمشاج)
المشج: الخلط وهي ماء الرجل والمرأة.
[ ٣ / ١٥٩٧ ]
قال صلى الله عليه: "أي الماءين سبق أو علا فمنه يكون الشبه".
[ ٣ / ١٥٩٨ ]
(نبتليه)
نختبره حالًا بعد حال.
(إما شاكرًا وإما كفورًا)
الفعول للمبالغة والكثرة، وشكر الإنسان قليل بالإضافة إلى كثرة النعم عليه.
وعلى العكس فإن كفره [وإن قل] كثير بالإضافة إلى الإحسان إليه.
(إنا أعتدنا للكافرين سلاسلًا)
بالتنوين بمشاكلة قوله: (أغلالًا وسعيرًا).
أو أجرى السلاسل مجرى الواحد، فيكون الجمع "سلاسلات"، كما في الحديث: "إنكن صواحبات يوسف".
[ ٣ / ١٥٩٩ ]
وكذلك قوله: (قواريرا)، إذ جمعها قواريرات، ولأنها خاتمة الآية، فصرفت ليتفق النظام.
وليس هذا المعنى في (قواريرا) الثانية.
قال أبو عبيد: رأيت حك الألف في "قوارير" الثانية في المصحف الإمام.
[ ٣ / ١٦٠٠ ]
(كان مزاجها كافورًا)
أي: في طيب الجنة.
قال قتادة: "مزج بالكافور، وختم بالمسك".
(يفجرونها)
يجرونها كيف شاؤوا.
(مستطيرًا)
منتشرًا.
(قمطريرًا)
شديدًا طويلًا.
(لا يرون فيها شمسًا ولا زمهريرًا)
أي: حرًا وبردًا. قال المتلمس:
[ ٣ / ١٦٠١ ]
١٣٦٤ - من القاصرات سجوف الحجال لم تر شمسًا ولا زمهريرًا.
(قواريرا من فضة)
أي: كأنها في بياضها من فضة، على التشبيه بالفضة، وإن لم يذكر حرفه، كما قال:
١٣٦٥ - حلبانة ركبانة صفوف
١٣٦٦ - تخلط بين وبر وصوف.
أي: كأن يديها في إسراعها يدا خالط وبرًا بصوف.
[ ٣ / ١٦٠٢ ]
وعن ابن عباس: إن قوارير كل أرض من تربتها، وأرض الجنة فضة، فقواريرها من فضة".
(كان مزاجها زنجبيلًا)
أي: في [لذاذة] المقطع، لأن الزنجبيل [يحذي] اللسان، وهو عند العرب من أجود الأوصاف للخمر، قال الأعشى:
١٣٦٧ - كأن القرنفل والزنجبيلا باتًا بفيها وأريًا [مشورًا].
وقال ابن مقبل:
١٣٦٨ - مما تفتق في الحانوت ناطفها بالفلفل الجون والرمان مختوم.
[ ٣ / ١٦٠٣ ]
وقال حسان:
١٣٦٩ - كأن فاها قهوة مزة حديثة العهد بفض الختام
١٣٧٠ - من خمر بيسان تخيرتها درياقة تسرع فتر العظام. (سلسبيلًا)
سميت به لسهولتها وسلاستها.
(عاليهم)
نصبه على أنه صفة جعلت ظرفًا، كقوله تعالى: (والركب أسفل منكم).
[ ٣ / ١٦٠٤ ]
(وشددنا أسرهم)
خلقهم.
[تمت سورة الإنسان]
[ ٣ / ١٦٠٥ ]