(وفي خلقكم وما يبث من دابة ءايات)
رفع آيات بالعطف على موضع "إن" لا على لفظه، كما تقول: إن زيدًا قائم، وعمرو قاعد.
وقال الكوفيون: الرفع في مثل هذا يكون معنى الفاعل، وكذلك ما ارتفع بعد الظروف، مثل قولك: في الدار زيد.
وتقريبه من الفاعل تقديره: استقر في الدار زيد، وثبت في خلقكم آيات.
وأما جرها فللعطف على الآيات الأولى، إما بالعامل الأول [أو] بتقدير عامل آخر، أي: وإن في خلقكم آيات.
[ ٣ / ١٣٠٧ ]
(وسخر لكم ما في السموات)
أي: من الشمس والقمر والنجوم والأمطار وغيرها، فكلها يجري على منافع العباد.
(لا يرجون أيام الله)
لا يطمعون في نصره في الدنيا، ولا في ثوابه في الآخرة.
(سواء محيهم ومماتهم)
الضمير في الكناية يجوز للمؤمنين وحدهم، وللذين اجترحوا السيئات وحدهم.
ولو نظرت إلى قوله (ساء ما يحكمون) ترجح ضمير المجترحين. ولو قلت: إنه خبر مبتدأ محذوف، أي: هم سواء محياهم ومماتهم، ترجح ضمير المؤمنين، لأنه يكون كالنص على استئناف ذكرهم للتشريف.
(اتخذ إلهه هواه)
أي: لا يعصيه، ولا يمنعه منه خوف الله.
(إلى كتابها)
[ ٣ / ١٣٠٨ ]
أي: كتابها الذي أنزل على رسولها، ويجوز أن يكون الكتاب اسم الجنس، أي: [تدعى] إلى صحائف أعمالها.
(نستنسخ)
ننسخ كقوله: (وإذا رأوا ءاية يستسخرون) أي: يسخرون. وقيل: نستدعي ذلك، أي: نأمر الملائكة بكتابته وحفظه، ليحتج عليهم بأعمالهم، كقوله: (بلى ورسلنا لديهم يكتبون). (فيدخلهم ربهم في رحمته)
استعارة ومجاز، لتجليل الرحمة لهم ودخولهم فيها.
وللمجاز ثلاثة أوصاف: الاتساع، والتأكيد، والتشبيه. وقد انتظم جميعها هذا اللفظ.
أما الاتساع: فكأنه زيد في أسماء الجهات والمحال [اسم] هو الرحمة
[ ٣ / ١٣٠٩ ]
وأما التشبيه، فلأنه شبه الرحمة -وإن لم يصح دخولها- بما يجري [مجرى] دخولها ووضعها موضعه.
وأما التوكيد فلأنه [أخبر] عن المعنى بما يخبر به عن الجوهر المتصور المحسوس، ومثل هذا الموضع [في] انتظام/المعاني الثلاثة، قول الشاعر:
١٠٨٦ - قرعت ظنابيب الهوى يوم عالج ويوم النقا [حتى] قسرت الهوى قسرا.
وقول الآخر:
١٠٨٧ - غمر الرداء إذا تبسم ضاحكًا غلقت لضحكته رقاب المال.
[ ٣ / ١٣١٠ ]
وقول الآخر:
١٠٨٨ - تغلغل حب عثمة في فؤادي فباديه مع الخافي يسير.
فوصف الحب بالتغلغل من مجاوزة مكان إلى آخر، فيكون ذلك بتفريغ الأول، وشغل الثاني، وهو من أوصاف الأعيان لا الأحداث.
[تمت سورة الجاثية]
[ ٣ / ١٣١١ ]