(لا تقدموا)
لا تتقدموا، كما يقال: عجل في الأمر [وتعجل].
وقيل: معناه لا تقدموا أمرًا على ما أمركم الله به فحذف المفعول.
(أن تحبط أعمالكم)
بمعنى فتحبط أعمالكم، أو معناه: أن لا تحبط، أي: لئلا تحبط. الإحباط في الحسنات في مقابلة الغفران للسيئات، فكما أن المغفرة تستر الذنوب، حتى كأنه لم يكن، فكذلك يعمل الإحباط بالطاعات.
(امتحن الله قلوبهم للتقوى)
[ ٣ / ١٣٣٨ ]
أخلصها.
قال عمر بن الخطاب ﵁: "أذهب الشهوات عنها". (الحجرات)
والحجرات كلاهما جمع حجرة.
ويجوز أن تجمع حجرة على حجر، ثم الحجرات جمعها.
[ ٣ / ١٣٣٩ ]
وذكر الفرزدق هذه الحجرات في شعره، وعنى به بني هاشم فقال:
١٠٩٩ - أما كان عبادًا كفيًا لدرام بلى ولأبيات بها الحجرات.
(لعنتم)
للقيتم مشقة، هذا أصله.
ثم لفظ المفسرين مختلف: أثمتم، عن مقاتل.
[ ٣ / ١٣٤٠ ]
وهلكتم، عن مجاهد.
وحرجتم، عن الكلبي.
(حتى تفيء إلى أمر الله)
ترجع إلى الصلح الذي أمر الله به.
وقيل: ترجع إلى كتاب الله.
(فأصلحوا بين أخويكم)
لفظها التثنية، ومعناها الجماعة.
أي: كل اثنين فصاعدًا من المسلمين، إذا اقتتلا فأصلحوا بينهما، ففيه [شيئان:] لفظ التثنية يراد به الجماعة، ولفظ الإضافة بمعنى الجنس، وكلاهما جاء، نحو: لبيك وسعديك، فليس المراد إجابتين، ولا إسعادين، ولكن معناه كما قال الخليل: أي: كلما كنت في أمر فدعوتني له أجبتك إليه، وساعدتك
[ ٣ / ١٣٤١ ]
عليه، ومنه قول جرير:
١١٠٠ - وما أنت إن قرما تميم تساميا أخا [التيم] إلا كالوشيظة في العظم
١١٠١ - ولو كنت مولى العز أو في [ظلاله] ظلمت ولكن لا يدي لك بالظلم.
ومعلوم أنه لا ينفي قوتين اثنتين، وإنما ينفي جميع قواه.
وكذلك قوله ﷿: (بل يداه مبسوطتان) فإن نعم الله أكثر من أن تحصى. وفي شعر الهذليين:
[ ٣ / ١٣٤٢ ]
١١٠٢ - إذا شق برد شق بالبرد مثله دواليك حتى ليس للبرد لابس.
أي: مداولة، كما قال العجاج:
١١٠٣ - ضربًا هذاذيك وطعنًا [وخضا]
أي: هذا بعد هذ، لا هذين اثنين.
وأما إفادة المضاف لمعنى الجنس فكقولهم: "منعت العراق قفيزها ودرهمها"، أي: قفزانها ودراهمها، وكذلك قوله: (بل يداه).
(لا يسخر قوم من قوم)
[ ٣ / ١٣٤٣ ]
القوم: الرجال خاصة، كما قال زهير:
١١٠٤ - وما أدري وسوف إخال أدري أقوم آل حصن أم نساء.
(ولا تلمزوا أنفسكم)
لا تعيبوا إخوانكم.
قال المبرد: اللمز باللسان وبالإشارة، والهمز بالإشارة لا باللسان.
وقال ثعلب: الهمز في الوجه، واللمز في القفا، وأنشد:
١١٠٥ - إذا لقيتم عن شحط تكاشرني وإن تغيبت كنت الهامز اللمزة.
[ ٣ / ١٣٤٤ ]
(ولا تنابزوا بالألقاب)
قيل: إن النبز هو اللقب الثابت.
وقيل: [القرف] بالقبيح الذي يثلم العرض.
وهذا أصح، لأن النهي عن التنابز، لا عن الألقاب، مثل: [ألقاب] الملوك، وهذا كالقول: "لا تراموا بالحجارة" لا يكون نهيًا عن البناء بالحجارة.
(إن بعض الظن إثم)
قيل: إنه ظن السوء، لما يوقع صاحبه فيه من الاهتمام في نفسه، وإلحاق الضرر بغيره.
كما قيل: الحسن الظن مستريح، يغتم من ظنه قبيح.
[ ٣ / ١٣٤٥ ]
وقيل: إنه الظن في موضع إمكان العلم، وإلا فالظن في موضع [الظن] كالعلم في موضع العلم، ولهذا قال: (إن بعض الظن) وقال بلعاء بن قيس في الظن الصائب:
١١٠٦ - وأبغي صواب الظن أعلم أنه إذا طاش ظن المرء طاشت مقادر [هـ].
وقال أبو الفضة:
١١٠٧ - فإن لا يأتكم خبر يقين فإن الظن ينقص أو يزيد.
[ ٣ / ١٣٤٦ ]
وقال البرجمي:
١١٠٨ - وفي الشك تفريط وفي الحزم قوة ويخطئ في الظن الفتى ويصيب.
(ولا تجسسوا)
لا تتبعوا عثرات الناس.
وقيل: لا تبحثوا عما خفي، كما قال الشاعر:
١١٠٩ - تجنبت سعدى أن يشيد بذكرها إذا زرت سعدى الكاشح المتجسس.
(أيحب أحدكم أن يأكل لحم أخيه ميتا)
[ ٣ / ١٣٤٧ ]
أي: كما يكره لحم أخيه الميت بطبعه، ينبغي أن يكره اغتيابه بعقله، بل أولى، لأن داعية الطبع عمياء جاهلة، وداعية العقل بصيرة عالمة.
وفي معناه للمقنع الكندي:
١١١٠ - إذا ضيعوا غيبي حفظت غيوبهم وإن هم هووا غيي هويت لهم رشدا
١١١١ - وإن أكلوا لحمي وفرت لحومهم وإن هدموا مجدي بنيت لهم مجدا.
(وجعلناكم شعوبًا وقبائل لتعارفوا)
نبه تعالى على علة اختلاف القبائل أنها للتعارف لا للتفاخر.
[ ٣ / ١٣٤٨ ]
والشعوب: جمع شعب، وهو اسم الجنس لأنواع الأحياء، ثم أخص منها القبائل، ثم العمائر، ثم البطون، ثم الأفخاذ، ثم الفصائل، ثم العشائر.
فالشعب: مثل مضر، والقبيلة: مثل كنانة، والعمارة: [مثل قريش]، والبطن: مثل هاشم، والفخذ: مثل بني المطلب، والفصيلة: مثل العلوية والعباسية، والعشيرة: مثل الحسنية والحسينية.
(قالت الأعراب ءامنا قل لم تؤمنوا ولكن قولوا أسلمنا)
معناه: أنهم وإن صاروا ذوي سلم، وخرجوا من أن يكونوا حربًا بإظهار الشهادتين، فإنهم لم يصدقوا، ولم يثقوا بما دخلوا فيه، فكأن الإسلام من السلم، والإيمان من الثقة والتصديق.
(لا يلتكم)
ولا يألتكم، يقال: ألت يألت ألتًا، وولت يلت ولتًا، ولات يليت ليتًا، وألت
[ ٣ / ١٣٤٩ ]
يؤلت إيلاتًا، ومنه "ليت" للمتمني، لأنها [تقال عند انتقاص] المراد، فمعناها: لا ينقصكم ولا يظلمكم من أعمالكم شيئًا. [تمت سورة الحجرات]
[ ٣ / ١٣٥٠ ]