(الشمس والقمر بحسبان)
أي: يجريان بحساب.
(والنجم والشجر يسجدان)
[والنجم]: النبات الذي نجم في الأرض وانبسط فيها، ليس له ساق. والشجر: ما قام على ساق.
وسجودهما: ما فيهما من آثار الصنعة الخاضعة لمن أخرجها. وقيل: إمكانهما من الجني والريع، وتذليل الله إياهما للانتفاع بهما.
وقيل: سجودهما دوران ظلهما مع الشمس [كيفما دارت].
[ ٣ / ١٤٢٤ ]
كما قال الحطيئة:
١١٩٧ - بمستأسد القريان حو [تلاعه فنواره] ميل إلى الشمس زاهره.
(والسماء رفعها ووضعها الميزان)
أي: العدل.
(ألا تطغوا في الميزان)
في هذا الميزان يتزن به الناس.
(ولا تخسروا الميزان)
[ميزان] الأعمال يوم القيامة.
[فتلك] ثلاثة موازين، فلا تحسبه ميزانًا واحدًا.
[ ٣ / ١٤٢٥ ]
ويندفع على هذا التأويل قول الطاعن: ما معنى الجمع بين آلة الوزن والسماء؟ وأين الميزان من السماء؟ وإنما يوصل الشيء بحسبه وشبهه.
فالعدل الذي أولنا به الميزان شبه السماء في اللفظ، به قامت السموات والأرض، وعلى أن هذا القائل إنما أتي من قبل نظره في شخص الميزان وصغره، ولو نظر إلى مبلغ الحاجة إليه، لاستعظم من أمره من استصغر، مع ما في النفوس من الظلم ما يبعد عن العدل في التعامل لولا الميزان، ألا ترى إلى قوله تعالى: (أنزل الكتاب بالحق والميزان)، [إذ] كان الكتاب يتضمن حفظ العدل، والميزان: يظهر العدل، فقرن آلة العمل إلى آلة العلم، ومن اعتبر حال الميزان بحجمه دون منافعه، كان كمن اعتبر القلم بشخصه إذ رآه قطعة قصب، وقد عظمه الله في قوله: (ن والقلم)، وقوله: (الذي علم بالقلم).
وأيضًا فإن للميزان مشاركة مع معرفة السماء في خاصية؛ فإن [دوران] السيارات يعرف بنسبة أبعادها من الثوابت كما في كتب الهيئة،
[ ٣ / ١٤٢٦ ]
والميزان الذي يقال له: القرسطون، وهو القبان، سوي على النسبة أيضًا، فإن أحد رأسي عمود القرسطون طويل بعيد من المعلاق، والآخر، قصير قريب، فإذا علق على رأسه الطويل ثقل قليل، وعلى رأسه القصير ثقل كثير، تساويا أبدًا، متى كانت نسبة الثقل القليل إلى الثقيل الكثير، كنسبة بعد رأس القصير إلى بعد رأس الطويل من المعلاق.
(والنخل ذات الأكمام)
أي: الطلع المتكمم، قبل أن ينفتق بالتمر، وخصه بالذكر للانتفاع به وحده.
(والحب ذو العصف والريحان)
[والريحان] هنا الحب المأكول، والعصف: ورقه الذي [ينفى] عنه، ويذرى في الريح كالتبن.
[ ٣ / ١٤٢٧ ]
وعن الحسن: أنه الريحان المشموم.
وإذا رفعت (الريحان) ظهر هذا القول.
ورفع هذا جميعه على الابتداء، والخبر مقدم عليها، وهو (فيها) عند البصريين.
وعند الكوفيين: رفعها بالظرف، أي: في الأرض كل ذلك. (تكذبان)
خطاب الجن والإنس.
وقيل: خاطب الإنسان بلفظة التثنية على عادة العرب، وقد مضى.
وكذلك تكرر هذه الكلمة في عدة مواضع من السورة على عادة العرب، كما قالت الأخيلية:
[ ٣ / ١٤٢٨ ]
١١٩٨ - [و] لنعم الفتى ياتوب كنت إذا التقت صدور الأعالي واستشال الأسافل
١١٩٩ - ونعم الفتى ياتوب جارًا وصاحبًا ونعم الفتى ياتوب حين تطاول
١٢٠٠ - ونعم الفتى ياتوب كنت لخائفٍ [أتاك] لكي يحمى ونعم المحامل
١٢٠١ - لعمري لأنت المرء أبكي لفقده ولو لام فيه ناقص الرأي جاهل
١٢٠٢ - لعمري لأنت المرء أبكي لفقده إذا ذكرت بالملحمين البلابل
١٢٠٣ - أبى لك ذم الناس ياتوب كلما ذكرت أمور محكمات كوامل
١٢٠٤ - أبى لك ذم الناس ياتوب كلما ذكرت سماح حين تأوي الأرامل
١٢٠٥ - فلا يبعدنك الله ياتوب إنما لقيت حمام الموت والموت عاجل
١٢٠٦ - ولا يبعدنك الله ياتوب إنها كذاك المنايا عاجلات وآجل
[ ٣ / ١٤٢٩ ]
١٢٠٧ - ولا يبعدنك الله ياتوب والتقت عليك الغوادي المدجنات الهواطل.
وقالـ[ـت] أخرى أيضًا ترثي أخاها:
١٢٠٨ - وحدثني أصحابه أن مالكًا أقام ونادى صحبه برحيل
١٢٠٩ - وحدثني أصحابه أن مالكًا ضروب بنصل السيف غير نكول
١٢١٠ - وحدثني أصحابه أن مالكًا جواد بما في الرحل غير بخيل
١٢١١ - وحدثني أصحابه أن مالكًا صروم كماضي الشفرتين صقيل.
[ ٣ / ١٤٣٠ ]
(رب المشرقين)
مشرق الشتاء، ومشرق الصيف.
وقيل: مطلع الفجر ومطلع الشمس، والمغربين: مغرب الشمس ومغرب الشفق.
(المرجان)
الجوهر المختلط صغاره بكباره.
من مرجت الشيء خلطته.
والمارج من هذا، وهو ذؤابة لهب النار الموقدة الذي يعلوها فيرى أخضر وأصفر [مختلطًا]، وقد ذكرناه.
[ ٣ / ١٤٣١ ]
(المنشئات)
المرسلات في البحر، المرفوعات الشرع.
(كل يوم هو في شأن)
أراد يومي الدنيا والآخرة، فإن الدهر يومان: دنيا وآخرة، وشأنه ﷿ في يوم الدنيا: الابتلاء والاختبار، وفي يوم الآخرة الجزاء والحساب.
وفي الخبر: " (كل يوم هو في شأن): يجيب داعيًا، ويفك عانيًا ويتوب على قوم ويغفر لقوم".
(سنفرغ لكم)
قال مقاتل: هذا تهديد بمعنى سأقصدكم وأعمد إليكم، كما قال جرير في الموضعين، أحدهما:
[ ٣ / ١٤٣٢ ]
١٢١٢ - الآن وقد فرغت إلى نمير فهذا حين كنت لكم عذابًا.
والآخر:
١٢١٣ - ولما اتقى [القين] العراقي باسته فرغت إلى [القين] المقيد في الحجل.
(شواظ من نار)
لهيب منها.
وقيل: قطعة تأجج لا دخان فيها.
(ونحاس)
[ ٣ / ١٤٣٣ ]
قيل: إنه دخان [النار].
وقيل: الصفر المذاب.
وقيل: إنه المهل.
وأيها كان فالمراد تضعيف العذاب، أي: بهذا مرة وبذاك أخرى، أو بهما نعوذ بالله.
(فإذا انشقت السماء فكانت وردة)
[ ٣ / ١٤٣٤ ]
أي: حمراء مشرقة.
وقال عبد بني الحسحاس:
١٢١٥ - يرجلن لمات ويتركن جمتي وذاك هوان ظاهر قد بداليا
١٢١٦ - فلو كنت وردًا [لونه] لعشقنني ولكن ربي شانني بسواديا.
وقيل: [متغيرة] مختلفة الألوان، كما تختلف [ألوان] الفرس الورد، يصفر في الربيع، ويحمر في الشتاء، أو يحمر عند الانتفاش، ويغبر إذا دحا شعره وسكن، كما وصفه المرار بن منقذ:
[ ٣ / ١٤٣٥ ]
١٢١٧ - قارح قد فر عنه جانب ورباع جانب لم يثغر
١٢١٨ - فهو ورد اللون في [ازبئراره] وكميت اللون ما لم يزبئر.
وإنما يختلف لون السماء بسبب التظاء نار جهنم من الأرض إلى السماء، ولون النار إذا قابل اللون الأزرق يختلف في الحمرة [اللون] الأزرق، بحسب قرب النار وبعدها. كما يجد [برق] السحاب مختلفًا في الحمرة، والسحابة نفسها مختلفة الألوان في الصفرة والحمرة، على اختلاف الخصائص والأعراض. (كالدهان)
[ ٣ / ١٤٣٦ ]
أي: صافية كالدهن.
أو مختلفة الألوان، كالدهن على كونه حديثًا أو عتيقًا أو متوسطًا. وقيل: تمور كما [يمرج] الدهن في الزجاج.
وقيل: إن الدهان الأديم الأحمر، وإن لون السماء أبدًا أحمر، إلا أن الزرقة العارضة [بـ]ـسبب اعتراض الهواء بينهما، كما ترى [الدم في] العروق أزرق، وفي القيامة يشتعل الهواء نارًا فترى السماء على [لونها].
(فيومئذ لا يسئل عن ذنبه)
أي: لا يسألون سؤال استعلام، ولكن يسألون سؤال تبكيت وإلزام.
(ءان)
[ ٣ / ١٤٣٧ ]
بلغ إناه وغايته في حرارته.
وقيل: حاضر. ومنه سمي الحال "الآن"، لأنه الحاضر الموجود. فإن الماضي لا تدارك [له]، والمستقبل على أمل، وليس لنا إلا الآن، ولا ثبات للآن طرفة عين.
فيا بعدًا لمتثبت منا على غير ثابت.
وإنما امتن بالآلاء في ضمن ذكره العذاب، لأنها تحذير وتبصير. قال الحسن: "من خوفك حتى تبلغ الأمن، أرحم بك وأنعم عليك ممن أمنك حتى تقع [في] الخوف"، في معناه:
[ ٣ / ١٤٣٨ ]
١٢١٨ - فقسا ليزد جروا ومن يك حازمًا فليقس أحيانًا على من يرحم.
(جنتان)
جنة في قصر [هـ]، وجنة خارج قصره، كما يكون [لملك] الدنيا. وقيل: إنه على الجنس، فجنة للجن، وجنة للإنس.
(فيهما عينان)
إحداهما التسنيم، والأخرى السلسبيل.
[ ٣ / ١٤٣٩ ]
(بطائنها من استبرق)
ذلك ليستدل بالبطانة على شرف الظهارة من طريق الأولى. وهذا الاستبرق الذي وصف الله أنهم يلبسونه، -وإن كان الجنس واحدًا-، [يختلف] كما يختلف أصناف الديباج والسقلاطون في جنس واحد.
(وجنى الجنتين دان)
يناله النائم كما يناله القائم.
(لم يطمثهن)
لم يجامع الإنسية إنسي، ولا الجنية جني.
[ ٣ / ١٤٤٠ ]
(ومن دونهما جنتان)
أي: أقرب، فجعل ﷿ لمن خاف مقام ربه، [وهو الرجل] يهم بالمعصية، ثم يدعها من خوف الله أربع جنان، ليتضاعف سروره بالتنقل.
(مدهامتان)
[مرتويتان] سوداوان، وهي كما قال قايل مسعود في قيل كسرى النعمان:
١٢١٩ - إن يك قد أصابك الدهر يومًا بعد ملك مؤيد بذنوب
١٢٢٠ - فقديمًا أصاب بالغدر مخلوقًا فكان الرضاح رب الشروب
[ ٣ / ١٤٤١ ]
من النضرة والخضرة ارتواء يضرب به لونهما إلى السواد، كما وصفه ذو الرمة [في] شعره، منها قوله:
١٢٢١ - حتى إذا [وجفت] بهمى لوى لبن وابيض بعد سواد الخضرة العود
١٢٢٢ - وغادر الفرخ في المثوى تريكته وحان من حاضر الدحلين تصعيد.
وقال:
١٢٢٣ - حواء [قرحاء أشراطية] وكفت فيها [الذهاب] وحفتها البراعيم
[ ٣ / ١٤٤٢ ]
وقال أيضًا:
١٢٢٤ - كسا الأكم بهمى غضة حبشية تؤامًا و[نقعان] الظهور [الأقارع].
وقيل: وصف الخضرة بالسواد، كما وصف الشماخ سواد الليل بالخضرة، وقال:
١٢٢٥ - فراحت رواحًا من زرود فنازعت [زبالة] جلبابًا من الليل أخضرا
١٢٢٦ - وأضحت على ماء العذيب [وعينها كوقب] الصفا جلسيها قد تغورا
[ ٣ / ١٤٤٣ ]
(نضاختان)
فوارتان، والنضخ دون الجري فلذلك كانتا دون الأوليين.
(فيهن خيرات حسان)
أي: خيرات الأخلاق، حسان الوجوه، وكانت "خيرة" فخففت.
(رفرف)
مجلس مفروش [يرف] بالبسط والوسائد أي: يبرق.
والعبقري: الطنافس المخملة.
وقيل: إنها منسوبة إلى "عبقر" بلد، وهي أرفع ثياب الدنيا فنسب إليها للتقريب والتفهيم. والعبقري في شعر الطرفة: الرقم الفاخر الأحمر. قال:
[ ٣ / ١٤٤٤ ]
١٢٢٧ - عالين رقمًا فاخرًا لونه من عبقري [كنجيع] الذبيح.
[تمت سورة الرحمن]
[ ٣ / ١٤٤٥ ]