(إنا فتحنا)
صلح الحديبية، وعده الله فتح مكة عند انكفائه منها.
وقال ابن بحر: هو فتح المشكلات عليه في الدين، كقوله: (وعنده مفاتح الغيب).
(ليغفر لك الله)
ليس الفتح [كان] ليغفر له، بل لينصره نصرًا عزيزًا، ولكنه لما عد عليه هذه النعمة وصله بما هو أعظم النعم.
[ ٣ / ١٣٢٥ ]
(ما تقدم من ذنبك)
ما كان قبل الفتح.
وقيل: قبل البعثة.
وقيل: ما تقدم قبل نزول هذه الآية، (وما تأخر) بعدها.
وقيل: إن المراد بما تأخر: ذنوب أمته، كما تقول: وهبت لك هذه جرائم، وهي جرائم عشيرته.
(أنزل السكينة)
قيل: هي الثقة بوعد الله، والصبر على أمر الله.
(ليزدادوا إيمانًا مع إيمانهم)
يقينًا مع يقينهم.
وقيل: عملًا مع تصديقهم.
(ولله جنود السموات والأرض)
[ ٣ / ١٣٢٦ ]
أي: لو شاء نصركم بها عاجلًا، ودمر على من منعكم الحرم، لكنه أنزل السكينة عليكم، ليكون ظهور كلمته بجهادكم، وثوابه لكم.
(وتسبحوه)
تنزهوه من كل ذم وعيب.
وقيل: تصلوا عليه.
وقيل: توقروا الرسول وتسبحوا الله.
(إنما يبايعون الله)
هذه بيعة الرضوان بالحديبية، بايعوه على أن ينصروه ولا يفروا، وسميت بيعة، لقوله: (إن الله اشترى من المؤمنين)، ولأنها في التواجب كالبيع.
(يد الله)
أي: في الثواب، (فوق أيديهم) في النصر.
[ ٣ / ١٣٢٧ ]
(سيقول لك المخلفون من الأعراب)
لما أراد النبي ﵇ المسير إلى مكة عام الحديبية، استنفر من حول المدينة من الأعراب احتراسًا من قريش.
(ستدعون إلى قوم)
يدعوكم المؤمنون بعد النبي.
(أولي بأس شديد)
الروم وفارس عن الحسن، وبنو حنيفة مع مسيلمة عن الزهري.
[ ٣ / ١٣٢٨ ]
(لقد رضي الله عن المؤمنين إذ يبايعونك تحت الشجرة)
كان المبايعون يومئذ ألفًا وأربعمائة رجل.
وهم المهاجرون مطلقًا.
وطبقة أخرى المهاجرون منهم إلى الحبشة.
وطبقة أخرى منهم الذين بايعوا عند العقبة الأولى، يقال للواحد عقبي.
وأخرى المهاجرون الذين وصلوا إلى النبي ﵇، وهو بقباء قبل أن يدخل المدينة، وهم المهاجرون الأولون.
وأخرى المهاجرون منهم بين بدر والحديبية.
وأخرى المهاجرون بين الحديبية والفتح.
فذلكم خمس طبقات بعد الأولى، أي: المهاجرين مطلقًا.
[ ٣ / ١٣٢٩ ]
والشجرة التي بايعوا تحتها سمرة، ولذلك قال العباس يوم حنين: يا أهل السمرة.
(وأثابهم فتحًا قريبًا)
هو فتح خيبر.
ويقال: فتح مكة.
(وأخرى لم تقدروا عليها)
فارس والروم.
[ ٣ / ١٣٣٠ ]
(قد أحاط الله بها)
قدر عليها.
(ولن تجد لسنة الله تبديلا)
في نصرة كل نبي يأمره بالقتال.
(والهدي معكوفًا)
مجموعًا موقوفًا، عكف بعضه على بعض.
(فتصيبكم منهم معرة)
إثم.
وقيل: شدة.
(لو تزيلوا)
تميزوا وتفرقوا حتى لا يختلط بمشركي مكة مسلم.
(ولولا رجال مؤمنون)
[ ٣ / ١٣٣١ ]
أي: ولولا [وطؤكم] رجالًا مؤمنين، ونساء مؤمنات (لعذبنا الذين كفروا) بالسيف.
(فأنزل الله سكينته)
لما طالبهم سهيل بن عمرو أن يكتبوا باسمك اللهم.
(كلمة التقوى)
سمعنا وأطعنا.
(إن شاء الله ءامنين)
الاستثناء للتأديب على مقتضى [الدين]، أي: ليدخلنه بمشيئة الله. وقيل: إن الاستثناء في دخول جميعهم، [إذ] علم أن بعضهم يموت.
[ ٣ / ١٣٣٢ ]
وقيل: إن (لتدخلن) من قول رسول الله لأصحابه، حكاية عن رؤياه، فيكون الاستثناء في الرؤيا لا في خبر الله.
وقال أبو عبيدة:-"إن" [بمعنى] "إذ"، أي: [إذ] شاء الله. (والذين معه)
رفع [بـ]ـالابتداء، والواو واو الاستئناف.
(سيماهم في وجوههم)
صفرة السهر و[غضاضة] النظر.
[ ٣ / ١٣٣٣ ]
وقال ابن عباس: نور الصلاة.
وقال الحسن: السمت الحسن.
(مثلهم)
صفتهم.
(شطئه)
الشطأ والسفا والبهمى: شوك السنبل.
[ ٣ / ١٣٣٤ ]
وقيل: فراخه [الذي] يخرج في جوانبه.
وهو من شاطئ النهر جانبه، [وأشطأ] الزرع: أفرخ.
وفي الشطأ لغات أخر: الشطأ: بفتح الطاء والهمز.
والشطا: مقصورًا، والشط بلا همز ولا ألف.
(فئازره)
قواه وشد أزره، أي: شد فراخ الزرع أصوله. قال الأسود بن يعفر:
١٠٩٧ - ولقد غدوت [لعازب متناذر] أحوى المذانب مؤنق الرواد
[ ٣ / ١٣٣٥ ]
١٠٩٨ - جادت [سواريه] وآزر نبته نفأ من الصفراء والزباد.
(فاستغلظ)
غلظ، أي: باجتماع الفراخ مع الأصول.
(فاستوى على سوقه)
جمع ساق، وهي قصبه الذي يقوم عليه، ويكون ساقًا له.
(ليغيظ بهم الكفار)
أهل مكة.
وهذا مثل ضربه الله للمؤمنين، إذ كانوا أقلاء فكثروا، وأذلاء فعزوا.
[ ٣ / ١٣٣٦ ]
ومكث رسول الله ﷺ بالمدينة بعد الحديبية عشرين يومًا ثم خرج إلى خيبر فنصره الله، وفتح عليه خيبر. والحديبية بوزن تريقية تصغير ترقوة، ولا يجوز غيره.
[تمت سورة الفتح]
[ ٣ / ١٣٣٧ ]