(شيعًا)
فرقًا، أي: فرق بني إسرائيل، فجعلهم خولًا للقبط.
(ونريد أن نمن)
واو الحال، أي: فقصد فرعون أمرًا في حال إرادتنا لضده. (وأوحينا إلى أم موسى)
ألهمناها.
وقيل: إنه كان رؤيا منام.
(فإذا خفت عليه)
أي: خفت أن يسمع جيرانك صوته.
[ ٢ / ١٠٦٧ ]
وكان موسى ولد في عام القتل، وهارون في عام الاستحياء، وذلك أن بني إسرائيل لما تفانوا بالقتل، قالت القبط: خولنا منهم، وقد فنيت شيوخهم موتًا، وأولادهم قتلًا.
[و] في الآية خبران وأمران ونهيان وبشارتان.
وحكى الأصمعي [قال]: سمعت جارية معصرة تقول:
٨٩٦ - أستغفر الله لذنبي كله
٨٩٧ - قبلت إنسانًا بغير حله
٨٩٨ - مثل الغزال ناعمًا في دله
٨٩٩ - فانتصف [الليل] ولم أصله
فقلت: قاتلك الله ما أفصحك.
[ ٢ / ١٠٦٨ ]
فقالت: أو فصاحة بعد قوله تعالى: ([و] أوحينا إلى أم موسى) الآية.
(فالتقطه)
أخذه فجأة. قال الراجز:
٩٠٠ - ومنهل وردته التقاطا
٩٠١ - لم ألق [إذ] وردته [فراطا].
(فراغًا)
أي: من كل شيء إلا من ذكر موسى.
[ ٢ / ١٠٦٩ ]
وقيل: من موسى أيضًا، لأن الله أنساها ذكره، أو ربط على قلبها وآنسه.
(إن كادت لتبدي به)
لما رأت الأمواج بلعت [التابوت] فكادت تصيح.
(قصيه)
اتبعي أثره، لتعلمي أمره.
(عن جنب)
عن جانب، كأنها ليست تريده.
والجنب والجنابة: البعد. قال:
[ ٢ / ١٠٧٠ ]
٩٠٢ - [وإني لظلام] لأشعث [بائس] عرانا [ومقرور] أتانا به الفقر
٩٠٣ - وجار قريب الدار وذي جنابة بعيد محل الدار ليس له [وفر]
أي: أظلم الناقة وأنحر فصيلها لأجل هؤلاء.
(وحرمنا عليه)
تحريم منه لا شرع، قال امرؤ القيس:
٩٠٤ - جالت لتصرعني فقلت لها اقصري إني امرؤ صرعي [عليك] حرام
[ ٢ / ١٠٧١ ]
أي: ممتنع.
(من قبل)
أي: من قبل مجيء [أخته].
ومن إلطاف الله لنبيه موسى، استخدم له عدوه في كفالته وتربيته، وهو يقتل القتل الذريع لأجله.
والأشد: لا واحد له من لفظه.
وقيل: [واحده] شدة، كنعمة وأنعم.
أو شد، كفلس وأفلس، أو شد كما يقال: هو ودي والجمع أود.
(واستوى)
استحكم، وانتهى شبابه.
(على حين غفلة)
[ ٢ / ١٠٧٢ ]
نصف النهار، في وقت القائلة.
(فوكزه)
دفعه بجميع كفه.
(فقضى عليه)
قتله.
(هذا من عمل الشيطان)
لأن الغضب من [نفخ] الشيطان.
(فإذا الذي استنصره بالأمس يستصرخه)
الإسرائيلي الذي خلصه موسى استغاث به ثانيًا على آخر من القبط، فقال له موسى (إنك لغوي) أي: للقبطي.
فظن الإسرائيلي أنه عناه، فقال: (أتريد أن تقتلني كما قتلت [نفسًا بالأمس)] وسمعه القبطي، فعرف قاتل المقتول أمس، فسعى به.
(يأتمرون بك)
[ ٢ / ١٠٧٣ ]
يتشاورون في قتلك.
وقيل: [يأمر] بعضهم بعضًا.
(تذودان)
تطردان.
وقيل: بل تحسبان، أي: تمنعان عنهما الورود.
كما قال [سويد] بن كراع:
[ ٢ / ١٠٧٤ ]
٩٠٥ - أبيت بأبواب القوافي كأنما أذود بها سربًا من الوحش نزعا.
(يصدر الرعاء)
ينصرف الرعاة، و(يصدر) قريب من (يصدر)، لأن الرعاة إذا صدروا فقد أصدروا، وإذا أصدروا فقد صدروا.
إلا أن المفعول في: (يصدر الرعاء) محذوف، كما في قوله: (لا نسقي).
(على أن تأجرني)
وإن كان الصداق لها، لأن مال الولد في الإضافة للوالد، وكذلك استيفاء صداقها إلى والدها [إن] كانت ساكتة.
[ ٢ / ١٠٧٥ ]
(جذوة)
قطعة، من جذوت الشيء قطعته، قال الشاعر:
٩٠٦ - وألقى على قبس من النار جذوة شديدًا عليها حميها والتهابها.
وقيل: الجذوة: خشبة في رأسها نار، كما قال ابن مقبل:
٩٠٧ - باتت حواطب ليلى يلتمسن لها جزل الجذى غير خوار ولا دعر
[ ٢ / ١٠٧٦ ]
(واضمم إليك جناحك من الرهب)
أي: اضمم يدك إلى صدرك يذهب الله ما بك من الفرق.
وقيل: إنه على التوطين والتسكين. كما يقال: ليسكن جأشك، وليفرخ روعك، لما كان من شأن الخائف أن يرتعد حشاه/، ويخفق صدره. كما قال حارثة بن بدر الغداني:
٩٠٨ - وقل للفؤاد إن نزا بك نزوة -من الروع- أفرخ أكثر الروع باطله
وفي الرهب لغات: الرهب والرهب، كالضعف والضعف. والرهب والرهب، كالبخل والبخل.
[ ٢ / ١٠٧٧ ]
والرهب والرهب: كالمعز والمعز.
وكان الرهب أقوى لاطراده على أصلين.
(ردًا)
عونًا، وقال مسلم بن جندب: "ردًا" زيادة. واستشهد بقول حاتم:
٩٠٩ - تجد فرسًا [مثل] العنان وصارمًا حسامًا إذا ما هز لم يرض بالهبر
٩١٠ - وأسمر خطيًا كأن كعوبه نوى القسب قد أردى ذراعًا على العشر.
[ ٢ / ١٠٧٨ ]
أي: زاد.
والحكمة في تكرير هذه القصص: أن المواعظ يجب تكريرها على الأسماع، لتقريرها في الطباع.
والثاني: أن فيه التحدي إلى الإتيان بمثله، ولو بترديد بعض هذه القصص.
والثالث: تسلية النبي، وتحسير الكافرين حالًا بعد حال.
والرابع: أن العرب من شأنها أن تورد المعنى الواحد بالألفاظ المختلفة، وتجلو الأعراض المتفقة في المعارض المختلفة.
وبها فضلت على سائر الألسنة.
ألا ترى أن الشعراء كيف تداولوا نواظر الغزلان، وعيون [الجآذر]
[ ٢ / ١٠٧٩ ]
بحيث لا يكاد يخلو منها تشبيب، وكلها مقبول معسول.
وهل بين قول امرئ القيس:
٩١١ - تصد وتبدي عن أسيل وتتقي بناظرة من وحش وجرة، مطفل.
وقول عدي:
٩١٢ - وكأنها بين [النساء] أعارها عينيه جؤذر من جآذر جاسم.
إلا اتفاق الغرض من كل الوجوه، مع اختلاف الكسوة الأنيقة، والعبارة الرشيقة، وكل واحد منهما قصد التشبيه [بشيء] واحد، هذا بعيون وحش/وجرة، وذاك بعيون جآذر جاسم، مع أن الظباء لا يختلف عيونها، وإن
[ ٢ / ١٠٨٠ ]
كانت ربما يختلف بعض أخلاقها وألوانها.
(وجعلناهم أئمة)
هو من الجعل بمعنى الوصف، كقولك: جعلته رجل سوء.
وقيل: إن ذلك بعد الحشر، حيث يقدمون الكافرين إلى النار كأنهم يدعونهم ويقودونهم إليها. قال [جبيهاء] الأشجعي:
٩١٣ - ولو [أشليت] في ليلة رجبية بأوراقها هطل من الماء سافح
٩١٥ - لجاءت أمام الحالبين وضرعها أمام صفاقيها مبد مكاوح
فجعلها أمامًا لتقدمها.
[ ٢ / ١٠٨١ ]
(من المقبوحين)
من الممقوتين.
وقيل: المشوهين بسواد الوجوه، وزرقة العيون، يقال: قبحه الله وقبحه.
(ولولا أن تصيبهم)
جوابه في التقدير: لما أرسلنا رسولًا.
(ساحران تظاهرا)
[ ٢ / ١٠٨٢ ]
أي: موسى ومحمد ﵉، وذلك حين بعث أهل مكة إلى يهود [المدينة] فأخبروه بنعته، وأوان مبعثه من كتابهم.
(من المحضرين)
المزعجين.
وقيل: من المحضرين للجزاء، أو إلى النار.
(لتنوأ بالعصبة)
من الثقل.
يقال: ناء إذا مال، ومنه النوء: وهو الكوكب إذا مال عن العين عند الغروب. قال الهذلي:
[ ٢ / ١٠٨٣ ]
٩١٥: [وأربد] يوم الجزع لما أتاكم [وجاركم لم تنذروه] ليحذرا
٩١٦ - كشفت غطاء الحرب لما رأيتها تنوء على [صغو] من الرأس أصعرا
وقال أبو عبيدة: هو من المقلوب، أي: العصبة لتنوء بالمفاتح، أي: تنهض بها ثقيلًا.
ومذهب الخليل في النوء هذا، وهو اختيار الزجاج، أن النوء اسم المطر الذي يكون مع سقوط النجم، لأن المطر نهض مع سقوط الكوكب، فإذا ثبت ذلك، فالمقلوب كثير في كلامهم. قال الحطيئة:
[ ٢ / ١٠٨٤ ]
٩١٧ - فلما خشيت الهون والعير ممسك على رغمه ما أمسك الحبل [حافره].
أي: أمسك الحبل حافره، فقلب، وقال الآخر:
٩١٨ - كانت فريضة ما تقول [كما] كان الزناء فريضة الرجم
وقال البعيث:
٩١٩ - ألا أصبحت خنساء جاذمة الوصل وضنت [علينا] والضنين من البخل
[ ٢ / ١٠٨٥ ]
(إن الله لا يحب الفرحين)
أي: البطرين، قال الغنوي:
٩٢٠ - لقد أردى الفوارس يوم حسي غلامًا غير مناع المتاع
٩٢١ - ولا فرح بخير إن أتاه ولا جزع من الحدثان لاع. مثله لهدبة بن خشرم:
٩٢٢ - فلست بمفراح إذا الدهر سرني ولا جازع من ريبه المتقلب
٩٢٣ - ولا أتمنى الشر والشر تاركي ولكن متى أحمل على الشر أركب.
(في زينته)
[ ٢ / ١٠٨٦ ]
في موكب على بغلة شهباء بمركب ذهب من لباس أرجواني. (فخسفنا به)
[قال] موسى: يا أرض خذيه [فابتلعته]، وكان ابن عمه، فقال بنو إسرائيل: أهلكه ليرثه، فخسف بداره وجميع أمواله.
(ويكأن الله)
قيل: إن "وي" [مفصول]، وهو اسم سمي به الفعل، أي: اعجب. ثم ابتدأ وقال: كأن الله يبسط.
[ ٢ / ١٠٨٧ ]
وقيل: إنه "ويك" ومعناه: ألم تر، أو ألم [تعلم]، أو معناه: ويح أو ويلك.
والمراد بالجميع التنبيه.
قال زيد بن عمرو بن نفيل في "وي" مفصولًا:
٩٢٤ - سألتاني الطلاق أن رأتاني قل مالي قد جئتماني بنكر
٩٢٥ - وي كأن من يكن له نشب يحبب ومن يفتقر يعش عيش ضر
وقال عنترة في "ويك":
[ ٢ / ١٠٨٨ ]
٩٢٦ - ولقد شفا نفسي وأبرأ سقمها قيل الفوارس ويك عنتر أقدم.
ونظير هذه الكلمة في توجه اللفظ الواحد إلى صورتين، قول [امرئ] القيس:
٩٢٧ - [نطعنهم] سلكى ومخلوجة كرك لأمين على نابل، أي: رد لأمين -وهما سهمان- على نابل، وذلك أن يعترض من صاحب النبل شيئًا منه فيتأمله، ثم يرده إليه، فيقع بعضه كذا وبعضه كذا.
وفي رواية أخرى: "كر كلامين على نابل".
أي: كما تقول له: ارم-ارم.
فالمراد بالرواية الأولى: اختلاف الطعنتين، والثانية: السرعة والعجلة.
والأصمعي ينشد بيت المثقب:
[ ٢ / ١٠٨٩ ]
٩٢٨ - أفاطم قبل بينك متعيني ومنعك ما سألت كأن تبيني.
وابن الأعرابي: "ومنعك ما سألتك أن تبيني".
وأبو زيد يقول في قول الشاعر:
٩٢٩ - وأطلس يهديه إلى الزاد أنفه أطاف بنا والليل داجي العساكر
٩٣٠ - فقلت لعمرو صاحبي إذ رأيته ونحن على خوص وذايا عواسر
إنه عوى الذئب فسر أنت.
وغيره يقول: إن عواسر صفة "الوذايا".
[ ٢ / ١٠٩٠ ]
وقول الهذلي:
٩٣١ - فلا والله ياذى الحي ضيفي هدوًا بالمساءة والعلاط. وقيل [فيه] إنه نادى الحي، وقيل: إنه لا يؤذون ضيفي.
ولهذه الأبيات نظائر. وقد كنا أفردنا لها نظمها ونثرها كتابًا. والآن [إذ] أجممنا الطبع بشيء منها عدنا إلى التفسير.
(فرض عليك القرآن)
أنزل على لسانك فرائضه.
وقيل: حملك تبليغه.
(لرادك إلى معاد)
أي: مكة.
[ ٢ / ١٠٩١ ]
نزلت بالجحفة حين عسف به الطريق إليها، فحن.
(إلا رحمة)
أي: لكن رحمة.
(إلا وجهه)
إلا ما أريد به وجهه.
ومن حمل وجه الشيء على نفسه، استشهد بقول أحمر بن جندل:
[ ٢ / ١٠٩٢ ]
٩٣٣ - ونحن حفزنا الحوفزان بطعنة فأفلت منها وجهه عتد نهد.
[تمت سورة القصص]
[ ٢ / ١٠٩٣ ]