(وانشق القمر)
قال الحسن: أي: ينشق.
فجاء على صيغة الماضي وهي للمستقبل، إما لتحقيق أمره ووجوب وقوعه، أو لتقارب وقته.
أو لأن المعنى مفهوم أنه في المستقبل، فلا يلتبس، وعلى هذا نظائر هذا القول، كقوله: (وإذ قال [الله] يا عيسى ابن مريم)، وقوله: (ونادى أصحاب الجنة)، وغيرهما. قال الحطيئة:
[ ٣ / ١٤١٠ ]
١١٨٠ - شهد الحطيئة يوم يلقى ربه أن الوليد أحق بالعذر.
والذي يدل على هذا القول: أنه لو انشق لما بقي أحد إلا رآه. وقال القاضي الماوردي، وهذا على طريق الاستعارة والمثل لوضوح الأمر، كما يقال في الأمثال: (الليل طويل وأنت مقمر). قال الشنفري:
[ ٣ / ١٤١١ ]
١١٨١ - أقيموا بني أمي صدور مطيكم فإني إلى أهل سواكم لأميل
١١٨٢ - وقد حمت الحاجات والليل مقمر وشدت [لطيات] مطايا [وأرحل].
وقال الجعدي:
١١٨٣ - فلما أدبروا ولهم دوي دعانا حين شق الصبح داعي
[ ٣ / ١٤١٢ ]
وأكثر الناس على ظاهر الأمر، وأن القمر انشق بنصفين حين سأله حمزة بن عبد المطلب.
وعن ابن مسعود قال: "رأيت القمر منشقًا شقين، شقة على أبي قبيس، وشقى على السويداء، فقالوا: سحر القمر".
[ ٣ / ١٤١٣ ]
(خاشعًا أبصارهم)
ثم الفعل إذا تقدم على المؤنث والجمع جاز تذكيره وتوحيده، فكذلك الصفة الجارية مجراه، كما قال الشاعر:
١١٨٤ - وشباب حسن أوجههم من إياد بن نزار بن معد. [وأما] قراءة "خشعًا"، فعلى هذا الأصل كان من حق "خاشع" أن يجمع على "الخاشعين" جمع التصحيح، أي: يشابه الفعل، لأنك تقول في الفعل: "يخشعون"، ولكنه بالأسماء التي ليست بصفة، فوقع (خشعًا أبصارهم) موقع "خاشعة" ليدل على تأنيث الأبصار.
[ ٣ / ١٤١٤ ]
وانتصاب/القراءتين من الضمير في يخرجون، فتقدمت الحال. والمعنى بهما: ذلة الأبصار؛ فإن هذه العوارض إنما [تظهر] في البصر، كما قال زهير في موضعين من شعره، أحدهما:
١١٨٥ - لسانك لي حلو ونفسك مرة وخيرك كالمرقاة في جبل وعر
١١٨٦ - تبين لي عيناك ما أنت كاتمي ولا جن بالبغضاء والنظر الشزر.
والآخر:
١١٨٧ - فإن تك في عدو أو صديق يخبرك العيون عن القلوب
[ ٣ / ١٤١٥ ]
١١٨٨ - فلا تكثر على ذي الضغن عتبًا ولا ذكر التجرم للذنوب.
(مهطعين إلى الداع)
مسرعين.
وقيل: ناظرين.
وقيل: مستمعين، كما قال الشاعر:
١١٨٩ - بدجلة دارهم ولقد أراهم بدجلة مهطعين إلى السماع.
[ ٣ / ١٤١٦ ]
(فالتقى الماء)
أي: التقى المياه، لأن الجنس كالجمع.
(على أمر قد قدر)
أي: في أم الكتاب، وذلك الأمر إهلاكهم.
(ودسر)
المسامير التي يدسر بها السفن ويشد، واحدهما دسار.
وقيل: صدور السفن، لأنها تدسر الماء، أي: تدفعها.
(تجري بأعيننا)
بمرأى منا.
وقيل: بوحينا وأمرنا.
(جزاء لمن كان كفر)
جزاءً لهم لكفرهم بنوح.
[ ٣ / ١٤١٧ ]
[فاللام] الأولى التي هي مفعول بها محذوفة، واللام الثانية الظاهرة في قوله: (لمن كان كفر) [لام المفعول له، وهنا مضاف محذوف، أي: جزاء لهم، لكفر من كفر]، أي: لكفرهم، من كفروا به، فهذا واضح، وقول الزجاج أوضح، أي: فعلنا ذلك جزاء لما صنع به.
(مدكر)
مفتعل من الذكر، وكان متذكرًا فأدغم.
(يوم نحس)
يوم ريح، والدبور من بين الرياح يسمى النحس، كما قال أوس بن حجر:
١١٩٠ - بجنبي [حبي] ليلتين كأنما يفرط نحسًا أو يفيض بأسهم
١١٩١ - فجلجلها طورين ثم أجالها [كما] أرسلت [مخشوبة] لم تقرم
[ ٣ / ١٤١٨ ]
(تنزع الناس)
تخلعهم [ثم] ترمي بهم على رؤوسهم.
(أعجاز نخل)
أصولها التي قطعت فروعها.
(منقعر)
منقلع من مكانه، ساقط على الأرض.
سئل المبرد عن "المنقعر" في هذا الموضع، و"الخاوية" في موضع آخر؟!
[ ٣ / ١٤١٩ ]
فقال: للقائل في هذا الباب اختياران، إن شاء رده إلى اللفظ تذكيرًا، وإن شاء إلى المعنى تأنيثًا.
(ضلال وسعر)
أي: إن فعلنا ذلك كنا على خطر عظيم، كمن هو في النار، أي: النار التي تنذرنا بها، كأنهم قالوا تركنا دين آبائنا، أو التعير بذلك كدخول النار.
وقيل: إن السعر: الجنون، كما قال امرؤ القيس:
١١٩٢ - وسالفة كسحوق الليا ن أضرم فيها الغوي السعر
[ ٣ / ١٤٢٠ ]
وأنشد أبو عبيدة:
١١٩٣ - [تخال] بها سعرًا إذا العيس هزها ذميل وتوضيع من السير متعب.
فيكون على هذا حركة عين السعر، كما قال الأعشى:
١١٩٤ - وإذا الغيث صوبه وضع القد ح وجن التلاع والآفاق
١١٩٥ - لم يزدهم سفاهة شرب الخمـ ـر ولا اللهو فيهم والسباق. (المحتظر)
[ ٣ / ١٤٢١ ]
صاحب الحظية [التي] فيها الهشيم، وتفسير الهشيم والحاصب قد مضى.
(أم يقولون نحن جميع)
أي: يدلون بكثرتهم فسيهزمون.
(خقلناه بقدر)
قال الحسن: قدر الله لكل خلق قدره الذي ينبغي له.
(وما أمرنا إلا واحدة)
أي: مرة واحدة، أو كلمة واحدة، أو إرادة واحدة.
(أشياعكم)
أشباهكم.
(ونهر)
أي: سعة العيش، كما قال ابن الخطيم:
[ ٣ / ١٤٢٢ ]
١١٩٦ - ملكت بها كفي فأنهرت فتقها يرى قائم من خلفها ما وراءها.
[تمت سورة القمر]
[ ٣ / ١٤٢٣ ]