(أم يقولون)
فيه حذف، أي: فهل [يؤمنون] به أم [يقولون].
وقيل: معناه: بل [يقولون].
والأصح: أنها أم المنقطعة، تؤدي معنى واو العطف -ولذلك لا يكون إلا بعد كلام- وتؤدي معنى الاستفهام.
كما قال الأعشى:
٩٣٨ - هريرة ودعها وإن لام لائم غداة غد أم أنت للبين واجد
[ ٢ / ١١١٥ ]
ثم أقام "الواو" عقيب هذا البيت مقام "أم" كما أقام "أم" مقام "الواو" في هذا البيت، فقال:
٩٣٩ - لقد كان في حول ثواء ثويته [تقضي] لبانات ويسأم سائم.
(يدبر الأمر من السماء إلى الأرض)
أي: من السماء العليا إلى الأرض الدنيا كلها يدبره.
وقيل: معناه إنه يدبر الأمر في السماء، ثم ينزل بالأمر الملك إلى الأرض.
(ثم يعرج إليه)
أي: إلى الموضع الذي فيه يثبت الأعمال والآجال.
أو مكان الملك الذي أمره الله أن يقوم فيه.
وقيل: إنه جبريل يصعد إلى السماء بعد نزوله بالوحي.
(في يوم كان مقداره ألف سنة)
[ ٢ / ١١١٦ ]
أي: الملائكة التي تصعد بأعمال العباد في يوم واحد [تصعد وتقطع] مسافة ألف سنة.
وقيل: إن الله تعالى يقضي أمر العالم لألف سنة في يوم واحد، ثم يلقيه إلى الملائكة، وكذلك أبدًا.
واليوم عبارة عن الوقت، لا عن وضح النهار، قال سلامة [بن] جندل:
٩٤٠ - يومان يوم مقامات وأندية ويوم سير إلى الأعداء تأويب.
(أحسن كل شيء خلقه)
[ ٢ / ١١١٧ ]
"خلق" بدل من "كل"، وهو بدل الشيء من نفسه، أي: أحسن خلق كل شيء.
قال ابن عباس: حتى جعل الكلب في خلقه حسنًا، ولفظ الكسائي: أحسن ما خلق.
وقول سيبويه: إنه مصدر من غير صدر، أي: خلق كل شيء خلقه.
[وعلى قراءة خلقه] الضمير في الهاء، يجوز أن يعود إلى الفاعل وهو الله، وإلى المفعول المخلوق.
(أءذا ضللنا)
هلكنا وبطلنا. قال الأخطل:
٩٤١ - كنت القذى في موج أكدر مزبد قذف الأتي به فضل ضلالا.
[ ٢ / ١١١٨ ]
(لأتينا كل نفس هداها)
أي: هدايتها إلى طريق الجنة.
وقيل: آتيناها الهدى إلجاءً.
(تتجافى جنوبهم)
[تنبو وترتفع]. قال عبد الله بن رواحة:
٩٤٢ - وفينا رسول الله يتلو كتابه كما انشق معروف من الفجر ساطع
٩٤٣ - تراه يجافي جنبه عن فراشه إذا استثقلت بالمشركين [الـ]ـمضاجع
[ ٢ / ١١١٩ ]
(من العذاب الأدنى)
مصائب الدنيا.
قيل: عذاب قريش بالقحط سبع سنين.
(إلى الأرض الجرز)
اليابسة.
وقيل: الأرض التي لا تسقى إلا بالسيول والأمطار.
[تمت سورة السجدة]
[ ٢ / ١١٢٠ ]