(وثيابك فطهر)
قيل: إن المراد بالثياب: النفس، كما قال عنترة:
١٣٣٣ - فشككت بالرمح الأصم ثيابه ليس الكريم على القنا بمحرم
١٣٣٤ - وتركته جزر السباع ينشنه ما بين قلة رأسه والمعصم.
وقال ابن عباس: معناه لا تلبسها على غدر ولا إثم.
واستشهد بقول غيلان الثقفي:
[ ٣ / ١٥٧٤ ]
١٣٣٥ - فإني بحمد الله لا ثوب غادر لبست ولا من جزاية أتقطع.
وهذا القول أظهر فائدة، وأكثر نظيرًا.
وقال امرؤ القيس:
١٣٣٦ - ثياب بني عوف طهارى نقية وأوجههم بيض المسافر غران
أي: طهارى من العار والغدر.
وقال أبو الأسود الدؤلي:
١٣٣٧ - أطهر أثوابي عن الغدر والخنا وأنحو الذي قد كان خيرًا وأعودًا
١٣٣٨ - ألم تر أني والتكرم عادتي وما المرء إلا لازم ما تعودا.
[ ٣ / ١٥٧٥ ]
وعلى ضده -وهو في معناه- قول جرير:
١٣٣٩ - وقد لبست بعد الزبير مجاشع ثياب التي حاضت ولم تغسل [الدما].
وأنشد ابن السكيت وثعلب:
١٣٤٠ - وبالبشر قتلى لم تطهر ثيابها.
وأنشدا [لـ]ـلفرزدق:
١٣٤١ - بني عاصم لا تلجئوها فإنكم ملاجئ للسوءات دسم العمائم
١٣٤٢ - [بني] عاصم لو كان حيًا أبوكم للام بينه اليوم قيس بن عاصم
[ ٣ / ١٥٧٦ ]
وفسراه بأنه لم يطلب ثأرهم: وقريب منه قول أوس:
١٣٤٣ - نبئت أن دمًا حرامًا نلته وهريق في برد عليك محبر
١٣٤٤ - نبئت أن بني جذيمة أدخلوا أبياتهم تامور نفس المنذر.
وقول الهذلي:
١٣٤٥ - تبرأ من دم القتيل وبزه وقد علقت دم القتيل إزارها
[ ٣ / ١٥٧٧ ]
(والرجز فاهجر)
قال مجاهد: الرجز بالكسر العذاب، وبالضم الأوثان.
(ولا تمنن تستكثر)
لا تعط شيئًا، لتصيب أكثر منه.
وقال الحسن: معناه لا تمنن لعملك تستكثر على ربك.
وقال مجاهد: لا تمنن: لا تنقص من الخير تستكثر الثواب.
أي: يكثر ثوابك.
(فإذا نقر في الناقور)
الناقور: أول النفختين، فاعول من النقر.
[ ٣ / ١٥٧٨ ]
(فذلك يومئذ يوم عسير)
"ذلك" إشارة إلى النقر، كأنه قال: فذلك النقر يومئذ نقر يوم عسير.
(ذرني ومن خلقت وحيدًا)
يعني الوليد بن [الـ]ـمغيرة.
أي: خلقته وحيدًا لا مال له ولا بنون.
(مالًا ممدودًا)
المال النامي الذي له مادة من الزيادة.
(وبنين شهودًا)
كان له عشر [ة] بنين لا يغيبون عن عينه، زينًا له في النادي، [وعزًا] على الأعادي.
(سأرهقه)
الإعجال بالعنف.
[ ٣ / ١٥٧٩ ]
(صعودًا)
عقبة في النار.
(إنه فكر وقدر)
فكر [في] القرآن، فقال: ليس بشعر، وله حلاوة وتأثير في القلوب، فقدر في نفسه أنه سحر.
(ثم عبس وبسر)
فكر حتى ضاق صدره بالفكر، فبدا أثر العبوس والبسور في وجهه.
[ ٣ / ١٥٨٠ ]
وقيل: إن العبوس يكون مع المحاورة والمنازعة، والبسور مع الإعراض والصدود، فلذلك جمع بينهما، قال توبة:
١٣٤٦ - وكنت إذا ما جئت ليلى تبرقعت فقد رابني منها الغداة سفورها
١٣٤٧ - وقد رابني منها صدود رأيته وإعراضها عن حاجتي وبسورها.
(لواحة للبشر)
مسودة للجلود، وقال الأخفش:
١٣٤٨ - تركنا صياكلة عراة يسارون الوحوش ملوحينا.
[ ٣ / ١٥٨١ ]
وقال الأخفش: معناه معطشة للناس. واللوح: العطش.
قال الشاعر:
١٣٤٩ - وأي فتى صبر على الأين والظمأ إذا اعتصروا للوح ماء فظاظها.
(عليها تسعة عشر)
ذكر الله هذا العدد في الكتب [المتقدمة]، ثم ذكره كذلك في القرآن؛ (ليستيقن الذين أوتوا الكتاب).
وذكر القاضي الماوردي في "تفسيره": أن التسعة نهاية الآحاد، والعشرة بداية العشرات، فكان أجمع الأعداد، فجعلت بحسابها خزنة النار.
وذكر أيضًا أن البروج اثنا عشر، والسيارة سبعة فتلك تسعة عشر، فإذا لم [يستبعد] عدد النجوم السيارة والبروج، محصورًا في تسعة عشر فكذلك خزنة جهنم.
[ ٣ / ١٥٨٢ ]
(وما يعلم جنود ربك إلا هو)
أي: من كثرتهم.
(وما هي إلا ذكرى للبشر)
أي: هذه النار التي في الدنيا تذكير وتحذير بنار الآخرة.
(والليل إذا أدبر)
جاء بعد النهار، دبر الشيء وأدبر، وقبل وأقبل.
(إنها لإحدى الكبر)
أي: الساعة، أو سقر، لتقدم ذكرها.
قال الحرمازي:
[ ٣ / ١٥٨٣ ]
١٣٥٠ - يا ابن المعلى نزلت إحدى الكبر
١٣٥١ - داهية الدهر وصماء [الغبر].
(مستنفرة)
بكسر الفاء: نافرة.
وبفتحها: منفرة مذعورة.
والقسورة: الرماة.
وقيل: إنه الأسد، فعولة من القسر.
[ ٣ / ١٥٨٤ ]
(هو أهل التقوى)
أهل أن يتقى محارمه أو عذابه.
[تمت سورة المدثر]
[ ٣ / ١٥٨٥ ]