(والنجم إذا هوى)
قيل: إنها النجوم المنقضة على عهد رسول الله ﷺ، انقضاضًا على أحد.
وقيل: إن المراد جنس النجوم، فأقسم بها إذا هوت للمغيب، لما فيه من الدلالة على التوحيد، كما في قصة إبراهيم ﵇. وقيل: إن النجم [في] لغة العرب: الثريا، [قال]:
[ ٣ / ١٣٨٩ ]
١١٥٦ - إذا شالت الجوزاء والنجم طالع فكل مخاضات الفرات معابر
١١٥٧ - وإني إذا ضن الأمير بإذنه على الإذن من [نفسي] إذا شئت قادر.
وتخصيص القسم بالثريا، لأنهم كانوا يستدلون بها على أمور، ونوءها أغزر، ولما أراد عمر الاستسقاء بالعباس قال: "يا عم رسول الله كم بقي من نوء الثريا".
[ ٣ / ١٣٩٠ ]
وهو بعد تصغير ثروى، لأن مطرها تكون منه الثروة، أو الكثرة من الندى عند نوئها.
قال الزجاج في كتاب "الأنواء": وزعم بعض المؤمنين من المنجمين أن الثريا إذا هوى للغروب طلع رقيبه الإكليل من العقرب.
أي: إن صاحبكم هو الذي دل عليه برج قران الملة، فهو النبي حقًا.
وظنه آخرون من طالع مولده [إذ] كان الميزان، فإن الهوي للغروب ليس بنفس الغروب، وإنما هو الذهاب إليه، وحينئذ يكون الميزان طالعًا، وهذا هو الهذيان الذي لا يحل سوداء جالينوس.
[ ٣ / ١٣٩١ ]
(ذو مرة)
ذو حزم في قوة، كما قال جرير:
١١٥٨ - وما زادني طول المدى نقص مرة ولا رق عودي للضروس العواجم.
(فاستوى)
ارتفع إلى مكانه.
وقيل: استوى على صورته، وذلك أنه رأى جبريل على صورته في الأفق الأعلى.
وقوله:
(بالأفق الأعلى)
أي: استوى جبريل ومحمد ﵉ بالأفق الأعلى، وحسن الحذف لئلا يتكرر "هو"، كما قال الشاعر:
[ ٣ / ١٣٩٢ ]
١١٥٩ - ألم تر أن النبع يصلب عوده ولا يستوي والخروع المتقصف.
أي: لا يستوي هو والخروع.
وقيل: إن (وهو بالأفق) جبريل، وهذا القول أظهر.
(ثم دنا فتدلى)
يعني جبريل على هذا القول.
أي: نزل بالوحي في الأرض.
وعلى [الأول] محمد ﵇ دنا من جبريل ﵇. والتدلي: النزول والاسترسال. قال لبيد:
[ ٣ / ١٣٩٣ ]
١١٦٠ - فتدليت عليه قافلًا وعلى الأرض غيايات الطفل. (فكان قاب قوسين أو أدنى)
قدر قوسين.
قال مجاهد: أي: بحيث الوتر من القوس مرتين.
وفي معناه لأبي حية النميري:
١١٦١ - إذا ريدة من حيث ما [نفحت] له أتاه برياها خليل يواصله
١١٦٢ - وفي الجانب الأقصى الذي ليس ضربة برمح بلى حران زرق معابله
[ ٣ / ١٣٩٤ ]
أي: ليس بين القانص وبين الآتن إلا قدر رمح.
وقال الزجاج: إنما لم يقل: "فكان أدنى من قوسين"، لأنه لا شك في الكلام، لأن المعنى فكان [على] ما تقدرونه أنتم قدر قوسين أو أدنى. وقد مر نظيره.
(فأوحى إلى عبده ما أوحى)
أي: أوحى إلى جبريل ما أوحى جبريل إلى محمد.
(ما كذب الفؤاد ما رأى)
أي: ما كذب فؤاده ما رآه، وهو من رؤية القلب بمعنى: علمه ويقينه، لأن محل الوحي القلب، كما قال ﷿: (فإنه نزله على قلبك).
[ ٣ / ١٣٩٥ ]
(أفتمارونه على ما يرى)
أي: أتجحدونه على علمه ويقينه.
وقال المبرد: أفتدفعونه عما يرى.
(ما زاغ البصر)
ما أقصر عما أبصر.
(وما طغى)
ما طلب لما حجب.
(أفرءيتم اللات)
صنم لثقيف.
(والعزى)
سمرة لغطفان.
[ ٣ / ١٣٩٦ ]
(ومناة)
صخرة لهذيل وخزاعة.
وإنما أنثوا أسماء هذه الأصنام تشبيهًا لها بالملائكة، على زعمهم أنهم بنات الله، فرد الله عليهم بقوله:
(ألكم الذكر).
(قسمة ضيزى)
جائرة، وبالهمز: ظالمة.
أنشدت في الأول:
١١٦٣ - ضازت بنو أسد بحكمهم إذ يعدلون الرأس بالذنب.
وفي الثاني:
[ ٣ / ١٣٩٧ ]
١١٦٤ - إن تنأ عنا ننتقصك وإن تقم فحظك مضؤوز وأنفك راغم.
ووزن "ضيزى" فعلى، لأنه ليس في النعوت فعلى، إلا أنه كسر الضاد للياء.
ومثله: "حيكى" مشية فيها تفكك وتبختر.
و"الكيسى" و"الضيقى" في "الكوسى" و"الضوقى"، تأنيث الأكيس والأضيق، ولهذا قالوا: "بيض"، و"عين"، وكان ينبغي: "بوض" مثل: "أحمر" و"حمر".
(أم للإنسان ما تمنى)
أي: من الذكور.
(إلا اللمم)
أي: الصغائر.
[ ٣ / ١٣٩٨ ]
وقيل: هو الإلمام بالذنب من غير معاودة.
وقيل: إنها ما دون الوطء من المضاجعة والمغازلة.
وأنشد لوضاح اليمن:
١١٦٥ - إذا قلت يومًا نوليني تبسمت وقالت: معاذ الله من فعل ما حرم
١١٦٦ - فما نولت حتى تضرعت حولها وأقرأتها ما رخص الله في اللمم.
(أفرءيت الذي تولى)
أي: [ا] لعاص بن وائل.
[ ٣ / ١٣٩٩ ]
(وأعطى قليلًا)
من الخير بلسانه.
(وأكدى)
منع ما أعطى وقطع.
(إبراهيم الذي وفى)
هذا على تسمية السبب باسم مسببه، فإن معناه: إذا قال [فـ]ـقد فعل، أو وقع ما يقوله، وهذا كقول بعض المولدين:
١١٦٧ - مبارك إذا رأى فقد رزق
وأصله لامرئ القيس:
١١٦٨ - إذا ما غدونا قال ولدان أهلنا تعالوا إلى أن يأتي الصيد نحطب
١١٦٩ - نمش بأعراف الجياد أكفنا إذا نحن قمنا عن [شواء] مضهب.
[ ٣ / ١٤٠٠ ]
(ثم يجزاه الجزاء الأوفى)
جزيته الجزاء، أفصح من جزيته بالجزاء، وقد جمعهما الشاعر في قوله:
١١٧٠ - إن أجز علقمة بن سيف سعيه لا أجزه ببلاء يوم واحد
١١٧١ - لأحبني حب الصبي [ورمني رم] الهدي إلى [الغني الواجد]
[ ٣ / ١٤٠١ ]
(أضحك وأبكى)
ساء وسر.
وقيل: خلق الإنسان ضاحكًا باكيًا.
وقيل: أضحك الأرض بالنبات، وأبكى السماء بالمطر.
واقتبسه بعض من جمع أنواعًا من الاقتباسات، في بيتين فقال:
١١٧٢ - أما والذي أبكى وأضحك عبده وأطعم من جوع وآمن من خوف
١١٧٣ - لما كان لي قلب سوى ما سلبته وما جعل الرحمن قلبين في جوف.
[ ٣ / ١٤٠٢ ]
(من نطفة إذا تمنى)
تسال وتصب.
وقيل: تخلق وتقدر. كما قال الهذلي:
١١٧٤ - لا تأمنن وإن أصبحت في حرم إن المنايا بجنبي كل إنسان
١١٧٥ - ولا تقولن لشيء سوف أفعله حتى تبين ما يمني لك الماني.
(أغنى وأقنى)
أعطى الغنية والقنية، وهي أصل المال.
(وأنه هو رب الشعرى)
[ ٣ / ١٤٠٣ ]
خصت بالذكر [لتفردها] بالعظم والنور، فليس في الكواكب الثابتة ما يدانيها، ولذلك ابتدع أبو كبشة عبادتها، وشبه رسول الله به، ونسبت وأضافت العرب شدة الحر إليها.
وكذلك لأوباش المنجمين وسوسة فيها، حتى قال بعض المذكورين منهم: إذا بلغ أوج الشمس إلى درجتها، استولت هي بقوتها وتأثيرها على الدنيا، فيرتفع الجزر والفساد، وينعدم التعب والكد، ويتغير طباع التحسين.
[ ٣ / ١٤٠٤ ]
وهذا القائل ينظر في التنجيم من وراء حجاب، ويؤذي أصحاب تلك الصناعة، فإن أوج الشمس عندهم ثابت ألبتة.
وقد نظم ذلك بعض كتاب هذه الدولة في الأمير الماضي -﵀- فقال:
١١٧٦ - تجاوزت أوج الشمس عزًا ورفعة وذللت قسرًا كل من يتملك
١١٧٧ - فما حركات متعبات تديمها تأي [فأوج] الشمس لا يتحرك.
[ ٣ / ١٤٠٥ ]
وكذلك ما يدرى كيف اختار هذا القائل الشعرى على قلب الأسد الملكي، الذي هو على ممر الأوج، أن لو كان يتحرك، وما دام هذا العالم موسومًا بالموت والحياة، والسباع بالأنياب والبراثن، والأعمال بالمحاولة والمزاولة، كان ما قاله هذا القائل محالًا.
[ ٣ / ١٤٠٦ ]
وفي الاختلاف بين الناس ائتلاف مصالحهم، فإنهم إذا تساووا في السعة والدعة هلكوا.
(والمؤتفكة)
أي: المنقلبة، مدائن قوم لوط.
(أهوى)
رفعها جبريل إلى السماء ثم أهوى بها.
(أزفت الأزفة)
اقتربت القيامة.
(ليس لها من دون الله كاشفة)
[ ٣ / ١٤٠٧ ]
أي: من يكشف عن [علمها] ويجليها.
وقيل: من يكشفها ويدفع شدائدها وأهوالها.
والهاء: من أجل أن "كاشفة" مصدر مثل: عاقبة [وعافية]. (سامدون)
[حائرون]. وأنشد:
١١٧٨ - رمى الحدثان نسوة آل حرب بمقدار سمدن له سمودا
[ ٣ / ١٤٠٨ ]
١١٧٩ - فرد شعورهن السود بيضًا ورد وجوههن البيض سودا.
[تمت سورة النجم]
[ ٣ / ١٤٠٩ ]