(وله الحمد في الأخرة)
هو حمد أهل الجنة سرورًا بالنعيم من غير تكليف.
(يعلم ما يلج في الأرض)
من المطر.
(وما يخرج منها)
من النبات.
(وما ينزل من السماء)
من الأقضية والأقدار.
(وما يعرج فيها)
[ ٢ / ١١٤٧ ]
من الأعمال.
(أفلم يروا إلى ما بين أيديهم)
أي: ألا ترون أنا إن نشأ نعذبهم في الأرض أو في السماء.
(أوبي معه)
رجعي التسبيح.
والأوب: الرجوع، والتأويب: السير إلى الليل، أي: سبحي من الصبح إلى الليل، قال الراعي:
٩٦٠ - لحقنا بحي أوبوا السير بعدما رفعنا شعاع الشمس والطرف مجنح
٩٦١ - فنلنا غرارًا من حديث نقوده كما اغتر بالنص القضيب المسمح.
[ ٢ / ١١٤٨ ]
(والطير)
نصبه: بالعطف على موضع المنادى.
أو على المفعول معه، أي: سخرنا له الجبال وسخرنا معه الطير. (وقدر في السرد)
وهو دفع المسمار في ثقب الحلقة.
والتقدير فيه: أن يجعل المسمار على قدر الثقب، لا دقيقًا فيقلق، ولا غليظًا فيفصمه. قال الشماخ:
٩٦٢ - شككن بأحساء الذناب على هدى كما تابعت سرد العنان الخوارز.
[ ٢ / ١١٤٩ ]
(وأسلنا له عين القطر)
سالت له القطر، وهو النحاس من عين فيما وراء أندلس بمسيرة أربعة أشهر، فبني منه قصرًا، [وحصر] فيها مردة الشياطين، ولا باب لهذا القصر، ذكر ذلك في حكاية طويلة من أخبار عبد الملك بن مروان، وأن من جرده لذلك تسورها من أصحابه عدد، فاختطفوا فكر راجعًا.
(كالجواب)
كالحياض يجمع فيها الماء. قال كثير:
[ ٢ / ١١٥٠ ]
٩٦٣ - أتيتك والعيون مقدحات هوارب في جماجم كالجواب.
(وقدور راسيات)
لا تزول عن أماكنها. كما قال بعض بني منقر:
٩٦٤ - يفرج ما بين الأثافي ويذبل ومثل ذراها راسيات قدورنا
٩٦٥ - فأضيافنا في المحل حول خبائنا وأعداؤنا من خوفنا ما نطورنا.
(اعملوا ءال داود شكرًا)
أي: اعملوا لأجل شكر الله، فيكون مفعولًا له، كقولك: جئتك حبًا.
[ ٢ / ١١٥١ ]
ويجوز مفعولًا به كأنه اعملوا عملًا دون ذلك، عمل الأركان. ومثل هذه الآية في احتمال اللفظ على وجهين: له وبه، قول حاتم:
٩٦٦ - وعوراء قد أعرضت عنها فلم تضر [وذي أود] قومته فتقوما
٩٦٧ - واغفر عوراء الكريم ادخاره وأعرض عن شتم اللئيم بتكرما]
أي: اغفرها لأجل ادخاره، أو أغفرها مغفرة تكون ادخارًا له واستبقاءً [لـ]ـمودته.
(منسأته)
[ ٢ / ١١٥٢ ]
عصاه، نسأت الغنم سقتها.
قال الهذلي:
٩٦٨ - إذا دببت على المنساة من كبر فقد تباعد عنك اللهو والغزل.
(العرم)
المسنيات، واحدها عرمة.
وقيل: العرم: اسم الجرذ الذي نقب السكر.
[ ٢ / ١١٥٣ ]
(ذواتى أكل خمط)
ذواتي ثمر خمط، والخمط شجر الأراك، وله حمل يؤكل فيكون على أكل عطف بيان، أي: الأكل لهذا الشجر.
وقيل: بل الخمط صفة حمل الشجرة، وهو المر الذي فيه حموضة، كما قال الهذلي:
[ ٢ / ١١٥٤ ]
٩٦٩ - وما الراح [راح] الشام جاءت سبيئة لها غاية [تهدي] الكرام عقابها
٩٧٠ - عقار كماء النيئ ليست بخمطة ولا خلة يكوي الشروب شهابها.
والأثل: شبيه بالطرفاء.
والسدر: النبق.
(وجعلنا بينهم وبين القرى)
[ ٢ / ١١٥٥ ]
كانت بينهم وبين بيت المقدس (قرى ظاهرة)، إذا قاموا في واحدة، ظهرت لهم الثانية.
(وقدرنا فيها السير)
للمبيت والمقيل من قرية إلى قرية.
(ءامنين)
من الجوع والظمأ، وكانت المرأة تدخلها بمكتلها فتمتلئ من ألوان الفواكه، من غير أن تأخذ شيئًا بيدها.
(باعد بين أسفارنا)
قالوا: ليتها كانت بعيدة فنسير على نجائبنا.
(فجعلناهم أحاديث)
حتى قالوا في المثل: تفرقوا أيدي سبأ.
(ولقد صدق عليهم إبليس ظنه)
[ ٢ / ١١٥٦ ]
أصاب في ظنه، والظن مفعول.
وقيل: مصدر، تقديره: صدق عليهم إبليس ظنًا ظنه.
وظن إبليس: أن آدم لما نسي، قال إبليس: لا تكون ذريته إلا ضعافًا عصاة.
(وما كان له عليهم من سلطان)
لولا التخلية للمحنة.
(إلا لنعلم)
لنظهر المعلوم.
(فزع عن قلوبهم)
أزيل عنها الخوف.
[ ٢ / ١١٥٧ ]
أفزعته: إذا [ذعرته]، وفزعته: [جليت] عنه الفزع.
مثل: أقذيت وقذيت، وأمرضت ومرضت.
(وإنا أو إياكم)
معناه إنا وأنتم لسنا على أمر واحد، فلا محالة يكون أحدنا على هدى، والآخر في ضلال، فأضلهم بأحسن تعريض، كما يقول الصادق للكاذب، [إن أحدنا] لكاذب.
وفي معناه:
٩٧١ - بنو عم النبي وأقربوه أحب الناس كلهم إليا
[ ٢ / ١١٥٨ ]
٩٧٢ - فإن يك [حبهم] رشدًا أصبه ولست [بمخطئ] إن كان غيا.
فخرج التقسيم على الإلزام لا على الشك من القائل، ومثله أو قريب منه:
٩٧٣ - زعم المنجم والطبيب كلاهما لا يبعث الأموات قلت إليكما
٩٧٤ - إن صح قولكما فلست بخاسر أو صح قولي فالخسار عليكما.
وذكر الفقيه نصير المرغيناني: بأن من محاسن الكلام تجاهل
[ ٢ / ١١٥٩ ]
[العارف]، مثل قوله تعالى: (وإنا أو إياكم لعلى هدى)، وأنشد في نظائره قول المجنون:
٩٧٥ - بالله يا ظبيات القاع قلن لنا ليلاي منكن أو ليلى من البشر.
وقول دريد بن الصمة:
٩٧٦ - تنادوا [فقالوا] أردت الخيل فارسًا فقلت أعبد الله ذلكم الردي
[ ٢ / ١١٦٠ ]
٩٧٧ - فإن يك عبد الله خلى مكانه فما كان وقافًا ولا طائش اليد.
(إلا كافة للناس)
إلا رحمة شاملة جامعة.
والكافة: الجماعة التي تكف غيرها.
وقال [الجبائي]: الكافة الجماعة التي تتكفأ يمينًا وشمالًا.
فجعل المضاعف من المهموز، ونقله عن المعنى المعروف.
[ ٢ / ١١٦١ ]
وقال ابن بحر: معناه كافًا لهم، أي: مانعًا من الشرك.
فغير المأخذ اللفظي دون المعنى، وكذلك البلخي في قوله: إنه من [كف] الثوب، إذا جمعه، فضم أطرافه، فقد سها في تفسير هذه اللفظة رؤساء المتكلمين.
(بل مكر الليل والنهار)
قيل: معصيتهما.
وقيل: مرهما واختلافهما، فقالوا: إنهما لا إلى نهاية.
(وما بلغوا معشار ما ءاتيناهم)
[ ٢ / ١١٦٢ ]
أي: ما بلغ أهل مكة معشار ما أوتي الأولون من القوى والقدر. وقال ابن عباس: هم الأولون، ما بلغوا معشار ما آتيناهم، أي: هذه الأمة، فلا أمة أعلم منهم ولا كتاب أهدى من كتابهم.
(أن تقوموا لله مثنى وفرادى)
أي: تناظرون مثنى، وتتفكرون في [أنفسكم] فرادى، فهل تجدون في أحواله، وأخلاقه، ومنشئه، ومبعثه، ما يتهمه في صدقه.
(يقذف بالحق)
[يرمي] به على الباطل.
(وما يبدئ الباطل)
لا يثبت إذا بدأ، (وما يعيد) [لا يعود] إذا زال.
[ ٢ / ١١٦٣ ]
وقيل: لا يأتي بخير في البدء والإعادة، أي: الدنيا والآخرة.
(وأنى لهم التناوش)
[التباطؤ]،
وقيل: التناول. قال الراجز:
٩٧٨ - بات ينوش الدلو نوشًا من علا
٩٧٩ - نوشًا به يقطع أجواز الفلا
[ ٢ / ١١٦٤ ]
والمراد بالتناوش هنا: الرجعة، عن ابن عباس.
والتوبة عن سدي.
والإيمان عن الزجاج.
أي: كيف يكون التناول من بعيد لما كان قريبًا منهم فلم يتناولوه.
(ويقذفون بالغيب)
يقولون: لا بعث ولا حساب.
(من مكان بعيد)
أي: يقذفون من قلوبهم، وهي بعيدة عن الصدق والصواب. [تمت سورة سبأ]
[ ٢ / ١١٦٥ ]