(ذي الذكر)
ذي الشرف.
وقيل: ذكر ما قبله من أحاديث الأمم، وأقاصيص الأنبياء [عليهم] السلام.
وقيل: ذكر ما فيه من جميع أغراض القرآن.
وجواب القسم محذوف، ليذهب فيه القلب إلى كل مذهب، فيكون دليله أغزر وبحره أزخر.
وقيل: جوابه: (كم أهلكنا).
[ ٢ / ١٢٢٨ ]
وقيل: (إن كل إلا كذب).
وقيل: (بل الذين كفروا)، وبل للإضراب عن الأول من غير إبطال.
(في عزة)
حمية الجاهلية.
(وشقاق)
خلاف وعداوة.
([و] لات حين)
ليس حين، ولا تعمل "لات" بالنصب إلا في الحين وحده، [لأنها] مشبهة بـ"ليس" فلا تقوى قوة المشبه به، قال أبو سفيان بن الحارث بن عبد المطلب:
[ ٢ / ١٢٢٩ ]
١٠٤٣ - يا نبي [الهدى] [إليك] [لجا] حي قريش، ولات حين [لجاء]
١٠٤٤ - حين ضاقت عليهم سعة الأرض وعاداهم إله السماء.
(مناص)
ملجأ.
وقيل: مفر. قال:
١٠٤٥ - ولقد شهدت تغاؤرًا يوم اللقاء على أبوص
١٠٤٦ - إني لأروع ماجد سمح الخلائق لا أنوص
(في الملة الأخرة)
[ ٢ / ١٢٣٠ ]
ملة النصرانية، لأنها آخر الملل.
وقال مجاهد: في ملة قريش.
(فليرتقوا في الأسباب)
أي: أبواب السماء وطرقها، فليأتوا منها بالوحي إلى من شاؤوا. (مهزوم من الأحزاب)
بشره الله بهزيمتهم، فكانت يوم بدر.
(وفرعون ذو الأوتاد)
ذو الأبنية العالية، كالجبال التي هي الأوتاد في الأرض.
وقيل: ذو الملك الثابت كثبوت ما يشدد بالأوتاد.
كما قال الأسود بن يعفر:
١٠٤٧ - ولقد غنوا فيها بأنعم عيشة في ظل ملك ثابت الأوتاد
[ ٢ / ١٢٣١ ]
١٠٤٨ - فإذا النعيم وكل ما يلهي به يومًا يصير إلى بلى ونفاد.
(ما لها من فواق)
بالفتح والضم، مثل [غمار] الناس وغمارهم.
وقيل: الفواق -بالضم-: ما بين الحلبتين، مقدار ما يفوق اللبن فيه إلى الضرع ويجتمع، والفواق: مصدر كالإفاقة، مثل: الجواب والإجابة، فالأول [يرجع] إلى مقدار وقت الراحة.
والثاني: إلى نفي الإفاقة عن الغشية.
ويحتمل المعنيين قول الهذلي:
[ ٢ / ١٢٣٢ ]
١٠٤٩ - إذا ماتت من الدنيا حياتي فيا ليت القيامة عن فواق.
وفي معنى [الفواق]-بالضم- قول الجعدي:
١٠٥٠ - وبنو فزارة إنها لا تلبث الحلب الحلائب.
أي: لا تلبث الحلائب قدر حلب ناقة حتى تهزمهم.
(عجل لنا قطنا)
ما كتب لنا من الرزق.
وقيل: من الجنة ونعيمها.
وقيل: من العذاب.
[ ٢ / ١٢٣٣ ]
وأصله القطع، ومنه قط القلم، وما رأيته قط، أي: قطعًا، ثم سمي الكتاب قطًا، لأنه يقطع ثم يكتب.
قال أمية بن أبي الصلت:
١٠٥١ - قوم لهم ساحة العراق وما يجبى إليه والقط والقلم.
(ذا الأيد)
ذا [ا] لقوة في الدين، فكان يقوم نصف كل ليلة، ويصوم نصف كل شهر.
(إنه أواب)
مسبح. كقوله: (يا جبال أوبي)، وكذلك قوله:
[ ٢ / ١٢٣٤ ]
(كل له أواب)
أي: مطيع له مسبح معه.
(وفصل الخطاب)
علم الحكم بين الناس، كأنه قطع المخاطبة، وفصل ما خاطب به بعض بعضًا.
(وهل أتاك نبأ الخصم)
الخصم يتناول العدد والواحد، لأن لفظه لفظ المصدر، والمصدر للجنس.
(تسوروا)
أتوه من أعلى سوره، وقال "تسوروا" بلفظ الجمع، وهما اثنان، لأن الاثنين جمع في الحقيقة، إذ الجمع ليس إلا ضم عدد إلى عدد.
(ولا تشطط)
[ ٢ / ١٢٣٥ ]
أشط في الحكم، إذا عدل عن العدل، متباعدًا من قولهم: شطت به النوى، أي: تباعدت، قال الأحوص:
١٠٥٢ - ألا يالقوم قد أشطت عواذلي ويزعمن قد أودى بحقي باطلي.
وقد كثر اختلاف المفسرين في هذه الآيات، وأوسطها طريقة:
ما ذكر في كتاب عصمة الأنبياء: أن جماعة من أعدائه تسوروا محرابه الذي يصلي فيه، وقصدوه بسوء في وقت غفلته، فلما رأوه متيقظًا انتقض عليهم تدبيرهم، فاخترع بعضهم خصومة، وأوهموه أنهم قصدوه لأجلها، ففزع منهم، فقالوا: لا بأس (خصمان) إلى قوله: (ولي نعجة واحدة).
فقال داود: (لقد ظلمك بسؤال نعجتك) أي: إن كان الأمر كما تقول،
[ ٢ / ١٢٣٦ ]
فحلم عنهم وصبر مع القدرة والأيد، وشدة الملك.
(وخر راكعًا)
وقع من ركوعه إلى سجوده.
(وأناب) إلى الله شكرًا لما وفقه له من الصبر والحلم.
واستغفر لذنوب القوم، أو قال: اللهم اغفر لي ولهم.
وقوله: (فغفرنا له ذلك)
أي: لأجله.
ويجوز أن يكون استغفاره على مذهب الصالحين إذا دهمهم مكروه، رجعوا إلى أنفسهم، وقالوا: إنما أخذنا بذنوبنا.
[ ٢ / ١٢٣٧ ]
وإن ثبت حديث أوريا فخطيئته: خطبته على خطبته، أو استكثاره من النساء.
وإن كانت القصة من الملكين -كما يقوله القصاص- فلا بد من أن يكون في كلامهما من المعاريض ما يبعد عن الكذب، ولكن استغنى عن ذكرها، إذ كان الغرض اقتصاص غيرها.
[ ٢ / ١٢٣٨ ]
وعلى أنهم لم يقولوا: نحن خصمان، وإنما ذكر ذلك على طريق المثل والسؤال، فظن داود أنهم عرضوا له بكثرة أزواجه، وميله إلى الشهوات الدنيا، فاستغفر ربه.
(وعزني في الخطاب)
غلبني. قال الشاعر -أنشده المبرد-:
١٠٥٣ - لقد علمت أم الصبيين أنني إلى الضيف قوام السنات خروج
١٠٥٤ - إذ المرغث العوجاء بات يعزها على ضرعها ذو تو متين لهوج.
(الصافنات)
[ ٢ / ١٢٣٩ ]
الخيل القائمة على ثلاث قوائم، الثانية رابعتها.
(أحببت حب الخير)
آثرت حب المال على ذكر ربي.
(فطفق مسحا بالسوق والأعناق)
قيل: كواها في الأعناق والقوائم، وجعلها حبيسًا في سبيل الله مسومة بها، كفارة لصلاته الفائتة.
وقيل: ذبحها وعرقبها، وتصدق بلحومها كفارة أيضًا.
(توارت بالحجاب)
أي: الشمس، وإن لم يجر لها ذكر، كما قال لبيد:
[ ٢ / ١٢٤٠ ]
١٠٥٥ - حتى إذا ألقت يدًا في كافر وأجن عورات الثغور ظلامها.
(ولقد فتنا سليمان)
قيل: خلصناه.
وقيل: ابتليناه.
وسبب فتنته قربانه بعض نسائه في حالة الحيض عن الحسن. وعن ابن المسيب: احتجابه عن الناس ثلاثة أيام.
(وألقينا على كرسيه جسدًا)
[ ٢ / ١٢٤١ ]
أي: ألقيناه، لأنه مرض فكان على كرسيه كالجسد الملقى. وتفسير [النقاش]: ولد له شق إنسان فألقي على كرسيه ميتًا.
[ ٢ / ١٢٤٢ ]
وعن ابن عباس: أنه كان على شاطئ البحر يعبث بخاتمه فوقع في البحر، ثم بعد أربعين يومًا من زوال أمره، أخذ سمكة أجرًا على عمله، فوجد الخاتم في جوفها، فأناب إلى ملكه.
وعلى القول الأول: أناب إلى الصحة.
(لا ينبغي)
لا يكون. قال ابن أحمر:
١٠٥٦ - في رأس خلقاء من عنقاء [مشرفة] لا ينبغي دونها سهل ولا جبل.
وإنما سأل بهذا أن لا يسلب الملك مرة ثانية.
وعلى القول الأول: أنه لما مرض عرض لقلبه زوال ملك الدنيا عنه إلى غيره، فسأل ملك الآخرة.
[ ٢ / ١٢٤٣ ]
(حيث أصاب)
قصد وأراد. كما يقال: "أصاب الصواب، فأخطأ الجواب"، قال بشر:
١٠٥٧ - وغيرها ما غير الناس قبلها فبانت وحاجات الفؤاد يصيبها.
(بنصب وعذاب)
بضر.
والنصب -بالفتح-: التعب.
وقيل: هما واحد كالضعف والضعف. قال طرفة:
[ ٢ / ١٢٤٤ ]
١٠٥٨ - من عائدي الليلة أم من نصيح بت بنصب ففؤادي قريح.
وإنما اشتكى أيوب وسوسة الشيطان لا [ا] لمرض، لقوله: (إنا وجدناه صابرًا).
وقيل: إن الشيطان كان يوسوس إلى الناس أن داءه يعدي، حتى أخرجوه واستقذروه وتركت امرأته تعهدها.
[ ٢ / ١٢٤٥ ]
(اركض برجلك)
حركها، واضرب بها الأرض، فضرب فنبعت عينان، اغتسل في إحداهما، فذهب ظاهر دائه، وشرب من الأخرى فذهب باطن دائه.
(ووهبنا له أهله)
كانوا مرضى فشفاهم.
وقيل: غائبين فردهم.
وقيل: موتى فأحياهم.
(ومثلهم معهم)
الخول والمواشي.
وعن الحسن: وهب لهم من أولادهم مثلهم.
(وخذ بيدك ضغثًا)
جاءته بأكثر مما كانت تأتيه من خبز الخبز، فخاف خيانتها.
[ ٢ / ١٢٤٦ ]
وقيل: إن الشيطان وسوس لها ببعض التبرم والكراهية لما قضى الله عليهم.
والضغث: الحزمة من الحشيش.
وقيل: عثكال النخل الجامع لشماريخه.
(أولي الأيدي والأبصار)
أي: القوى في العبادة، والبصائر في الدين.
(بخالصة ذكرى الدار)
إذا نونت الخالصة، كانت ذكرى الدار بدلًا عنها، أي: أخلصناهم بذكرى الدار.
أو يكون خبر مبتدأ محذوف، أي: بخالصة هي ذكرى الدار.
[ ٢ / ١٢٤٧ ]
وإذا لم تنون الخالصة، كانت الخالصة صفة لموصوف محذوف، أي: بخصلة خالصة ذكرى الدار.
ويجوز أن يكون المصدر أو الخالصة بمعنى الخلوص، والإضافة إلى الفاعل، كما تقول: "عجبت من ضرب زيد" أي من أن ضرب زيد، وتقديره: بخلوص ذكرى الدار لهم وهم في الدنيا.
وفي الخبر تفسير (إنا أخلصناهم بخالصة): هي الكتب المنزلة التي فيها ذكرى الدار.
وعن مقاتل: أخلصناهم بالنبوة، وذكرى الدار الآخرة، والرجوع إلى الله ﷿.
(وغساق)
بالتخفيف والتشديد، لغتان، ومعناهما:
[ ٢ / ١٢٤٨ ]
المنتن المظلم، من غسق الجرح: سال، وغسق الليل: أظلم. والمشدد: صفة لموصوف محذوف، أي: وصديد غساق. والمخفف: يجوز اسمًا كالشراب والنكال، ويجوز مصدرًا كالذهاب والثبات، ثم وصف بالمصدر، أي: ذو غساق.
(وءاخر من شكله)
أي: وعذاب آخر.
و(أزواج)
نعت [لـ]ـلثلاثة، أو لآخر، فإن آخر بمعنى الجنس، أو العذاب يكون أنواعًا في نفسه، أو كل خرزة منه عذاب.
كما قال الشاعر:
[ ٢ / ١٢٤٩ ]
١٠٥٩ - [أ] يا ليلة خرس الدجاج طويلة ببغداد ما كادت عن الصبح تنجلي.
فقال: خرس الدجاج وإن كانت الليلة واحدة، لأنه ذهب إلى الدجاج، أو جعل كل جزء من الليلة أخرس الدجاج.
و(من) متعلقة بالأزواج، أي: وعذاب آخر أزواج من شكله، أي: شكل ما تقدم ذكره، ويجوز أن يتعلق بـ (آخر) أي: وعذاب آخر كائن من هذا الشكل، ثم أزواج صفة بعد صفة. (هذا فوج مقتحم معكم)
هم فوج بعد فوج يقتحمون النار.
وقال الحسن: الفوج الأول: بنو إبليس، والثاني: بنو آدم.
وقيل: الأول: الرؤساء، والثاني: الأتباع.
(أتخذناهم سخريا)
[ ٢ / ١٢٥٠ ]
على الاستفهام.
(أم زاغت عنهم الأبصار)
[فلا نراهُم] وهم معنا.
وهذا من الاستفهام الذي معناه التعجب، أو التوبيخ.
أي: كانوا من السقوط بحيث يسخر منهم، فما لهم لم يدخلوا معنا النار.
(لما خلقت بيدي)
توليت خلقه بنفسي.
أوخلقته، فتكون اليد بمعنى التأكيد والصلة، كقوله: (ويبقى وجه ربك).
وقيل: خلقت بقوتي وقدرتي، وتثنيتها على هذا ليس بخارج عن عادة العرب.
[ ٢ / ١٢٥١ ]
.
[ ٢ / ١٢٥٢ ]
كما قال:
١٠٦٠ - فإن [تزجراني يا ابن] عفان أنزجر وإن تدعاني أحم عرضًا ممنعا.
وقال آخر:
[ ٢ / ١٢٥٣ ]
١٠٦١ - وقلت لصاحبي [لا تحبسانا] [بنزع] أصوله [واجتز شيحا].
(فالحق)
نصبه على التفسير فقدمه، أي: لأملأن جهنم حقًا، (والحق أقول) اعتراض.
وكذلك من قال: إنه قسم، والمقسم عليه: (لأملأن) كان (والحق أقول) أيضًا اعتراضًا.
وقيل: إنه نصب على الإغراء، أي: فاتبعوا الحق، (والحق أقول) كلام آخر.
[تمت سورة "ص"]
[ ٢ / ١٢٥٤ ]