(يتفطرن)
أي: تكاد القيامة [تقوم،] والعذاب يعجل لهم.
([و] يستغفرون لمن في الأرض)
أي: ليدفع عذاب الاستئصال عنهم كيلا يهلك المؤمنون مع الكافرين.
(ليس كمثله شيء)
قال المغربي: والمراد به أنه لا مثل له، ولا ما يقاربه في المماثلة. وهذا مفهوم في قول الناس، يقولون: هو كزيد، إذا أرادوا التشبيه المقارب، وإذا أرادوا أبعد منه قالوا: هو كأنه زيد، كما قال الهذلي:
١٠٧٠ - فوالله لا ألقى ابن عم كأنه نشيبة ما دام الحمام [ينوح]
[ ٢ / ١٢٨٢ ]
أي: [لا] ألقى أخًا يشبهه، ولا شبهًا بعيدًا.
وقيل: إن "مثلًا" بمعنى "مثل" كشبه وشبه.
والمثل: الوصف، كقوله: (مثل الجنة)، أي: وصفها/، فيكون معنى الآية: ليس كوصفه شيء، أي: ليس وصفه شيء.
وذكر القاضي كثير -﵀- أن الكاف أبلغ في نفي التشبيه، تقديره: أنه لو قدر له [مثل] في الوهم، لم يكن لذلك المثل شبيه، فكيف يكون لمن لا مثل له شبيه وشريك.
وهذه المعاني أحسن من أن يطلق القول بزيادة الكاف، وإن جاء ذلك في الشعر، قال رؤبة:
[ ٢ / ١٢٨٣ ]
١٠٧١ - لواحق الأقراب فيها كالمقق
والمقق: الطول، أي: فيها طول.
وعلى [لفظ] القرآن في شعر الهذليين:
١٠٧٢ - فلا تجزعوا إنا رجال كمثلكم قدعنا ونجتنا المنى والعواقب.
(يذرؤكم فيه)
أي: على هذا الخلق المشتمل عليكم وعلى أنعامكم.
(لا حجة بيننا وبينكم)
[ ٢ / ١٢٨٤ ]
لا حجاج بعد الذي أوضحناه من البينات وتصديتم لها بالعناد. (أمرت لأعدل بينكم)
أي: في التبليغ والإعلام.
(ومن كان يريد حرث الدنيا نؤته منها)
أي: نؤتيه كما نؤتي غيره، لا أنه يجاب إلى كل ما سأله.
(ولولا كلمة الفصل)
الكلمة التي سبقت في تأخير عذابهم.
(ولو بسط الله الرزق لعباده لبغوا)
هذه الكلمة مع فرط إيجازها، وقلة حروفها، متضمنة لمعاني أسفار من خطب وأشعار، في حكمة تقدير الأرزاق، وتضييق المعاش.
والجاحظ كثير الإلهام بها في كتبه، وله فيها رسالة فريدة بديعة. وقد أحسن الأعرابي الإلغاز عنها فقال:
[ ٢ / ١٢٨٥ ]
١٠٧٣ - وفي البقل إن لم يدفع الله شره شياطين ينزو [بعضهن] على بعض.
ومثله قال آخر:
١٠٧٤ - أصابهم من مطلع الفجر الصبا والغيث حل عقود كل صلاح.
وقال آخر:
١٠٧٥ - أليس من بلاء وجيب قلبي وإيضاعي الهموم مع النجو
١٠٧٦ - فأحزن أن يكون على صديق وأفرح أن يكون على عدو
أي: السحاب، وهو النجو كما يفسره في الشرع إذا وقع بمكان بطر أهلها وبغوا، فأخاف من ذلك على صديق، وهو كالأصدقاء في كلام العرب.
[ ٢ / ١٢٨٦ ]
(ويعلم)
بالنصب، بإضمار "أن"، أي: وأن يعلم، والضمير للمجادلين. و(الذين) في موضع الرفع بالفاعل، وأن مع الفعل بمعنى المصدر، فعطف على مصدر الفعل الأول، وتقديره: إن نشأ يكن الهلاك وعلم المجادلين: أن لا محيص لهم.
وقيل: إن نصبه على الصرف من [الجزم] عطفًا على قوله: (ويعف عن كثير).
(وأمرهم شورى بينهم)
يأمرهم بترك الاختلاف، [والتوفر] على الائتلاف، كقولك: أمرهم [فوضى] بينهم.
[ ٢ / ١٢٨٧ ]
أي: لا يستأثر بعضهم على بعض، وأصل هذه الكلمة من [الشور] وهو العرض.
(من طرف خفي)
يسارقون النظر.
(إلا وحيًا)
قيل: إنه داود ﵇، ألقي في روعه ونفث في قلبه فزبر الزبور.
(أو من ورائ حجاب)
موسى.
(أو يرسل رسولًا)
جبريل إلى محمد ﵈.
(روحًا من أمرنا)
[ ٢ / ١٢٨٨ ]
أي: القرآن.
[تمت سورة الشورى]
[ ٢ / ١٢٨٩ ]