(ما أنذر ءاباؤهم)
يجوز أن يكون "ما" بمعنى النفي.
ويجوز بمعنى الذي، أي: لنخوفهم الذي خوف آباءهم.
وهذا أولى، لأن الأرض لا تخلو من حجة تخوف.
(إنا جعلنا في أعناقهم)
نزلت الآيتان فيمن هم أن يفتك برسول الله -صلى الله عليه- فصرفهم الله عنه.
ويجوز أن يكون ذلك صورة عذابهم في الآخرة.
ويجوز أن يكون ذلك مثل امتناعهم عن الإيمان، كالمغلول عن التصرف.
[ ٢ / ١١٧٤ ]
كما قال الأفوه الأودي:
٩٨٦ - كيف الرشاد إذا ما كنت في نفر لهم على الرشد أغلال وأقياد
٩٨٧ - أعطوا غواتهم جهلًا مقادتهم وكلهم في حبال الغي منقاد.
(مقمحون)
مرفوعة رؤوسهم.
والقمح: رفع الشيء إلى الفم.
وقيل: المقمح: الذي يرفع رأسه فيصوبها إلى ظهره، فيكون خارج الصدر، متطامن ما بين المنكبين، وتلك هيئة البعير إذا رفع رأسه.
(ونكتب ما قدموا)
أعمالهم.
(وءاثارهم)
[ ٢ / ١١٧٥ ]
سننهم، أي: [ما] استن بها من بعدهم، كقوله: (ينبؤا الإنسان يومئذ بما قدم وأخر).
(أصحاب القرية)
أهل أنطاكية.
والرسولان الأولان: تومان وبولص، والثالث: شمعون.
[ ٢ / ١١٧٦ ]
(رجل يسعى)
حبيب النجار.
كان من بني إسرائيل، وكانت السماء أمسكت، فتطيروا بهم وقتلوهم، فلما رأى حبيب نعيم الجنة، تمنى إيمان قومه بني إسرائيل فقال: (يا ليت قومي يعلمون بما غفر لي ربي) بأي شيء غفر.
(من جند)
لم تحتج إلى جند.
(إن كانت)
أي: ما كانت (إلا صيحة).
(خامدون)
ميتون، كالنار الخامدة.
(يا حسرة على العباد)
[ ٢ / ١١٧٧ ]
تلقين لهم أن يتحسروا على ما فاتهم.
(وإن كل [لما جميع لدينا محضرون)]
["لما" بالتخفيف على أن "ما" صلة مؤكدة، و"إن" مخففة من المثقلة أي]: إن كلًا لجميع لدينا محضرون.
وبالتشديد، على أنها بمعنى "إلا"، وإن بمعنى "ما".
أي: ما كل إلا جميع لدينا محضرون.
و(جميع) في الوجهين تأكيد [لـ (كل)].
(ليأكلوا من ثمره وما عملته أيديهم)
يحتمل معنى الإثبات والنفي.
الإثبات: أي يأكلون هنيئًا بغير صنعة كالرطب والفواكه، ويصنعون منه بأيديهم.
[ ٢ / ١١٧٨ ]
[أو هو على النفي أي: ليأكلوا ولم يعملوا ذلك بأيديهم]. (نسلخ منه النهار)
نخرج منه ضوءه، كما نسلخ الشاة من جلدها.
(والشمس تجري لمستقر لها)
لانتهائها وفنائها عند انقضاء الدنيا.
[ ٢ / ١١٧٩ ]
وقيل: لأبعد مغاربها من الأفق، ثم تكر راجعة إليها.
(والقمر)
نصبه بتقدير فعل مضمر، كأنه قدرنا القمر قدرناه، فيكون الفعل المضمر قبل القمر معلومًا بالفعل المظهر بعده، هذا هو مذهب سيبويه في قولك: زيدًا ضربته.
قال أبو عبيد: لا سيما وقد تقدم القمر ما يمكن أن يعمل في نصبه، وهو نسلخ منه النهار، أي نسلخ النهار، ونقدر القمر. (قدرناه منازل)
هي المنازل المعروفة الثمانية والعشرون.
(كالعرجون القديم)
العذق اليابس.
والعذق: ما يخرج من قضبان الكرم والنخيل فيدق ويتقوس، والقديم الذي أتى عليه الحول فدق واستقوس.
[ ٢ / ١١٨٠ ]
ولا يعجبنا اختيار المتكلمين لفظة القديم من بين أسماء الله الحسنى، وقد شبه الله بالعرجون بعض خلقه في أضعف حالاته، وجعل القديم من أدق صفاته.
[ ٢ / ١١٨١ ]
وكذلك قولهم الذات خطأ، لأن صفات الله لا تلحقها تاء التأنيث للمبالغة، لا يقال: علامة، وهو أعلم [العالمين].
[ ٢ / ١١٨٢ ]
(لا الشمس ينبغي لها أن تدرك القمر)
أي: بسرعة سير القمر، كما يرى ذلك في حركتها من المغرب إلى المشرق.
فبينا هو يجامع الشمس في الأفق الغربي من أول الشهر، إذ هو يستقبله في النصف منه.
[ ٢ / ١١٨٣ ]
وقال يحيى بن سلام: إن المراد به ليلة البدر، لأنه يبادر في صبيحتها بالمغيب قبل طلوعها.
(ولا الليل سابق النهار)
أي: لا يأتي الليل إلا بعد النهار، وقت النهار بتمامه.
وسئل الرضا عند المأمون عن الليل والنهار أيهما أقدم وأسبق؟، فقال: النهار، فطلب منه الدليل؟
فقال: أما من القرآن فقوله: (ولا الليل سابق النهار)، وأما من الحساب: فخلق الدنيا بطالع السرطان، والكواكب في أشرافها، فيقتضي
[ ٢ / ١١٨٤ ]
كون الشمس من الحمل في عاشر الطالع أن يكون في وسط السماء.
(يسبحون)
يسيرون بسرعة، ومنه فرس سابح وسبوح.
قال الراجز:
٩٨٨ - ومهمه فيه السراب يسبح
٩٨٩ - يدأب فيه القوم حتى يطلحوا
[ ٢ / ١١٨٥ ]
٩٩٠ - وإن غدوا فيه وإن تروحوا
٩٩١ - كأنما أمسوا بحيث أصبحوا.
(حملنا ذرياتهم)
أي آباءهم، سمى الآباء ذرية، لأنه ذرأ الأبناء منهم على طريق تسمية السبب باسم المسبب، كما قال الراجز:
٩٩٢ - أقبل في المستن من ربابه
٩٩٣ - [أسنمة] الآبال من سحابه.
(من مثله)
[ ٢ / ١١٨٦ ]
من سائر السفن التي هي مثل سفينة نوح.
وقيل: هي الزواريق.
وقيل: الإبل فإنها سفن البر. قال طرفة:
٩٩٤ - كأن حدوج المالكية [غدوة] خلايا [سفين] بالنواصف [من] دد.
وقال المثقب:
٩٩٥ - وهن كذاك حين قطعن [فلجًا] كأن حمولهن على سفين
[ ٢ / ١١٨٧ ]
٩٩٦ - يشبهن السفين وهن بخت عراضات الأباهر والشؤون.
(اتقوا ما بين أيديكم)
من عذاب الدنيا.
(وما خلفكم)
من عذاب الآخرة.
(وهم يخصمون)
أي: في متاجرهم ومبائعهم.
(ينسلون)
يسرعون.
وقيل: يخرجون.
[ ٢ / ١١٨٨ ]
(من مرقدنا)
يخفف عنهم بين النفختين فينامون.
(في شغل فاكهون)
ناعمون، وذلك الشغل افتضاض الأبكار.
وقيل: السماع.
والأولى: أن يحمل على كل لذة ونعيم.
[ ٢ / ١١٨٩ ]
وقال الفراء: الفكه [والفاكه] واحد، وهو الرجل الطيب الحديث، الناعم البال.
وقال أبو عبيدة: الفكه الذي يتفكه بالطعام، والفاكه صاحب الفاكهة، كالتامر واللابن.
(ما يدعون)
يستدعون ويتمنون.
(سلام قولًا)
أي: ولهم من الله سلام يسمعونه، ومعناه: بشارة الله لهم بسلامتهم أبدًا.
[ ٢ / ١١٩٠ ]
(وامتازوا اليوم)
ينفصل فرق المجرمين بعضهم عن بعض.
(جبلًا كثيرًا)
خلقًا كثيرًا. والأولى: جبلًا بدليل مؤنثه الجبلة، كقوله: (والجبلة الأولين). وهذا كما يقال: بعير ذفر، وناقة ذفرة: إذا كانت عظيمة الذفرى.
ويجوز أن يكون الجبل جمع جبلة. وأما (جبلًا) بالضمتين، فهي جمع جبيل، مثل: سبيل وسبل.
[ ٢ / ١١٩١ ]
ومعناه: المجبول: مثل الجريح والقتيل.
(لطمسنا على أعينهم)
أعميناهم في الدنيا.
(فاستبقوا [الصراط]) الطريق.
(فأنى يبصرون)
فكيف يبصرون.
(لمسخناهم على مكانتهم)
أي: في منازلهم حيث يجترحون المآثم.
(ومن نعمره)
[نبلغه] ثمانين سنة.
(ننكسه)
نرده من القوة إلى الضعف، ومن الجدة إلى البلى، ومن الزيادة إلى النقصان.
[ ٢ / ١١٩٢ ]
(مما عملت أيدينا)
مما تولينا خلقه، كقوله: (فبما كسبت أيديكم).
وقال الحسن: مما عملت قوانا. واليد: القوة كالأيد والله يتعالى عن أن تحله القوة أو الضعف، ولكن معناه: مما عملت قوانا التي أعطيناها الأشياء من الأمور السماوية والأرضية.
(وهم لهم جند محضرون)
أي: في النار، أو عند الحساب.
أي: لا [يتمكنون] من نصرهم وهم حاضرون.
[تمت سورة يس]
[ ٢ / ١١٩٣ ]