(نحن نقص عليك أحسن القصص)
نبين لك أحسن البيان.
(بما أوحينا)
أي: بإيحائنا.
(يا أبت)
أي: يا أبي، فحذفت ياء الإضافة. وهذه التاء للمبالغة، كالعلامة، والنسابة.
أو للتفخيم كيوم القيامة، أو منقلبة عن الواو المحذوفة التي [هي] لام الفعل، مثل "كلتا" فإن أصلها "كلوا".
وإنما أعاد (رأيتهم) لأنها رؤية سجودهم له، والأولى رؤيته لهم.
[ ٢ / ٦٩١ ]
والسجود: الخضوع، كما مر في غير موضع، ولما كان السجود من أفعال ذوي العقل، جاء ساجدين فيمن لا يعقل اعتبارًا لصنعة الفعل، كقوله: (يا أيها النمل ادخلوا مساكنكم). قال الجعدي:
٥٥٤ - [توردتها] والديك يدعو صباحه إذا ما [بنو] نعش دنو فتصوبوا.
[ ٢ / ٦٩٢ ]
(فلما ذهبوا به)
جوابه [محذوف].
(قال بل سولت لكم)
أي: زينت لكم.
وقيل: أمرت.
(غيابت الجب)
أسفل البئر، حيث [يغيب] عن الأبصار.
(فأدلى دلوه)
أرسلها ليملأها. ودلاها: أخرجها.
قال ابن هرمة:
٥٥٥ - ولم تريني إلا أخاملك أدلي إليه دلوي فيملؤها
[ ٢ / ٦٩٣ ]
٥٥٦ - سهل المحيا تلفى مواعده مثل وحي السلام يقرؤها (يا بشراي)
أضاف البشرى إلى نفسه كقوله:
يا فرحتي، ويا دولتي.
وموضع الألف فتح، لأن المنادى المضاف منصوب.
(وأسروه بضعة)
أي: الواردون أولًا أخفوه بضاعة، لئلا يشاركهم فيه باقي الأصحاب.
وروي أن إخوته جاؤوا إلى البئر، ليبحثوا عن حاله، فإذا هم به قد أخرجوه الواردون، فقالوا: إنه عبدنا وبضاعتنا.
[ ٢ / ٦٩٤ ]
ثم شروه منهم، أي: باعوه.
قال [السنبسي]:
٥٥٧ - فإن [تبغضونا] بغضة في صدوركم فإنا جدعنا منكم وشرينا.
أي: سبيناكم فبعناكم.
(بثمن بخس)
ظلم، عن قتادة.
[ ٢ / ٦٩٥ ]
وقليل، عن مجاهد.
(وكانوا فيه من الزاهدين)
[لعلمهم] بظلمهم، وحرمة ما أخذوا عليهم.
(وكذلك يجتبيك)
أي: هذه السبيل [التي] يصفها يجتبيك، ويعلمك التأويل، وهو عاقبة أمره، وما يصير إليه من العز بعد العبودة والوحدة.
[ ٢ / ٦٩٦ ]
وأول الأشد: أوان الحلم، وتمامه: أربعون سنة، وآخره: خمسون. كما قال سحيم الوائلي:
٥٥٨ - وماذا يدري الشعراء مني وقد جاوزت رأس الأربعين
٥٥٩ - أخو خمسين مجتمعًا أشدي ونجذني مداورة الشؤون
[ ٢ / ٦٩٧ ]
(وراودته)
طلبته بجد وميل، من الإرادة وإنما جاءت على المفاعلة، لأنها في موضع يكون من طماع صاحبه داعية إلى الإجابة. كما قال ابن أحمر:
٥٦٠ - إذا أنت راودت البخيل رددته إلى البخل واستمطرت غير مطير
٥٦١ - متى تطلب المعروف في غير أهله تجد مطلب المعروف غير [يسير]
وقال الهذلي:
٥٦٢ - أجارتنا هل ليل ذي البث راقد أم الليل مني مانع ما أراود.
(هيت لك)
[ ٢ / ٦٩٨ ]
هلم لك. أي: انزل إلى ما أريد.
قال الشاعر:
٥٦٣ - أبلغ أمير المؤمنيـ ـن أخا العراق إذا أتيتا
٥٦٤ - إن العراق وأهله عنق إليك فهيت هيتا.
وهذه الكلمة وأمثالها نحو: هلا، وحوب، ودعدع، وإيه، وصه، ومه، كلها يجري مجرى الحروف والأصوات، لا يغير بتثنية وجمع، وأكثرها للزجر أو الحث، كما قال أبو دهبل الجمحي:
[ ٢ / ٦٩٩ ]
٥٦٥ - عجب ما عجب أعجبني من غلام حكمي أصلا
٥٦٦ - قلت: خبر عن الناس نزلوا حضنًا أو غيره قال هلا
٥٦٧ - قلت: بين ما هلا؟ هل نزلوا قال حوبًا ثم ولى عجلا.
(ولقد همت به)
تقديره: ولولا أن رأى برهان ربه هم بها، بدلالة إخبار الله بصرف السوء والفحشاء عنه، وبدلالة أن قوله: (لولا أن رءا برهان ربه) شرط، فلا يجعل الكلام مطلقًا، والشرط حاصل، وكثيرًا ما يتقدم الجواب على الشرط، كما قال الشاعر:
[ ٢ / ٧٠٠ ]
٥٦٨ - ولا [يدعني] قومي صريحًا لحرة لئن كنت مقتولًا ويسلم عامر.
[وقال]:
فلا [يدعني] قومي صريحًا لحرة لئن لم أعجل طعنة أو أعجل.
[ ٢ / ٧٠١ ]
وقيل: همه بها من قبل الشهوة التي جبل الإنسان عليها إلا بعلة، ومقدار الثواب على قمعها، في وزن قوتها وغلبتها. ومثل هذا الهم لا يكون من المغرم والإثم في شيء.
وهو كما حكي في أخبار الأوائل:
أن بعض [أصحاب] الفراسة قال لبقراط الحكيم: أنا أتخيل فيك الزنا، فقال: صدقت مخيلتك، أنا أشتهيه، ولكني لا أفعله.
[ ٢ / ٧٠٢ ]
وقيل لبعض الصوفية، في الصبي، فقال: ما على لص لم يسرق. وعن سليمان بن [يسار]، أن بعض نساء [الـ] مدينة من صميم شرفها وحسنات دهرها علقتـ[ـه] لحسنه الباهر، ودخلت عليه من كل مدخل،
[ ٢ / ٧٠٣ ]
ففر من المدينة، ورأى يوسف في المنام، فقال له: أنت الذي هممت. فقال له يوسف: وأنت الذي لم تهم. فدل أن الهم كان من يوسف، ولكن على الوجه الذي ذكره.
[ ٢ / ٧٠٤ ]
(قد شغفها حبًا)
بلغ حبه شغاف قلبها، كما يقال: رأسه ودمغه، والشغاف: غلاف القلب، جلدة بيضاء رقيقة تحتوي على القلب.
وقال أبو عمرو الشيباني: الشغاف: داء تحت [الشراسيف].
أي: أصابها من حبه ما يصيب الشغاف.
قال النابغة:
٥٧٠ - ولكن همًا دون ذلك والج مكان الشغاف تبتغيه الأصابع.
[ ٢ / ٧٠٥ ]
وقال امرؤ القيس وهو على لفظ الآية:
٥٧١ - لتقتلني وقد شغفت فؤادها كما شغف المهنوءة [الرجل] الطالي.
(وأعتدت)
من العتاد، كقوله: (وأعتدنا).
[ ٢ / ٧٠٦ ]
والمتكأ: المجلس، وقيل: الوسادة.
وقيل: الطعام، إما حقيقةً أو استعارةً، لأن الضيف يكرم ويطعم على متكأ يطرح له.
(فاستعصم)
امتنع طالبًا العصمة.
(السجن أحب)
أي: حبيب، [لا أن الحب جمعهما]، ثم السجن أحب من الفحشاء، كما قال حيان بن قرط [اليربوعي]:
[ ٢ / ٧٠٧ ]
٥٧٢ - خالي [أبو أنس] وخال سراتهم أوس فأيهما [أدق] [و] ألأم.
(أصب إليهن)
أمل. قال الهذلي:
٥٧٣ - ديار التي قالت غداة لقيتها صبوت أبا ذئب وأنت كبير
٥٧٤ - تغيرت بعدي أو أصابك حادث من الدهر أو مرت [عليك] مرور.
(فأنساه الشيطان ذكر ربه)
[ ٢ / ٧٠٨ ]
أي ذكره يوسف لملكه.
وقيل: أنسى الشيطان يوسف أن يذكر الله، وسول له الاستعانة بغيره، وزين الأسباب التي ينسى معها.
والبضع: ما دون العشر من ثلاث إلى عشر.
[ ٢ / ٧٠٩ ]
(أضغاث أحلام)
أخلاطها، وألوانها.
والضغث: ملء الكف من الحشيش الذي فيه كل نبت.
(وادكر بعد أمة)
أي بعد انقضاء أمة من الناس.
وذلك يكون بعد حين.
(تزرعون [سبع سنين] دأبًا)
نصب على المصدر، أي: تدأبون دأبًا، لأن يزرعون يدل على يدأبون.
وقيل: إنه في موضع الحال، أي: يزرعون دائبين، كقوله تعالى: (واترك البحر رهوًا)
[ ٢ / ٧١٠ ]
أي: راهيًا.
وقيل: إنه جمع دائب، مثل راكب وركب، وصاحب وصحب. (يأكلن)
يؤكل فيهن، على مجاز "ليل نائم"، و"نهار مبصر".
(يغاث)
من الغيث، تقول العرب "غثنا ما شئنا".
قال الهذلي:
٥٧٥ - فلما رآه قال لله من رأى من العصم شاةً مثل ذا بالعواقب
[ ٢ / ٧١١ ]
٥٧٦ - لو أن كريمي صيد هذا أعاشه إلى أن يغيث الناس بعض [الكواكب].
(يعصرون)
أي: العنب. وقيل: ينجون. والعصرة: النجاة من الجوع والعطش.
أنشد الأصمعي:
٥٧٧ - عصرته نطفة تضمنها [لصب] تلقى مواقع السبل
[ ٢ / ٧١٢ ]
٥٧٨ - أو وجبة من جناة أشكلة إن لم يرغها بالقوس لم تنل.
(حاش لله)
معناه الاستثناء.
وقيل: التبرئة.
وفسره مجاهد: بـ"معاذ الله".
وقيل: إنه من قولهم: كنت [في] حشا فلان، أي: [ناحيته] من كل سوء.
[ ٢ / ٧١٣ ]
(حصحص الحق)
ظهر وتبين من جميع وجوهه.
من حص رأسه: إذا صلع، قال [أبو] قيس بن الأسلت:
٥٧٩ - قد حصت البيضة رأسي فما أطعم [نومًا] غير تهجاع
٥٨٠ - أسعى على جل بني مالك كل امرئ في شأنه ساع. (بضاعتهم)
وكانت ورقًا، وإنما ردها إليهم، ليتوسع بها أبوه وقومه، وليظهر أنه خير المنزلين.
[ ٢ / ٧١٤ ]
(نكتل)
وزنه نفتل، محذوف العين.
[سأل] المازني [عنه] [ابن السكيت] عند الواثق، فقال: نفعل
[ ٢ / ٧١٥ ]
قال: فماضيه إذن كتل.
(فالله خير حافظًا)
نصبه على الحال، أي: فالله خير الأرباب حافظًا.
وقيل: إن حافظًا مصدر، فهو كقراءة من قرأ (فالله خير حافظًا)
[ ٢ / ٧١٦ ]
ومثله: (أجيبوا داعي الله) أي: دعاء الله.
(ما نبغي)
ما الذي نطلب بعد هذا الإحسان.
([و] نمير أهلنا)
نحمل لهم الميرة، وهي ما يقوت الإنسان.
قال الشاعر:
٥٨١ - لنا إبل ما تستفيق تميرنا لحمانها ولنا الوسل
٥٨٢ - ولكن قليل ما بقاء وطابنا ولا سيما إن ساق أضيافنا المحل.
[ ٢ / ٧١٧ ]
(ونزداد كيل بعير)
وكان يعطي كل واحد منهم حمل بعير.
(ذلك كيل يسير)
أي: مناله لا تعاسر علينا فيه.
(إلا أن يحاط بكم)
إلا أن تهلكوا جميعًا، كقوله: (وأحيط بثمره).
(إلا حاجة في نفس يعقوب قضاها)
من أمره لهم بالدخول [من] أبواب لئلا يعتانوا.
(وإنه لذو علم لما علمناه)
أي: ذو يقين.
[ ٢ / ٧١٨ ]
وقيل: ذو عمل.
(فلا تبتئس)
لا تبأس، أي: لا يكن عليك بأس بعملهم.
السقاية والصواع: إناء يشرب به، ويكال فيه أيضًا.
و(العير)
الرفقة. قال:
٥٨٣ - فلما مضى [شهر و] عشر لعيرها وقالوا [تجيء] الآن قد حان حينها
٥٨٤ - أمرت من الكتان خيطًا وأرسلت جريًا إلى أخرى [قريبًا] تعينها.
[ ٢ / ٧١٩ ]
(إنكم لسارقون)
كان ذلك من قول [الكيال]، وكان لم يعلم من جعل السقاية فيه. ومن قال: إنه من قول يوسف فهو على أنهم [سرقوه] من أبيه.
(من وجد في رحله فهو جزاؤه)
كان حكم السارق في دين بني إسرائيل أن يسترقه صاحب المال. (كذلك كدنا)
صنعنا، عن ابن عباس.
[ ٢ / ٧٢٠ ]
ودبرنا، عن القتبي.
وأردنا، عن ابن الأنباري.
(ما كان ليأخذ أخاه في دين الملك)
كان حكم [السارق الضرب والضمان في دين الملك].
(إلا أن يشاء الله)
أي: استرقاق السارق على دين بني إسرائيل.
وتسريق أخيه مع براءته لا يستقبح، لأنه احتيال تضمن وجوهًا من الحكمة، منها: أخذه عنهم على حكمهم.
[ ٢ / ٧٢١ ]
ومنها: أن أخاه [كان] عالمًا بالقصة فلم يكن بهتانًا.
ومنها: أنه كالتلعب بهم [مع ما] جدوا في أمره من قصد الهلاك.
ويكون ذلك من أبواب الملاينة والمقاربة.
ومنها: أنه جعل لهم مخلصًا عنه -لو فطنوه- وهو أنه [جعل] بضاعتهم في رحالهم من قبل، ولم يعلموا، [فهلا] قالوا: إن الصواع جعلت في رحالنا بغير علمنا.
(فقد سرق أخ [له] من قبل)
[قيل]: إن يوسف في صباه أخذ شيئًا من الدار [ودفعها] إلى سائل، وكان سجيته الإيثار، كما روي أنه كان يجوع في السنين وهو على خزائن الأرض، وإذا قدم إليه طعام أطعمه.
وقيل: إنه كان في أول الصبى في حضانة عمته، فلما أراد يعقوب أخذه
[ ٢ / ٧٢٢ ]
منها على كراهتها جعلت مخنقة في قميصه من غير علمه، وسرقته بها لتسترقه فتمسكه على دينهم.
فهذا تأويل سرقته.
وأما انكتام أمره على أبيه مع تانك الوجاهة والنباهة فيحتمل أن يوسف مأمورًا بإخفاء أمره على أبيه.
ويحتمل الصرفة الكلامية، والصرفة مسئلة كثيرة النظائر، مفتنة الشعب.
وهي ها هنا: صرف الله قلوبهما عن طلب كل واحد منهما موضع صاحبه.
وبالجملة، لله تعالى في الأنبياء تدبير خفي خارج عن المعتاد.
(فلما استيئسوا)
[ ٢ / ٧٢٣ ]
يئسوا. قال عبدة بن طبيب:
٥٨٥ - تأرب من هند خيال مؤرق إذا استيأست من ذكر [ها] النفس تطرق.
(نجيًا)
جمع [مناج]، وفي غير هذا الموضع يصلح واحدًا ومصدرًا واسمًا حتى يكسر على الأنجية. قال:
٥٨٦ - إني إذا ما القوم كانوا أنجية
٥٨٧ - واضطرب القوم اضطراب الأرشية
[ ٢ / ٧٢٤ ]
٥٨٨ - هناك أوصيني ولا توصي بيه.
(ومن قبل ما فرطتم)
موضع (ما) نصب بوقوع الفعل عليه، وهو [و] ما بعده بمنزلة المصدر، كأنه: ألم تعلموا ميثاق أبيكم وتفريطكم. ويجوز أن يكون التقدير: ومن قبل: تفريطكم، فتكون (من قبل) مبتدأ، و(ما فرطتم) خبره.
والكظيم، الصابر على جزنه من كظم الغيظ.
[ ٢ / ٧٢٥ ]
وقيل: إنه الممتلئ حزنًا كالسقاء المكظوم.
ويجوز أنه الذي لا يتكلم من الغم، كأن فاه مسدود، أو هو أيضًا من كظم فم الإناء، وهو سده. قال:
٥٨٩ - وأنت الذي أخلفتني ما وعدتني وأشمت بي من كان فيك يلوم
[وقال]:
٥٩٠ - وأنت [التي] أغضبت قومي فكلهم بعيد الرضى داني الصدود كظيم.
[ ٢ / ٧٢٦ ]
(تفتؤا)
تزال وتنفك. قال:
٥٩١ - فما فتئت خيل تثوب وتدعي ويلحق منها أولون [وآخر]
٥٩٢ - لدن غدوة حتى أتى الليل وانجلت عماية يوم شره المتظاهر.
والمراد بقوله تفتؤ: لا تفتؤ، أي: لا تنفك، كما قال الهذلي:
٥٩٣ - بني عمنا في كل يوم كريهة ولو قرب الأنساب عمرًا وكاهلًا
[ ٢ / ٧٢٧ ]
٥٩٤ - إذا [أقسموا] أقسمت [أنفك] منهم ولا منهما حتى تفك [السلاسلا]
وقال آخر من هذيل، وهو شائع في لغتهم:
٥٩٥ - تبين صلاة الحرب منا ومنكم إذا ما التقينا والمسالم بادن
٥٩٦ - فيبرح منا سلفع متلبب جرئ على الغراء والغزو مارن.
(حرضًا)
مريضًا دنفًا.
[ ٢ / ٧٢٨ ]
وقيل: هو الذاهب العقل. قال العرجي:
٥٩٧ - إني امرؤ لج بي حب وأحرضني حتى بليت وحتى [شفني] السقم.
والبث: الحزن الذي لا يطيقه الإنسان، أو يبثه. كما قال ذو الرمة:
٥٩٨ - وقفت على ربع لمية ناقتي فما زلت أبكي عنده وأخاطبه
٥٩٩ - وأسقيه حتى كاد مما أبثه تكلمني أحجاره وملاعبه.
[ ٢ / ٧٢٩ ]
(فتحسسوا)
التحسس: طلب الشيء بالحس.
قال الأشعب:
٦٠٠ - خليلي زورا علو ثم تحسسا ولا تعجلا أن تنظر هل لها عقل.
أي: هل تعقل قتيلها وتديه.
(مزجاة)
يسيرة لا [يعتد] بها، قال الراعي:
٦٠١ - ومرسل ورسول غير متهم وحاجة غير مزجاة من الحاج
[ ٢ / ٧٣٠ ]
٦٠٢ - طاوعته بعدما طال النجي بها وظن أني عليه غير منعاج.
(لا تثريب عليكم اليوم)
لا تعيير. ثرب: عدد ذنوبه. قال:
٦٠٣ - فعفوت عنهم عفو غير مثرب وتركتهم لعقاب يوم سرمد.
وخص اليوم، والمراد به الزمان، والعالم الشامل.
كما قال امرؤ القيس:
٦٠٤ - حلت لي الخمر وكنت امرءًا عن شربها في شغل شاغل
[ ٢ / ٧٣١ ]
٦٠٥ - فاليوم فاشرب غير [مستحقب] إثمًا من الله ولا واغل.
(تفندون)
تعذلون.
(ضلالك القديم)
محبتك.
وقيل: عنائك. كما قال أوس:
[ ٢ / ٧٣٢ ]
٦٠٦ - إذا ناقة شدت برحل ونمرق إلى حكم [بعدي] فضل ضلالها
٦٠٧ - كأني حلوت الشعر يوم مدحته صفا صخرة صماء صلد بلالها.
(خاطئين)
آثمين.
قال ابن السكيت: خطئ خطأ [تعمد] الإثم، وأخطأ ثم لم يتعمد. قال:
٦٠٨ - قد علمت [جلادها] وخورها
٦٠٩ - إنك قد خطيت إذ تهورها.
[ ٢ / ٧٣٣ ]
(وجاء بكم من البدو)
وكانوا بادية أهل وبر ومواش.
والبادية: القوم المجتمعون الظاهرون للأعين.
ومن قال: إن البادية بلد الأعراب [فإنما غلطه] فيه عادة العامة والسالكين طريق الحج، ألا ترى أن تنكير البادية، ولو كان بلدًا معروفًا لكان معرفة أبدًا قال النابغة الجعدي:
٦١٠ - وبادية سؤم الجراد وزعتها تكلفتها سيدًا أزل مصدرا.
[ ٢ / ٧٣٤ ]
(نزغ الشيطان)
أفسد ما [بيني و] بينهم.
(وما يؤمن أكثرهم بالله إلا وهم مشركون)
هو إيمان المشركين بالله، وأنه الخالق والرازق، ثم يقولون إن الأصنام شركاؤه أو شفعاؤنا إليه.
وقيل: مثل قول الرجل لولا الله وفلان/لهلكت، كما أنشد أبو تمام في
[ ٢ / ٧٣٥ ]
الوحشيات:
٦١١ - وأفلتنا هجين بني قريظ يفدي المهر من حب الإياب
٦١٢ - فلولا الله والمهر المفدى [لأبت] وأنت [غربال] الإهاب.
(ولدار الآخرة)
ولدار الحال الآخرة، كقوله: (وحب الحصيد) أي: الزرع الحصيد.
قال:
[ ٢ / ٧٣٦ ]
٦١٣ - ولو [أقوت] عليك ديار عبس عرفت الذل عرفان اليقين
أي: عرفان العلم اليقين.
(حتى إذا استيئس الرسل [وظنوا أنهم قد كذبوا)
بالتشديد الضمير للرسل، والظن بمعنى اليقين، أي: لما استيأس الرسل] من إيمان قومهم أن يصدقوهم، [وأيقنوا] أن القوم كذبوهم (جاءهم نصرنا).
وبالتخفيف، يكون الضمير للقوم، أي: حسب القوم أن الرسل كاذبون في وعد العذاب.
[ ٢ / ٧٣٧ ]
فهم على هذا [مكذبون، لأن كل من كذبك فأنت مكذوبه، كما في صفة الرسول ﵇: الصادق] [المصدوق، أي: صدقه] جبريل.
وسئل سعيد بن جبير عنها -في دعوة حضرها الضحاك مكرهًا- قال: نعم حتى إذا استيأس الرسل من قومهم أن يصدقوهم، وظن قومهم أن الرسل كذبوهم.
فقال الضحاك: ما رأيت كاليوم، رجل يدعى إلى علم [فيتلكأ]، لو رحلت في هذا إلى اليمن لكان يسير [ًا].
[تمت سورة يوسف]
[ ٢ / ٧٣٨ ]