أولًا: علينا بالدعاء بهذين الاسمين العظيمين وهي دعوة الأنبياء.
دعاء أيوب - ﵇ - في سورة الأنبياء: ﴿وَأَيُّوبَ إِذْ نَادَى رَبَّهُ أَنِّي مَسَّنِيَ الضُّرُّ وَأَنْتَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ (٨٣)﴾
دعاء موسى - ﵇ - في سورة الأعراف: ﴿قَالَ رَبِّ اغْفِرْ لِي وَلِأَخِي وَأَدْخِلْنَا فِي رَحْمَتِكَ وَأَنْتَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ (١٥١)﴾
دعاء يعقوب - ﵇ - في سورة يوسف: ﴿قَالَ لَا تَثْرِيبَ عَلَيْكُمُ الْيَوْمَ يَغْفِرُ اللَّهُ لَكُمْ وَهُوَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ (٩٢)﴾
وهو من الدعاء بأسماء الله الحسنى أيضًا: ﴿وَلِلَّهِ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى (١٨٠)﴾ (^١)
وكثير من الدعوات في كتاب الله التي هي برحمته، وكلها كانت دعوات مستجابات.
ثانيًا: ومما يدل عليه اسما الله (الرحمن الرحيم) أن نبدأ بهما أعمالنا اليومية، فهذا يعني أننا نبدأ بتذكر رحمة الله، فالقرآن الكريم بدأ بهما في كل سورة عدا براءة، فأعمالنا ستسير برحمته، وستتيسر بعظم شأنه جل وعلا، فأنت تتوكل على عظيم رحيم.
_________________
(١) سورة الأعراف
[ ٤١ ]
ثالثًا: مما يوجهنا إليه القرآن هنا الرحمة بالخلق، إن قراءتنا الرحمن الرحيم تستوجب علينا أن نتدبر هذين الاسمين، وهو كما أننا نطلب الرحمة من رب العالمين علينا أن نكون رحماء بمن هم أضعف منا، وأيضًا كما أن لله أسماء رفيقة، علينا أن نستبشر خيرًا برفق الله تعالى بنا، وأن نكون رفقاء بكل ما حولنا .. لأن الرفق في كل شيء، وليس بالبشر فقط، يقول رسول الله - ﷺ -: (ما كان الرفق في شيء إلا زانه وما نزع من شيء إلا شانه) (^١)، ويقول رسول الله - ﷺ -: (ارحموا من في الأرض يرحمكم من في السماء) (^٢).
والعظمة لا تنافي الرحمة، فهما يجتمعان.
رابعا: وحيث إن بسم الله الرحمن الرحيم هي الآية الأولى في القرآن الكريم، وأن بين آياته وسوره مناسبات، فعلينا أن نربط بسم الله الرحمن الرحيم مع كل مواضع القرآن الكريم عند التفسير والتدبر.
_________________
(١) صحيح الجامع (٢/ ٩٨٧) حديث رقم [٥٦٥٤].
(٢) سنن الترمذي (٤/ ٣٢٣) حديث رقم [١٩٢٤].
[ ٤٢ ]