فهي بمثابة طريق للخلاص من المعضلات وحل المشكلات. والمستقرأ للرؤى التي ذكرت في سورة يوسف سيظهر له بوضوح أنها خاصة بموضوع الطعام، ويبدو أن أهل تلك الحقبة كانوا يعانون من قلة في الغذاء ومشاكل في الحصول عليه.
في قوله تعالى: ﴿وَدَخَلَ مَعَهُ السِّجْنَ فَتَيَانِ قَالَ أَحَدُهُمَا إِنِّي أَرَانِي أَعْصِرُ خَمْرًا وَقَالَ الْآخَرُ إِنِّي أَرَانِي أَحْمِلُ فَوْقَ رَأْسِي خُبْزًا تَأْكُلُ الطَّيْرُ مِنْهُ نَبِّئْنَا بِتَأْوِيلِهِ إِنَّا نَرَاكَ مِنَ الْمُحْسِنِينَ﴾ (^١).
لا حظ هنا ﴿أَعْصِرُ خَمْرًا﴾ و﴿فَوْقَ رَأْسِي خُبْزًا تَأْكُلُ الطَّيْرُ﴾، الخمر شراب، الخبز طعام.
وفي قوله تعالى: ﴿يَاصَاحِبَيِ السِّجْنِ أَمَّا أَحَدُكُمَا فَيَسْقِي رَبَّهُ خَمْرًا وَأَمَّا الْآخَرُ فَيُصْلَبُ فَتَأْكُلُ الطَّيْرُ مِنْ رَأْسِهِ قُضِيَ الْأَمْرُ الَّذِي فِيهِ تَسْتَفْتِيَانِ﴾ (^٢).
_________________
(١) سورة يوسف الآية (٣٦).
(٢) سورة يوسف الآية (٤١).
[ ١٧٤ ]
وتفسيره ﵇ للرؤيا الملك: ﴿قَالَ تَزْرَعُونَ سَبْعَ سِنِينَ دَأَبًا فَمَا حَصَدْتُمْ فَذَرُوهُ فِي سُنْبُلِهِ إِلَّا قَلِيلًا مِمَّا تَأْكُلُونَ﴾ (^١).
غير أن يوسف ﵇ لما كان يدعو السجنين ركز على أمر فيه الطعام ﴿قَالَ لَا يَأْتِيكُمَا طَعَامٌ تُرْزَقَانِهِ إِلَّا نَبَّأْتُكُمَا بِتَأْوِيلِهِ قَبْلَ أَنْ يَأْتِيَكُمَا ذَلِكُمَا مِمَّا عَلَّمَنِي رَبِّي إِنِّي تَرَكْتُ مِلَّةَ قَوْمٍ لَا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَهُمْ بِالْآخِرَةِ هُمْ كَافِرُونَ﴾ (^٢).
وجاء في التوراة: "ولم يكن خبزٌ في كل الأرض، لأن الجوع كان شديدًا جدًا فخورت أرض مصر وأرض كنعان من أجل الجوع" (^٣).
ولم أجعل هذا المؤلف خاصًّا لاستخراج القواعد بقدر الوقوف على أسرار وخفايا رؤيا يوسف ﵇ ولعل المُؤَلَّف القادم - بإذن الله - يكون متخصصًا في استنباط القواعد في تفسير الأحلام من رؤيا يوسف ﵇ وباقي الرؤى في القرآن الكريم.
_________________
(١) سورة يوسف الآية (٤٧).
(٢) سورة يوسف الآية (٣٧).
(٣) سفر التكوين الإصحاح ٤٧ - ١٣.
[ ١٧٥ ]