وبعد أن علقنا تعليقًا يسيرًا على معنى الأحد عشر (وهو عدد إخوة يوسف ﵇ سواه (فجميعهم اثنا عشر مع يوسف)، ينتظرنا سؤال آخر من ضمن أسئلة كثيرة تحيط برؤيا يوسف ﵇ والجواب مكنون في فك رمز الكواكب والبحث في إشاراتها لأن لها أكثر من إشارة وليس إشارة واحدة فقط.
وهل هذا الرمز يرمز لإخوته فقط؟ !
وعلى ماذا يدل تشبيه إخوة يوسف بالكواكب؟ !
لا بد أن هناك عالم آخر من الفوائد تدل عليه هذه الكلمة وهذا الرمز العميق!
ولا بد أن هناك حكمة من إطلاق كلمة الكواكب في هذه الآية الكريمة، فما هي؟
دعونا نتعمق سويًّا ونبحث وندقق بحيث نصل إلى نقاط نشبع فيها رغباتنا الإيمانية وفضولنا الفكري:
[ ٩٣ ]
الكواكب أو (النجوم) (^١)، ترمز لمعانٍ كثيرةٍ في المنام، ولكنني سوف أقرب الفكرة أكثر، ونرى ما الذي تشير إليه الكواكب في رؤيا يوسف ﵇، مستدلًا بصريح آيات القرآن الكريم، والحديث النبوي الشريف، في ذكر الكواكب بين طياتهما.
شبه إخوة يوسف ﵇ في الرؤيا بالكواكب، ورأى يوسف أن هذه الكواكب تسجد له.
إذًا من حيثيات هذه الرؤيا نأخذ عدة إشارات ودلالات لهذين الرمزين (الكواكب والسجود)، ومن هذه الدلالات ما هو مقرونٌ بيوسف ﵇ لأنه هو صاحب الرؤيا. ومنها ما هو مقرون بإخوته لأنهم هم من شُبِّهوا بالكواكب.
بمعنى أن هناك بعض الدلالات التي كان إخوته يتصفون بها ويتشاركون فيها مع بعض (إشارات) صفات الكواكب.
ودلالات أخرى كان يتصف بها يوسف ﵇ وأمور مستقبلية سوف تأتيه وتكون من صفاته، ودلالةٌ على مكانته التي تشير إليها بعض معاني الكواكب أيضًا، ووجه الاستدلال بأنه رأى الكواكب في رؤياه
_________________
(١) لسان العرب (١٤/ ٥٩): يراد بالكواكب النجوم، وانظر: معارج التفكر ودقائق التدبر (١٠/ ٦٠٩)، وأيضًا ذكرت النجوم بلفظة المصابيح، وبلفظ البروج، وهناك كتب اهتمت بتلك الوقفات البيانية مثل كتاب: خصائص التعبير القرآني وسماته البلاغية، عبدالعظيم إبراهيم محمد المطعني.
[ ٩٤ ]
أنها سجدت له، ومن العجيب أن هذين الرمزين وغيرهما من الرموز في رؤيا يوسف ﵇ تحتمل أكثر من إشارة، فهذا معنى يدل على الجمال، وآخر على المشقة والتعب والشدة، وسوف نسردها هنا بالتفصيل إن يسر الباري.
ولنبدأ بالإشارات التي تُحْمَلُ على المحملِ الحسن.
ولنجعلها بدايةً بالدلالات والصفات التي تكون ليوسف ﵇ ونثني بعد ذلك بالصفات التي تكون لإخوته.
[ ٩٥ ]