وننوه إلى أن الرموز التي تدل على الجمال تكررت في رؤيا يوسف ﵇ ولنا وقفة حول ذلك في نهاية هذا البحث (^١).
دعونا نستحضر الآثار التي تصف وجه رسول الله ﷺ وتشبهه بالشمس والقمر من جماله ﵇ بأبي هو وأمي، فهذا استدلالٌ واضحٌ.
وصف الصحابة - رضوان الله عليهم أجمعين - وجه رسول الله ﷺ بقولهم: (بل كان مثل الشمس والقمر، وكان مستديرًا) (^٢).
ويقول ﵇: (أول زمرة تلج الجنة صورتهم على صورة القمر ليلة البدر) (^٣).
_________________
(١) انظر ص (١٦٦).
(٢) صحيح مسلم حديث رقم [٢٣٤٤]، (٤/ ١٨٢٣).
(٣) صحيح البخاري حديث رقم [٣٢٤٥]، (٤/ ١١٨).
[ ١٤٠ ]
ومن معاني الشمس منفردة (أنه يُسْتَبْشَرُ بها)؛ فقد وصف ﵇ موقف الملائكة وهي تأتي للمؤمن في قبره (كأن وجوههم الشمس) (^١) من نضارتها واستبشارًا بها.
وحتى في نضرة الصباح واليوم الجديد فيها استبشار وإشراق.
ومن جمالهما وإشراقهما شبهت بكثير من المبشرات - من غير تكييف ولا تعطيل ولا تمثيل - فعن أبي سعيد الخدري ﵁: أن أناسًا في زمن النبي ﷺ قالوا: يا رسول الله هل نرى ربنا يوم القيامة؟ قال النبي ﷺ: نعم، هل تضارُّون في رؤية الشمس بالظهيرة ضوء ليس فيها سحاب؟، قالوا: لا، قال: وهل تضارون في رؤية القمر ليلة البدر ضوء ليس فيها سحاب؟: قالوا: لا، قال النبي ﷺ: ما تضارُّون في رؤية الله ﷿ يوم القيامة، إلا كما تضارون في رؤية أحدهما) (^٢) هنا أيضًا استبشارٌ برؤية الله - تعالى وتقدس وتعظم، دون حائل أو حجاب.
_________________
(١) مسند الإمام أحمد، ط الرسالة (٣٠/ ٤٩٩)، (مقطع من حديث)، حديث رقم [١٨٥٣٤].
(٢) صحيح البخاري حديث رقم [٤٥٨١] (٦/ ٤٤).
[ ١٤١ ]