ما يدل على أن في الاثنين جمالًا، وفيهما نور، ولكن القمر جماله أكثر ونوره أعظم، فدل ذلك على أن الكواكب فيها جمال، ولكن جمالها أقل من جمال القمر، وفيها نور ولكن نورها أقل من نور القمر.
٣ - ومن القرائن تفسير قوله تعالى: ﴿وَقَالَ يَابَنِيَّ لَا تَدْخُلُوا مِنْ بَابٍ وَاحِدٍ وَادْخُلُوا مِنْ أَبْوَابٍ مُتَفَرِّقَةٍ وَمَا أُغْنِي عَنْكُمْ مِنَ اللَّهِ مِنْ شَيْءٍ إِنِ الْحُكْمُ إِلَّا لِلَّهِ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَعَلَيْهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُتَوَكِّلُونَ﴾ (^١)، قال بعض المفسرين: لجمالهم (^٢) خاف عليهم من العين والله أعلم، وهنا أيضًا نكتة، أن الكلام عن الحسد ذكر مرتين في هذه السورة الكريمة عندما نصح يعقوب ﵇ ابنه يوسف ﵇ بألا يقص الرؤيا على
_________________
(١) سورة يوسف الآية (٦٧).
(٢) يقول صاحب أضواء البيان - يرحمه الله - في قوله تعالى: ﴿وَقَالَ يَابَنِيَّ لَا تَدْخُلُوا مِنْ بَابٍ وَاحِدٍ وَادْخُلُوا مِنْ أَبْوَابٍ﴾، (يوسف: ٦٧). أمرهم في هذا الكلام بتعاطي السبب، وتسبب في ذلك بالأمر به; لأنه يخاف عليهم أن تصيبهم الناس بالعين، لأنهم أحد عشر رجلًا أبناء رجل واحد، وهم أهل جمال. وكمال وبسطة في الأجسام، فدخولهم من باب واحد مظنة لأن تصيبهم العين فأمرهم بالتفرق والدخول من أبواب متفرقة تعاطيًا للسبب في السلامة من إصابة العين; كما قال غير واحد من علماء السلف (٣/ ٣٩٨).
[ ١٢١ ]
إخوته، وأخرى في الآية الآنفة الذكر، وسيكون لنا وقفة مع الحسد وعلاقته بالرؤيا في آخر المؤلَّف إن يسر الباري (^١).
ولا مقارنة بين جمال يوسف وإخوته، يقول الشاعر (^٢):
ألم ترَ أن السيف ينقص قدره إذا قيل أن السيف أمضى من العصا
ولاحظ أن الحديث السابق جاء فيه ذكر القمر والكواكب، وكذلك رؤيا يوسف ﵇ فيها ذكر للقمر والكواكب.
_________________
(١) وفقنا لذلك بفضل الله، انظر ص (١٥٧) من بحثنا هذا.
(٢) من الأبيات المشهورة في المقارنة إذا كانت هناك مفارقة.
[ ١٢٢ ]