قال الله: ﴿تِلْكَ الرُّسُلُ فَضَّلْنَا بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ مِنْهُمْ مَنْ كَلَّمَ اللَّهُ﴾ [البقرة:٢٥٣]، قوله: (منهم) عائد على الرسل، وإذا أطلق التكليم ينصرف إلى موسى؛ لأن الله قال له: ﴿إِنِّي اصْطَفَيْتُكَ عَلَى النَّاسِ بِرِسَالاتِي وَبِكَلامِي﴾ [الأعراف:١٤٤] وقال الله: ﴿وَكَلَّمَ اللَّهُ مُوسَى تَكْلِيمًا﴾ [النساء:١٦٤]، ولكن الذين كلموا أكثر من واحد، فالثابت أن الذين كلمهم الله ثلاثة، أولهم آدم ﵊؛ فقد ثبت عنه ﷺ بسند صحيح أنه سئل عن آدم أنبي هو؟ قال: (نعم، نبي مكلم) وهذا نص في المسألة نفسها، وموسى كلم بنص القرآن، ومحمد ﷺ كلم في ليلة الإسراء والمعراج، فهؤلاء الثلاثة منصوص على أن الله جل وعلا كلمهم، والتكليم من أرفع المنازل وأجل العطايا وأسخى الهبات من الرب ﷾.
[ ٢ / ٦ ]