قال تعالى: ﴿فَقُلْ تَعَالَوْا نَدْعُ أَبْنَاءَنَا وَأَبْنَاءَكُمْ وَنِسَاءَنَا وَنِسَاءَكُمْ وَأَنْفُسَنَا وَأَنْفُسَكُمْ ثُمَّ نَبْتَهِلْ فَنَجْعَلْ لَعْنَةَ اللَّهِ عَلَى الْكَاذِبِينَ﴾ [آل عمران:٦١] أي: نقول: اللهم العن الكاذب منا في أمر عيسى ابن مريم.
والذي حصل هو أن النصارى خافوا من المباهلة، فتشاوروا ثم تراجعوا، فقال قائلهم: والله إنكم لتعلمون أنه نبي، ولو باهلتموه لاضطرم عليكم الوادي نارا، فقالوا: ما الأمر بيننا وبينك؟ فقال ﷺ: (واحدة من ثلاث: الإسلام) أي: أن تدخلوا في الإسلام، (أو الحرب أو الجزية) فاختاروا الجزية، فصالحوا النبي ﵊ على ألف حلة تقدم له في صفر، وألف حلة تقدم له في رجب، فقالوا: ابعث لنا رجلا أمينا من أصحابك، فقال ﵊: (لأبعثن معكم أمينا حق أمين) فاستشرف لها أصحاب محمد ﷺ، فقال ﵊: (قم يا أبا عبيدة) ثم قال: (لكل أمة أمين، وأمين هذه الأمة أبو عبيدة) ﵁ وأرضاه.
ولذلك ورد أن عمر ﵁ لما طعن وطلب منه أن يستخلف قال: لو كان أبو عبيدة حيا لوليته هذا الأمر، فإذا سألني الله عن ذلك قلت له: سمعت نبيك ﷺ يقول: (إن لكل أمة أمينًا، وأمين هذه الأمة أبو عبيدة).
[ ٣ / ١٢ ]