المباشرة فيما دون الجماع تنقسم إلى نوعين:
* النوع الأول: المباشرة بغير شهوة.
يجوز للمعتكف أن يباشر زوجته بدون شهوة إذا أمن على نفسه كأن ترجل رأسه أو يكون ذلك على سبيل الشفقة، أو الإكرام (١) . ويدل لهذا قول عائشة ﵂: «كان رسول الله ﷺ يصغي إليّ رأسه وهو مجاور وأُرَجِّلُه وأنا حائض» (٢) وكانت لا محالة تمس بدن النبي ﷺ (٣) فهذه المباشرة ليست من المباشرة المنهي عنها في قوله تعالى: ﴿وَلا تُبَاشِرُوهُنَّ وَأَنْتُمْ عَاكِفُونَ فِي الْمَسَاجِدِ﴾ .
* النوع الثاني: المباشرة بشهوة.
لا يجوز للمعتكف أن يباشر زوجته بشهوة (٤) لقوله تعالى: ﴿وَلا تُبَاشِرُوهُنَّ وَأَنْتُمْ عَاكِفُونَ فِي الْمَسَاجِدِ﴾ ولما صح عن عائشة ﵂ أنها قالت: «السنة على المعتكف ألا يعود مريضا، ولا يشهد جنازة، ولا يمس امرأة، ولا يباشرها» (٥) .
_________________
(١) انظر أحكام القرآن للجصاص ١/٣٠٧ والمغني ٣/١٩٩ والمجموع ٦/٥٢٥.
(٢) أخرجه البخاري ٢/٢٥٦ ومسلم ١/٢٤٤.
(٣) انظر تفسير القرطبي ٢/٣٣٢.
(٤) انظر بدائع الصنائع ٢/١١٦ وأحكام القرآن لابن العربي ١/٩٦ والمجموع ٦/٥٢٥.
(٥) أخرجه أبوداود ٢/٨٣٦-٨٣٧ والدارقطني ٢/٢٠١ والبيهقي ٤/٣١٥ و٣٢٠ وصحح الشيخ الألباني إسناده في إرواء الغليل ٤/١٣٩.
[ ١٠٧ ]
ولكن اختلف العلماء هل يفسد الاعتكاف إذا باشر بشهوة أو لا على ثلاث أقوال:
القول الأول: يفسد الاعتكاف، لأن المباشرة محرمة في الاعتكاف لعينها فيفسد بها كالجماع وهذا قول المالكية وقول عند الشافعية (١) .
القول الثاني: لا يفسد الاعتكاف، لأنها مباشرة لا تفسد صوما ولا حجا فهي كالمباشرة بغير شهوة. وهذا قول عند الشافعية (٢) .
القول الثالث: إن أنزل فسد الاعتكاف وإن لم ينزل لم يفسد. وهذا قول الحنفية والحنابلة وقول عند الشافعية (٣) .
والذي يظهر أن القول الأول هو الأولى لأن المباشرة منهي عنها حال الاعتكاف، وكل ما نهي عنه بعينه في العبادة فإنه يبطلها فهي مثل الجماع، ولأن المباشرة بشهوة تنافي الحكمة التي من أجلها اعتكف الإنسان وهو أن يخلو بنفسه وأن يشتغل بعبادة ربه وأن يبتعد عن الدنيا وملذاتها.
_________________
(١) انظر بداية المجتهد ١/٣٦٨ والكافي في فقه أهل المدينة ١/٣٥٤ والمجموع ٦/٥٢٣-٥٢٦.
(٢) انظر الأم للشافعي ١/١٠٥ والمهذب مع المجموع ٦/٥٢٣-٥٢٦.
(٣) انظر أحكام القرآن للجصاص ١/٣٠٧ وبدائع الصنائع ٢/١١٦ والمغني ٣/١٩٩ وزاد المحتاج ١/٥٤٣ والمجموع ٦/٥٢٣-٥٢٦.
[ ١٠٨ ]