﴿المص﴾ قال ابن عباس انا الله اعلم وافصل
﴿حرج﴾ ضيق أي لا يضيقن صدرك بالابلاغ ولا تخافن
﴿بأسنا﴾ عذابنا ﴿بيتا﴾ ليلا و﴿قائلون﴾ من القائلة نصف النهار والمعنى او وهن قائلون
﴿دعواهم﴾ بمعنى دعائهم والمعنى وما كان تداعيهم
وقوله ﴿ولقد خلقناكم﴾ يعني ادم ﴿ثم صورناكم﴾ أي صورناه وانما قال صورناكم لان الخلق منه
﴿ألا تسجد﴾ لا زائدة
﴿فاهبط منها﴾ يعني السماء وقيل الجنة
والصاغر الذليل
﴿أنظرني﴾ اخرني
﴿أغويتني﴾ اضللتني
﴿لأقعدن لهم صراطك﴾ أي عى صراطك
[ ١٠٨ ]
﴿من بين أيديهم ومن خلفهم﴾ المعنى لاتصرفن لهم في الاضلال من جميع الجهات
المذءوم المذموم والمدحور المبعد من رحمة الله
﴿إلا أن تكونا ملكين﴾ أي ما نهاكما الا كراهة ان تكونا طويلي العمر مع الملائكة
طفقا اخذا في الفعل ﴿يخصفان﴾ يجعلان ورقة على ورقة
و﴿قد أنزلنا عليكم﴾ أي خلقنا لكم ﴿لباسا﴾ ﴿وريشا﴾ أي وخلقنا لكم
قال ابن قتيبة والريش والرياش ما ظهر من اللباس والمعنى ولباس التقوى خير من الثياب وذلك زائدة
﴿يفتننكم الشيطان﴾ أي لا يخدعنكم فيزين لكم كشف عوراتكم وكانوا يطوفون عراة
﴿وأقيموا وجوهكم﴾ أي صلوا اينما حضرت الصلاة
و﴿زينتكم﴾ وهي الثياب والكلام ورد في ستر العورة
﴿خالصة﴾ المعنى قال ابن الانباري هي للذين امنوا في الدنيا مشتركة وهي لهم في الاخرة خالصة
[ ١٠٩ ]
﴿الفواحش﴾ المعاصي كلها و﴿ما ظهر منها﴾ علانيتها ﴿وما بطن﴾ سرها
﴿والإثم﴾ الذنب الذي لا يوجب الحد
والسلطان الحجة
﴿إما يأتينكم رسل منكم﴾ المعنى فاطيعوهم
﴿ينالهم نصيبهم من الكتاب﴾ ما قدر لهم من خير وشر في اللوح المحفوظ
أي ﴿ما كنتم تدعون﴾ تعبدون ﴿ضلوا﴾ بطلوا وذهبوا
﴿اداركوا﴾ تداركوا
﴿أخراهم﴾ اخر امة لاول امة
﴿هؤلاء أضلونا﴾ أي شرعوا لنا الضلال
﴿ضعفا﴾ أي عذاب مضاعف
﴿فما كان لكم علينا من فضل﴾ أي نحن وانتم في الكفر سواء
﴿لا تفتح لهم أبواب السماء﴾ أي لصعود ارواحهم واعمالهم
﴿سم الخياط﴾ ثقب الابرة
الغل الحقد الكامل في الصدر
﴿هدانا لهذا﴾ أي هدانا لما صرنا الى هذا الثواب
﴿أورثتموها﴾ أي ال امركم اليها
﴿يصدون عن سبيل الله﴾ وهو الاسلام وقد سبق في ال عمران ﴿ويبغونها عوجا﴾
[ ١١٠ ]
﴿وبينهما﴾ أي بين الجنة والنار ﴿حجاب﴾ وهو الصور الذي قال فيه ﴿له باب﴾ وسمي بالاعراف لان له عرفا كعرف الديك
واصحاب الاعراف قوم تساوت حسناتهم وسيئاتهم ثم يؤمر بهم الى الجنة
﴿يعرفون كلا﴾ أي يعرفون اهل الجنة واهل النار بالسيما وهي بياض وجوه اهل الجنة وسواد وجوه اهل النار
﴿ونادى﴾ يعني اصحاب الاعراف ﴿أصحاب الجنة﴾ صاحوا اليهم بالاسلام
﴿لم يدخلوها﴾ اخبار من الله تعالى لنا عنهم وانهم طامعون في دخول الجنة
فاذا التفتوا ﴿تلقاء أصحاب النار﴾ أي حيالهم
﴿رجالا يعرفونهم﴾ من الكفار فاقسم الكفار ان اهل الاعراف داخلون معنا النار فقال الله تعالى لهم ﴿ادخلوا الجنة﴾
﴿أو مما رزقكم الله﴾ يعنون الطعام
﴿ننساهم﴾ نتركهم في العذاب
﴿فصلناه﴾ أي بيناه ﴿على علم﴾ بما يصلحكم
﴿تأويله﴾ تصديق ما وعدوا به
﴿في ستة أيام﴾ كل يوم مقداره الف سنة
﴿يغشي الليل
[ ١١١ ]
النهار﴾ المعنى ان الليل ياتي على النهار فيغطيه
والحثيث السريع
﴿تبارك﴾ قال ابو العباس ارتفع
التضرع التذلل الخفية ضد العلانية والاعتداء مجاوزة المامور به
﴿ولا تفسدوا في الأرض﴾ بالكفر والمعاصي ﴿بعد إصلاحها﴾ بالايمان والطاعة ﴿خوفا﴾ من الرد ﴿وطمعا﴾ في الاجابة
﴿نشرا﴾ متفرقة من كل جانب
والرحمة المطر
﴿أقلت﴾ حملت ﴿سحابا﴾ جمع سحابة ﴿ثقالا﴾ بالماء ﴿سقناه﴾ رد الكناية الى لفظ السحاب ولفظه لفظ واحد ﴿لبلد ميت﴾ الى بلد ميت لا نبت فيه
﴿والبلد الطيب﴾ الارض الطيبة التربة
﴿والذي خبث﴾ الارض السبخة
والنكد القليل العسر في شدة وهذا مثل للمؤمنين ينتفع بالقران والكافر لا ينتفع به
﴿وأعلم من الله﴾ أي انه يغفر لمن تاب ويعاقب من اصر
﴿على رجل﴾ أي على لسان رجل
[ ١١٢ ]
﴿عمين﴾ عميت قلوبهم عن معرفة الله تعالى
السفاهة الجهل
﴿آمين﴾ على الرسالة
البسطة القوة والطول
و﴿آلاء الله﴾ نعم الله
﴿وقع﴾ وجب
الرجس العذاب
﴿في أسماء﴾ وهي تسميتهم الحجارة الهة
﴿فانتظروا﴾ نزول العذاب
باواكم انزلكم
والسهل ضد الحزن والقصر ماشيد وعلا
﴿أتعلمون أن صالحا مرسل﴾ استفهام انكار
وعقر الناقة قتلها
و﴿الرجفة﴾ الزلزلة الشديدة
والجثوم البروك على الركب ماتوا على هذه الحال
﴿فتولى عنهم﴾ بعد عقر الناقة
﴿من الغابرين﴾ الباقين في عذاب الله
﴿مطرا﴾ يعني الحجارة
﴿مدين﴾ ماء كان عليه قوم شعيب وقيل هو اسم رجل
[ ١١٣ ]
البخس النقص
﴿تفسدوا في الأرض﴾ تعملون بالمعاصي
﴿توعدون﴾ من امن بشعيب بالشر
﴿حتى يحكم الله بيننا﴾ بانجاء المصدقين وتعذيب المكذبين
﴿في ملتنا﴾ في ديننا
﴿أولو كنا كارهين﴾ أي او تجبروننا على ذلك
﴿افتح بيننا﴾ اقض
﴿كأن لم يغنوا فيها﴾ أي يعيشوا في دارهم
والباساء والضراء مشروحان في الانعام
﴿مكان السيئة﴾ وهي الشدة ﴿الحسنة﴾ وهي الرخاء ﴿عفوا﴾ كثروا
﴿قد مس آباءنا الضراء﴾ أي هذا داب الدهر
﴿وهم لا يشعرون﴾ بنزول العذاب عليهم
﴿لفتحنا عليهم بركات﴾ كل شيء المعنى لاتيناهم بالمطر الغزير ونبت لهم النبات الكثير
﴿أولم يهد للذين﴾ أي لم يبين
﴿ونطبع﴾ أي ونحن نطبع
﴿لا يسمعون﴾ لا يقبلون
[ ١١٤ ]
﴿فما كانوا ليؤمنوا﴾ عند مجيء الرسل بما سبق في علم الله انهم يكذبون به يوم اقروا بالميثاق
﴿من عهد﴾ أي وفاء
﴿وإن وجدنا﴾ وما وجدنا ﴿أكثرهم﴾ الا فاسقين
﴿من بعدهم﴾ أي من بعد الانبياء المذكورين
﴿فظلموا﴾ أي جحدوا
و﴿حقيق﴾ أي حريص
﴿بينهم﴾ يعني العصا
﴿فأرسل﴾ أي اطلق ﴿معي بني إسرائيل﴾ من الاستخدام
الثعبان ذكر من الحيات عظيم
﴿ونزع يده﴾ أي ادخلها جيبه ثم اخرجها ولها شعاع
﴿تأمرون﴾ تشيرون وهو من قول فرعون
﴿أرجه﴾ اخره
﴿حاشرين﴾ بجمع الصحراء
﴿واسترهبوهم﴾ أي استدعوا رهبتم وهي الخوف
﴿تلقف﴾ تبتلع ﴿ما يأفكون﴾ أي يكذبون لانهم زعموا انها حيات
﴿لمكر مكرتموه﴾ أي لصنيع فيما بينكم وبين موسى في مصر قبل المبارزة لتستولوا على مصر
[ ١١٥ ]
﴿من خلاف﴾ وهم قطع اليد اليمنى والرجل اليسرى
﴿تنقم﴾ تكره
﴿وآلهتك﴾ كانت له اصنام قد امر الناس بعبادتها وقال انا ربكم الاعلى
﴿سنقتل أبناءهم﴾ اعاد القتل الذي كان قبل وجود موسى
﴿أوذينا من قبل أن تأتينا﴾ بذبح الاولاد والتسخير في
الاعمال ﴿ومن بعد ما جئتنا﴾ باعادة ذلك العذاب
و﴿بالسنين﴾ بالجدوب
و﴿الحسنة﴾ الغيث والخصب
﴿لنا هذه﴾ أي نحن مستحقوها
والسيئة القحط والجدب
و﴿يطيروا﴾ أي يتشاءموا
﴿طائرهم﴾ أي ان الذي اصابهم من الله
﴿الطوفان﴾ الماء دام عليهم المطر وقيل الموت
﴿والقمل﴾ السوس يقع في الحنطة
وكانت الضفادع تقع في قدورهم وتطفىء نيرانهم وكانت مياههم دما وكانت الاية من هذه تمكث من السبت الى السبت ثم ترتفع فيبقون في عافية
[ ١١٦ ]
شهر ثم تاتي اية اخرى
و﴿الرجز﴾ العذاب وهو هذه الايات
﴿بما عهد عندك﴾ أي بما اوصاك ان تدعو به
﴿إلى أجل﴾ أي الى وقت غرقهم
﴿ينكثون﴾ ينقضون العهد
﴿مشارق الأرض﴾ يعني ارض الشام
﴿التي باركنا فيها﴾ بالماء والشجر
﴿وتمت كلمة ربك﴾ وهي ﴿ونريد أن نمن﴾
﴿ودمرنا﴾ اهلكنا ﴿ما كان يصنع فرعون﴾ من العمارة والمزارع
و﴿يعرشون﴾ يبنون
و﴿يعكفون﴾ يقيمون
﴿متبر﴾ مهلك
والعالمون عالموا زمانهم
﴿وواعدنا موسى ثلاثين﴾ أي انقضاء ثلاثين ﴿ليلة﴾
﴿لن تراني﴾ قال ابن عباس في الدنيا
﴿دكا﴾ أي
[ ١١٧ ]
مندكا
﴿صعقا﴾ أي مغشيا عليه
و﴿تبت إليك﴾ من سؤال لم تاذن فيه
﴿الألواح﴾ كانت من زبرجد وقيل من زمرد وكانت سبعة وقيل لوحين
﴿من كل شيء﴾ يحتاج اليه من امر الدين
﴿بقوة﴾ أي بجد وحزم
﴿بأحسنها﴾ كل ما فيها حسن غير ان بعضه احسن من بعض فمرتبة الحسن الجواز والاباحة ومرتبة الاحسن الندب والاستحباب مثل الانتصار والصبر والقصاص والعفو
﴿سأريكم دار الفاسقين﴾ وهي مصر وقيل اراهم منازل من هلك من الجبابرة والعمالقة لما دخلوا الشام
﴿سأصرف عن آياتي﴾ أي عن فهمها وتدبرها
﴿له خوار﴾ وهو صوت البقرة
﴿سقط في أيديهم﴾ أي ندموا
[ ١١٨ ]
﴿أسفا﴾ حزينا
﴿أعجلتم أمر ربكم﴾ أي اعجلتم ميعاد ربكم يعني الاربعين ليلة
﴿وألقى الألواح﴾ غضبا عليهم ﴿وأخذ برأس أخيه﴾ أي بشعر راسه
وانما قال له ﴿يا ابن أم﴾ ليرققه وهو ابن ابويه
﴿إن القوم﴾ يعني عبدة العجل
﴿ولا تجعلني﴾ في عقوبتك
﴿وذلة في الحياة الدنيا﴾ وهي الجزية
﴿سكت﴾ سكن
﴿وفي نسختها﴾ أي ما ينسخ فيها
﴿واختار موسى قومه﴾ أي من قومه
﴿لميقاتنا﴾ هو الذي وقت الله له ليعطيه التوراة وقيل انما اخذهم ليعتذروا من عبادة العجل فلما وصلوا قالوا ﴿لن نؤمن لك حتى نرى الله جهرة﴾
﴿أخذتهم الرجفة﴾ وهي الزلزلة الشديدة فظن موسى انهم اهلكوا بعبادة من عبد العجل فقال ﴿أتهلكنا بما فعل السفهاء منا﴾
وانما قال ﴿لو شئت أهلكتهم من قبل﴾ لانه خاف من اتهام بني
اسرائيل له بقتلهم والمعنى من قبل خروجنا
والفتنة الابتلاء
﴿واكتب لنا﴾ أي اوجب لنا ﴿حسنة﴾ وهي الاعمال الصالحة ﴿وفي الآخرة﴾ الجنة
﴿هدنا إليك﴾ تبنا
و﴿الطيبات﴾ الحلال و﴿الخبائث﴾ الحرام
والاصر العهد
﴿والأغلال﴾ الشدائد
﴿وعزروه﴾ نصروه
و﴿النور﴾ القران
﴿معه﴾ أي عليه
[ ١١٩ ]
﴿وقطعناهم﴾ يعني قوم موسى
انبجست انفجرت
﴿واسألهم﴾ يعني اسباط اليهود ﴿عن القرية﴾ وهي ايلة ﴿حاضرة البحر﴾ على شاطئه
﴿يعدون﴾ يظلمون
﴿شرعا﴾ ظاهرة وكانوا قد افترقوا ثلاث فرق فرقة صادت واكلت وفرقة نهت وزجرت وفرقة امسكت عن الصيد وقالوا للفرقة الناهية
﴿لم تعظون قوما﴾ فلاموهم على موعظة قوك غير مقلعين فقالت الناهية ﴿معذرة﴾ مو عظتنا معذرة أي عذر لنا في الامر بالمعروف
﴿نسوا﴾ تركوا
﴿بئيس﴾ شديد
﴿تأذن﴾ اعلم
﴿ليبعثن عليهم﴾ أي على اليهود
﴿يسومهم﴾ يوليهم وهو محمد وامته ياخذون منه الجزيه
﴿بالحسنات﴾ وهي الخير والخصب وضدها السيئات
والخلف الرديء من الناس ورثوا كتابهم ﴿يأخذون عرض هذا الأدنى﴾ أي ما يعرض لهم من الدنيا وقيل هي الرشوة في الحكم
﴿وإن يأتهم عرض﴾ المعنى ما يشبعهم شيء فهم ياخذون لغير حاجه
﴿نتقنا﴾ رفعنا وهو جبل نزلوا في اصله فرفع فوقهم وقيل
[ ١٢٠ ]
لتؤمنن او ليقعن عليكم
﴿وظنوا﴾ تيقنوا
﴿وإذ أخذ ربك﴾ لما هبط ادم اخرج الله من ظهره جميع ذريته كالذر فنشرهم بين يديه قبلا وقال ﴿ألست بربكم قالوا بلى﴾ المعنى واذ اخذ ربك من ظهور بني ادم واشهدهم على انفسهم باقرارهم ﴿أن يقولوا﴾ لئلا يقولوا انا كنا عن هاذا الميثاق
فان قال قائل فما فينا من يذكر ذلك اليوم فالجواب ان الله تعالى اخبرنا بما جرى على لسان الصادق فقام مقام الذكر فصح الاحتجاج
﴿وكنا ذرية﴾ أي اتبعنا الاباء
﴿الذي آتيناه آياتنا﴾ وهو بلعم اوتي الاسم الاعظم ﴿فانسلخ﴾ أي خرج من العمل بها ﴿فأتبعه﴾ أي ادركه
﴿من الغاوين﴾ يعني الضالين
﴿ولو شئنا لرفعناه﴾ منزلة هذا الانسان
﴿أخلد﴾ ركن ﴿إلى الأرض﴾ يعني الدنيا
﴿إن تحمل عليه يلهث﴾ المعنى ان زجرت هذا الافر يعني
بالموعظة لم ينزجر وان تركته لم يهتد كحالتي الكلب في لهثه وكان بلعم قد زجر عن الدعاء على موسى وقومه في المنام وعلى لسان اتانه فلم ينزجر
﴿ساء مثلا القوم﴾ أي ساء مثل القوم فحذف المضاف
[ ١٢١ ]
﴿ذرأنا﴾ خلقنا
﴿بل هم أضل﴾ لان الانعام تبصر منا فعها ومضارها
﴿يلحدون﴾ يجورون قال ابن عباس جورهم انهم سموا باسمائه الهتهم وزادوا فيها ونقصوا فاشتقوا اللات من الله والعزى من العزيز ومناة من المنان قال ابن زيد وهذه منسوخه باية السيف
﴿يهدون بالحق﴾ أي يعملون به وبالعمل ﴿وبه يعدلون﴾
﴿سنستدرجهم﴾ أي ناتيهم ﴿من حيث لا يعلمون﴾
﴿وأملي لهم﴾ أؤخرهم
والكيد المتين المكر الشديد
﴿أولم يتفكروا﴾ والمعنى فيعلموا ﴿ما بصاحبهم من جنة﴾ أي جنون
﴿وأن عسى﴾ أي ويتفكرو في ان عسى ﴿أن يكون قد اقترب أجلهم﴾
﴿بعده﴾ أي بعد القران
﴿أيان مرساها﴾ أي متى وقوعها
﴿يجليها﴾ أي يظهرها
﴿ثقلت﴾ أي ثقل وقوعها على اهل السموات والارض
﴿كأنك حفي عنها﴾ قال مجاهد كأنك استحفيت السؤال عنها
حتى علمتها
[ ١٢٢ ]
وقال ابن قتيبه كأنك معني بطلب علمها
﴿ولكن أكثر الناس﴾ وهم كفار مكة ﴿لا يعلمون﴾ أنها كائنه
﴿ولو كنت أعلم الغيب﴾ كالجدب والقحط ﴿لاستكثرت من الخير﴾ للجذب من الحصب
﴿تغشاها﴾ جامعها
﴿فمرت به﴾ أي قعدت وقامت ولم يثقلها
﴿صالحا﴾ أي مشابها لها وخافا ان يكون بهيمه وذلك ان ابليس أتى حواء فقال لعل حملك خنزير اوكلب ارايت ان دعوت الله فجعله انسانا مثلك ومثل ادم أتسمينه باسمي قالت نعم فحينئذ دعوا الله ربهما فلما ولدته جاءها قال اين ما وعدتني قالت ما اسمك قال الحارث فسمته عبد الحارث ورضي ادم بذلك فلذلك قوله تعالى ﴿جعلا له شركاء﴾ أي شريكا والمعنى اطاعا ابليس في الاسم وقيل الضمير في قوله ﴿جعلا له شركاء﴾ عائد الى النفس وزوجه من ولد ادم لا الى ادم وحواء والذين جعلوا له شركاء الكفار به
﴿تدعون من دون الله﴾ يعني الاصنام ﴿عباد﴾ أي مذللون لامر الله
﴿فليستجيبوا لكم﴾ أي فليجيبوكم
﴿وإن تدعوهم﴾ يعني الاصنام وقيل المشركون فعلى الاول ﴿وتراهم ينظرون إليك﴾ لان للاصنام أعينا مصنوعة وعلى الثاني ينظر المشركون بأعينهم وهم لا يبصرون بقلوبهم
[ ١٢٣ ]
﴿خذ العفو﴾ وهو الميسور من المال ثم نسخ بالزكاة
والعرف المعروف وباقي الايه نسخ باية السيف
﴿وإما ينزغنك﴾ أي يستخفنك منه خفة وغضب وعجلة
والطيف اللمم من الشيطان وقال مجاهد الغضب
﴿تذكروا﴾ أي ذكروا الله عند الاهتمام بالذنب
﴿وإخوانهم﴾ هذه الاية متقدمة على التي قبلها والتقدير واعرض عن الجاهلين واخوان الجاهلين
﴿يمدونهم في الغي﴾ أي يزينونه لهم
﴿لولا اجتبيتها﴾ أي افتعلتها من تلقاء نفسك
والبصائر الخجج
والتضرع الخشوع والخفيه الحذر من العقاب
﴿والآصال﴾ العشيات
﴿عند ربك﴾ يعني الملائكه
[ ١٢٤ ]