﴿يسألونك عن الأنفال﴾ وهي الغنائم والمعنى يسألونك عن حكمها
﴿لله والرسول﴾ أي يحكمان فيها
﴿فاتقوا الله﴾ بترك الخلاف ﴿وأصلحوا ذات بينكم﴾ أي حقيقة وصلكم
﴿ذكر الله﴾ أي ذكرت عضمته
﴿كما أخرجك﴾ المعنى امض لامر الله في الغنائم وان كرهوا كما مضيت في خروجك من بيتك يوم بدر وهم كارهون
﴿يجادلونك في الحق﴾ أي في القتال يم بدر لانهم خرجوا بلا عدة فكرهوا القتال بالطبع ﴿بعد ما تبين﴾ لهم انك في الحق أي في القتال يم بدر لا تفعل الا ما تؤمر
﴿إحدى الطائفتين﴾ ابو سفبان وما معه من المال وابوجهل ومن معه من قريش
﴿ذات الشوكة﴾ ذات السلاح
﴿إذ تستغيثون﴾ لما نظر النبي ﷺ الى قلة أصحابه يوم بدر جعل يقول اللهم انجز لي ما وعدتني فنزلت هذه الايه
[ ١٢٥ ]
﴿مردفين﴾ وهم المتتابعون وقرأ نا فع بفتح الدال اراد فعل الله ذلك بهم أي اردف المسلمين بهم
﴿وما جعله الله﴾ يعني المدد
﴿رجز الشيطان﴾ وساوسه لانه وسوس اليهم قد غلبكم المشركون على الماء وانتم تزعمون انكم اولياء الله فأنزل الله المطر فشربوا وتطهروا
و﴿وليربط﴾ أي ليشد ﴿على قلوبكم﴾ بالصبر
﴿فوق الأعناق﴾ يعني الرءوس
والبنان الاطراف والمعنى اضربوا الرءوس والايدي والارجل
﴿شاقوا﴾ جانبوا
﴿ذلكم فذوقوه﴾ المعنى ذوقوا هذا في الدنيا
والزحف جماعة يزحفون الى عدوهم أي يدبون
﴿وما رميت﴾ اخذ النبي ﷺ كفا من حصى يوم بدر فرمى في وجوه القوم فاشتغلوا باعينهم فنزلت الاية والمعنى وما اصبت اذا رميت
﴿وليبلي المؤمنين﴾ أي لينعم عليهم نعمة عضيمة النصر
[ ١٢٦ ]
﴿إن تستفتحوا﴾ أي تستنصروا وكان ابو جهل قال اللهم أنصر أينا أحب اليك فنزلت هذه الاية
﴿إن شر الدواب﴾ نزلت في المنافقين
﴿لأسمعهم﴾ أي رزقهم الفهم
﴿لما يحييكم﴾ أي يصلح اموركم في الدارين
﴿يحول بين المرء وقلبه﴾ أي بين المؤمن والكفر وبين الكافر والايمان
﴿لا تصيبن الذين ظلموا﴾ والمعنى انها تصيب الظالم وغيره وانما تعدت الى غير الظالم لانه ترك الانكار
﴿إذ أنتم قليل﴾ يعني المهاجرين قبل الهجرة
والارض ارض مكه والناس كفار مكه
﴿فآواكم﴾ الى المدينه ﴿وأيدكم﴾ قواكم
﴿الطيبات﴾ الغنائم
﴿لا تخونوا الله﴾ لما حاصر رسول الله ﷺ بني قريظة سألوه ان يصالحهم على ما صالح عليه بني النضير فأبا الا ان ينزلوا على حكم سعد بن معاذ فقالوا ارسل الينا ابا لبابه وكان اهله وولده عندهم فبعثه فاستشاروه في النزول على حكم سعد فأشار اللى حلقه أنه الذبح فأطاعوه
[ ١٢٧ ]
فكانت تلك خيانة منه فنزلت هذه الاية
والامانات الفرائض
والفتنه الابتلاء وذكر الاموال والاولاد ههنا لان ابا لبابه كان له في بني قريظه مال وولد
﴿فرقانا﴾ أي مخرجا
﴿وإذ يمكر بك﴾ لما بويع رسول الله ﷺ ليلة العقبة وامر اصحابه ان يلحقوا بالمدينه تشاورت قريش في امره فأشار بعضهم بحبسه في بيت فذلك قوله ﴿ليثبتوك﴾ وأشار بعضهم بقتله وأشار بعضهم باخراجه فنزلت هذه الاية
﴿لو نشاء لقلنا مثل هذا﴾ هذا قول النضر بن الحارث قال ابن عباس وهو القائل ﴿اللهم إن كان هذا هو الحق من عندك﴾ وفي الصحيحين من حديث انس بن مالك ان القائل لذلك ابو جهل
قوله تعالى ﴿وما كان الله معذبهم﴾ يعني المشركين ﴿وهم يستغفرون﴾ أي وفيهم من يستغفر أي قد سبق له انه يؤمن وقيل ﴿وهم﴾ يرجع الى المؤمنين الذين بينهم
[ ١٢٨ ]
﴿وما لهم ألا يعذبهم الله﴾ لما خرج رسول الله ﷺ عنهم وقع التمييز بينهم وبين المؤمنين بالهجرة قيل حينئذ ﴿وما لهم ألا يعذبهم الله﴾ فعذبهم يوم بدر
﴿إلا مكاء﴾ وهو الصفير ﴿وتصدية﴾ وهو التصفيق والمعنى انهم جعلوا هذا مكان الصلاة
﴿ينفقون أموالهم﴾ نزلت في المطعمين ببدر
﴿ليميز﴾ اللام متعلقه بقوله ﴿إلى جهنم يحشرون﴾
و﴿الخبيث﴾ الكافر و﴿الطيب﴾ المؤمن
﴿فيركمه﴾ فيجعل بعضهم على بعض
﴿سنة الأولين﴾ في نصر الاولياء وتعذيب الاعداء
﴿فتنة﴾ أي شرك
﴿لله خمسه﴾ أربعة اخماس الغنيمه للمحاربين والخمس
الخامس مقسوم على خمسة اسهم سهم لرسول الله ﷺ يصرف الان في المصالح وسهم لذوي القربى وهم بنو هاشم وبنو المطلب ويستحقونه بالقرابة لا بالفقر خلافا لابي حنيفة وسهم لليتامى وسهم للمساكين وسهم لابن السبيل وانما قيل ﴿لله خمسه﴾ لانه هو المتصرف فيه
[ ١٢٩ ]
﴿وما أنزلنا على عبدنا يوم الفرقان﴾ يوم بدر فرق فيه بين الحق والباطل والذي انزل على عبده يومئذ ﴿يسألونك عن الأنفال﴾ نزلت حين اختلفوا فيها
العدوة جانب الوادي والدنيا تأنيث الادنى
﴿والركب أسفل﴾ أي مكانا اسفل منكم
﴿ولو تواعدتم﴾ على الاجتماع على هيئة ما اجتمعتم في المكان ﴿لاختلفتم﴾ بتقدم او تأخر
﴿ليقضي الله أمرا﴾ وهو اعزاز الاسلام واذلال الشرك
﴿في منامك﴾ رأى رسول الله ﷺ في منامه ان المشركين قبل
لقائهم في قلة فاخبر اصحابه بذلك فكان ذلك تثبيتا لهم
﴿لفشلتم﴾ لجبنتم ﴿ولتنازعتم﴾ أي لاختلفتم في حربهم
﴿وإذ يريكموهم إذ التقيتم﴾ قال ابن مسعود قلوا في اعيينا حتى قلت لرجل الى جانبي اتراهم سبعين فقال اراهم مائة وانما قلل المؤمنين في اعين الكفار ليقدم الكفار عليهم فبيبين النصر بوجود القتال
﴿وتذهب ريحكم﴾ أي صولتكم وقوتكم
﴿خرجوا من ديارهم بطرا﴾ يعني ابا جهل ومن كان معه
[ ١٣٠ ]
﴿وإني جار لكم﴾ تصور الشيطان في صورة سراقة فجشع المشركين وكان بينهم وبين بني كنانة حرب فقال انا جار لكم أي مجير منهم
﴿نكص﴾ رجع لما راى الملائكة خاف ان تقوم القيامة فنسي انظاره
﴿إذ يقول المنافقون﴾ من اهل المدينة ﴿والذين في قلوبهم﴾
﴿مرض﴾ قوم اسلموا بمكة فاخرجهم المشركون كرها معهم فلما راوا قلة المسلمين ارتابوا وقالوا ﴿غر هؤلاء دينهم﴾ ﴿كدأب آل فرعون﴾ أي كعادتهم والمعنى كذب هؤلاء كما كذب اولئك
﴿الذين عاهدت منهم﴾ عاهد يهود بني قريظة الا يحاربوه فغدروا
﴿فأما﴾ أي فان ﴿تثقفنهم﴾ أي تظفرن بهم
﴿فشرد بهم﴾ أي افعل بهم فعلا من العقوبة يتفرق به من ورائهم
﴿فانبذ إليهم﴾ أي فالق اليهم نقضك العهد أي لتكون واياهم في العلم بالنقض سواء
﴿سبقوا﴾ أي فاتوا وهم المنهزمون يوم بدر
﴿من قوة﴾ وهي النبل وقيل السلاح ﴿ومن رباط الخيل﴾
[ ١٣١ ]
وهو ربطها واقتناؤها للغزو
﴿وآخرين من دونهم﴾ وهم المنافقون وقيل اليهود
و﴿جنحوا﴾ أي مالوا ﴿للسلم﴾ وهو الصلح وهذا منسوخ باية السيف
﴿حسبك الله ومن اتبعك﴾ أي وحسب من اتبعك
﴿يغلبوا مائتين﴾ لفظه لفظ الخبر ومعناه الامر والمعنى يقاتلوا مائتين ثم نسخ هذا بقوله تعالى
﴿الآن خفف الله عنكم﴾ ففرض على الرجل ان يثبت برجلين فان زادوا جاز له الفرار
﴿حتى يثخن﴾ أي يبالغ في قتل اعدائه وكانوا اشاروا على رسول الله ﷺ باخذ الفدية يوم بدر فنزلت الاية
[ ١٣٢ ]
﴿لولا كتاب من الله سبق﴾ أي سيحل لكم الغنائم ﴿لمسكم﴾ فيما تعجلتم يوم بدر من الغنائم والفداء ﴿عذاب﴾
﴿فكلوا﴾ المعنى قد احللت لكم الفداء فكلوا
﴿في قلوبكم خيرا﴾ أي اسلاما وصدقا
﴿يؤتكم خيرا مما أخذ منكم﴾ من الفداء
﴿وإن يريدوا﴾ يعني الاسرى ﴿خيانتك﴾ بالكفر بعد الاسلام ﴿فقد خانوا الله من قبل﴾ بالكفر ﴿فأمكن منهم﴾ المعنى ان خانوك امكنتك منهم كما امكنتك يوم بدر
﴿والذين آووا﴾ يعني الانصار
﴿أولئك بعضهم أولياء بعض﴾ في النصرة وقيل في الميراث وكان المؤمن الذي لم يهاجر لا يرث قريبه المهاجر وذلك معنى قوله ﴿ما لكم من ولايتهم من شيء حتى يهاجروا﴾ ثم نسخت بقوله ﴿وأولو الأرحام﴾
[ ١٣٣ ]