المراد بقوله ﴿براءة﴾ قطع الموالاة العصمة والامان
﴿فسيحوا في الأرض﴾ أي انطلقوا امنين من مكروه يقع بكم وهذا الامان لمن لم يكن له امان ولا عهد قال مجاهد اول هذه الاشهر يوم النحر واخرها العاشر من ربيع الاخر
﴿وأذان﴾ اعلان
و﴿يوم الحج الأكبر﴾ يوم عرفة يوم النحر
﴿إلا الذين عاهدتم من المشركين﴾ وهم بنو ضمرة وكان بينهم وبين النبي ﷺ مدة فامر ان يفي لهم اذا لم يخش غدرهم
﴿فإذا انسلخ الأشهر الحرم﴾ التي جعلت لسياحة المشركين وسميت حرما لتحريم دمائهم فيها ﴿فاقتلوا المشركين﴾ يعني من لم يكن له عهد
﴿وخذوهم﴾ ائسروهم ﴿واحصروهم﴾ احبسوهم
﴿كل مرصد﴾ أي على كل مرصد
﴿وإن أحد من المشركين﴾ الذين امرتك بقتلهم ﴿استجارك﴾
[ ١٣٤ ]
استامنك يبتغي ان يسمع القران وينظر فيما امر به
﴿مأمنه﴾ الموضع الذي يامن فيه
﴿ذلك﴾ الذي امرناك به من رده الى مامنه اذا لم يؤمن لانهم قوم جهلة بخطاب الله
﴿إلا الذين عاهدتم﴾ يعني بني ضمرة
﴿كيف﴾ يكون لهم عهد ﴿وإن يظهروا﴾ أي يظفروا ﴿لا يرقبوا﴾ لا يحفظوا ﴿إلا﴾ وهي القرابة والذمة العهد
﴿وهم بدؤوكم﴾ باعانتهم على حلفائكم
الوليجة البطانة من غير المسلمين هي ان يتخذ المسلم دخيلا من المشركين وخليطا
﴿ما كان للمشركين أن يعمروا﴾ والمعنى يجب على المسلمين منعهم من ذلك
﴿شاهدين على أنفسهم﴾ أي مقرين عليها ﴿بالكفر﴾ كقول اليهودي انا يهودي
﴿أجعلتم سقاية الحاج﴾ قال العباس ان كنتم سبقتمونا بالاسلام والهجرة والجهاد لقد كنا نعمر المسجد الحرام ونسقي الحاج ونفك العاني فنزلت هذه الاية والمعنى اجعلتم اهل سقاية الحاج واهل عمارة المسجد
[ ١٣٥ ]
﴿اقترفتموها﴾ اكتسبتموها والمعنى ان كان المقام في اهاليكم وكانت اموالكم وتجارتكم التي تخشون كسادها لفراق بلدكم احب اليكم من الهجرة فاقيموا غير مثابين
﴿حتى يأتي الله بأمره﴾ وهو فتح مكة ويسقط فرض الهجرة
وحنين اسم واد وكان المسلمون يوم اذ اثني عشر الفا فقال سلمة بن سلامة بن وقش لن نغلب اليوم من قلة فوكلوا الى كلمته
﴿بما رحبت﴾ أي برحبها والباء بمعنى في
والسكينة الامن والطمئنينة
﴿وأنزل جنودا﴾ وهم الملائكة غير انها لم تقاتل يومئذ
﴿وعذب الذين كفروا﴾ بالقتل والهزيمة
﴿ثم يتوب﴾ أي يوفق من يشاء للتوبة
﴿نجس﴾ أي قذر والمعنى ينبغي اجتنابهم كاجتناب الانجاس
﴿وإن خفتم عيلة﴾ لما قال ﴿فلا يقربوا المسجد الحرام﴾ شق على المسلمين وقالوا من ياتينا بطعامنا وكانوا يقدمون بالتجارة فنزلت ﴿وإن خفتم عيلة﴾ والعيلة الفقر
﴿عن يد﴾ عن قهر وذل
والصاغر الذليل الحقير
[ ١٣٦ ]
﴿ذلك قولهم بأفواههم﴾ أي هو قول بالفم لا برهان فيه ولا تحته معنى صحيح
﴿يضاهئون﴾ يشابهون قول من تقدمهم من كفرتهم
﴿أنى يؤفكون﴾ من اين يصرفون عن الحق
﴿أربابا﴾ أي كالارباب
﴿والمسيح﴾ اتخذوه الها
﴿نور الله﴾ القران والاسلام
﴿بالباطل﴾ هو اخذه من الجهة المحظورة وذكر الاكل لانه معظم المقصود من المال
﴿ولا ينفقونها﴾ يعني الكنوز والاموال وقال ابن عمر كل مال لا تؤدى زكاته فهو كنز
﴿يحمى عليها﴾ أي على الاموال
﴿فذوقوا ما كنتم﴾ أي عذاب ما كنتم ﴿تكنزون﴾
﴿إن عدة الشهور﴾ نزلت من اجل النسيء الذي كانت العرب تفعله
[ ١٣٧ ]
﴿في كتاب الله﴾ أي في اللوح المحفوظ
﴿أربعة حرم﴾ رجب وذو القعدة وذو الحجة والمحرم وكان القتال محرما فيهم في بداية الامر
﴿ذلك الدين القيم﴾ الحساب الصحيح
﴿فلا تظلموا فيهن﴾ أي في الاثني عشر شهرا ﴿أنفسكم﴾ بتحريم حلالها وتحليل حرامها
و﴿إنما النسيء﴾ وهو التاخير وكانت العرب قد تمسكت من ملة ابراهيم بتحريم الاشهر الاربعة فاذا احتاجوا الى تحليل المحرم للحرب اخروا تحريمه الى صفر ثم يحتاجون الى صفر كذلك حتى يتدافع التحريم الى الشهور كلها فيستدير التحريم على السنة كلها فكانهم يستنسؤون الحرام ويستقرضونه فاعلم الله ان ذلك زيادة في كفرهم
﴿ليواطئوا﴾ أي ليوافقوا ﴿عدة ما حرم الله﴾ ولا يخرجون من تحريم الاربعة الاشهر
﴿إلا تنصروه﴾ بالنفر معه
﴿ثاني اثنين﴾ أي فقد نصره الله احد اثنين أي نصرهم منفردا الا من ابي بكر
﴿فأنزل الله سكينته﴾ وهو السكون والطمانينة عليه قال علي وابن عباس على ابي بكر وقال مقاتل على رسول الله ﷺ
﴿وأيده﴾ أي قواه يعني رسول الله ﷺ ﴿بجنود﴾ وهم الملائكة يوم بدر والاحزاب وقيل حين كان في الغار صرفت الملائكة وجوه الطلب
[ ١٣٨ ]
﴿خفافا وثقالا﴾ شيوخا وشبابا
﴿لو كان﴾ ما دعوا اليه ﴿عرضا قريبا﴾ أي منفعة قريبة ﴿أو﴾ كان ﴿وسفرا قاصدا﴾ أي سهلا ﴿لاتبعوك﴾ طمعا في المال
و﴿الشقة﴾ السفر
سيحلفون يعني المنافقين
﴿يهلكون أنفسهم﴾ بالكذب
﴿لم أذنت لهم﴾ لما خرج الى تبوك اذن لقوم من المنافقين في التخلف ﴿حتى يتبين لك الذين صدقوا﴾ أي حتى تعرف ذوي العذر ممن لا عذر له
﴿وقيل اقعدوا﴾ أي الهموا ذلك
﴿ما زادوكم إلا خبالا﴾ المعنى ما زادوكم قوة ولكن اوقعوا بينكم خبالا أي شرا ﴿ولأوضعوا خلالكم﴾ أي اسرعوا السير بينكم بالنميمة ﴿يبغونكم الفتنة﴾ أي يبغونها لكم
﴿وفيكم سماعون لهم﴾ أي عيون ينقلون اليهم اخباركم
﴿لقد ابتغوا الفتنة﴾ يعني الشر ﴿من قبل﴾ تبوك ﴿وقلبوا لك الأمور﴾ أي بغوا لك الغوائل
و﴿الحق﴾ النصر
و﴿أمر الله﴾ الاسلام
﴿ائذن لي﴾ في العقول عن الجهاد وهو الجد بن قيس
قال له
[ ١٣٩ ]
رسول الله ﷺ هل لك في جلاد بني الاصفر لعلك تغنم بعض بنات الاصفر فقال ائذن لي فاقيم ﴿ولا تفتني﴾ بالنساء ﴿ألا في الفتنة﴾ وهي الكفر
﴿حسنة﴾ نصر وغنيمة
﴿مصيبة﴾ قتل وهزيمة
﴿قد أخذنا أمرنا﴾ أي قد عملنا بالحزم فلم نخرج
﴿وهم فرحون﴾ بمصائبك
والحسنيات النصر والشهادة
﴿بعذاب من عنده﴾ الموت والصواعق ﴿أو بأيدينا﴾ وهو القتل
ليعذبهم بها في الدنيا بالمصائب في الدنيا فهي لهم عذاب وللمؤمن اجر
﴿وتزهق﴾ تخرج
الملجا المكان الذي يتحصن فيه
والمغارات جمع مغارة وهو الموضع الذي يغور فيه الانسان أي يستتر فيه
والمدخل قوم يدخلون في جملتهم
﴿لولوا إليه﴾ أي الى احد الاشياء
﴿يجمحون﴾ يسرعون
﴿يلمزك﴾ يعيبك قال بعض المنافقين انما يعطي محمد من يشاء
﴿ولو أنهم رضوا﴾ جوابه محذوف تقديره لكان خيرا لهم
[ ١٤٠ ]
الفقراء امس حاجة من المساكين
والعاملون الجباة للصدقة يعطون منها اجورهم وليس بزكاة
﴿والمؤلفة﴾ قوم كان رسول الله ﷺ يتالفهم على الاسلام بما يعطيهم وحكمهم باقي خلافا لابي حنيفة والشافعي
﴿وفي الرقاب﴾ قد ذكرته في البقرة
﴿والغارمين﴾ الذين لزمهم الدين فلا يجدون القضاء
﴿وفي سبيل الله﴾ يعني الغزاة والمرابطين ويجوز ان يعطى الاغنياء منهم والفقراء قال ابو حنيفة لا يعطى الا الفقراء
﴿وابن السبيل﴾ المسافر المنقطع به وان كان له مال في بلده
﴿هو أذن﴾ أي يقبل كل ما قيل له
﴿قل أذن خير لكم﴾ أي اذن خير لا اذن شر يسمع الخير فيعمل به ولا يعمل بالشر اذا سمعه
﴿يؤمن بالله﴾ يصدق الله ويصدق المؤمنين والباء واللام زائدتان
﴿من يحادد الله﴾ يخالف
﴿يحذر المنافقون﴾ هذا اخبار عن حالهم وقيل امر لهم بالحذر
﴿مخرج ما تحذرون﴾ أي مظهر ما تصرون
﴿ولئن سألتهم﴾ كان جماعة من المنافقين يستهزؤون برسول الله
[ ١٤١ ]
ﷺ فاذا بلغه فسالهم اعتذروا وقالوا ﴿إنما كنا نخوض﴾ فنزلت
الايات والمعنى ولئن سالتهم أي عما كانوا فيه من الاستهزاء ﴿نخوض﴾ أي نلهو بالحديث
﴿قد كفرتم﴾ أي قد ظهر كفركم
﴿إن نعف عن طائفة منكم﴾ بالتوفيق للتوبة ﴿نعذب طائفة﴾ بترك التوبة
﴿ويقبضون أيديهم﴾ عن الانفاق في سبيل الله
﴿نسوا الله﴾ أي تركوا امره فتركهم من رحمته
﴿فاستمتعوا بخلاقهم﴾ أي بنصيبهم من الاخرة في الدنيا
﴿وخضتم﴾ في الطعن على الدين ﴿كالذي﴾ أي كما ﴿خاضوا﴾
﴿وقوم إبراهيم﴾ يعني نمرود
﴿والمؤتفكات﴾ قوم لوط ائتفكت أي انقلبت
﴿في جنات عدن﴾ أي خلد
﴿جاهد الكفار﴾ بالسيف ﴿والمنافقين﴾ باللسان ﴿واغلظ عليهم﴾ بالانتهار والنظر بعين البغض
[ ١٤٢ ]
و﴿الكفر﴾ سبهم رسول الله ﷺ وطعنهم في الدين
﴿وهموا بما لم ينالوا﴾ كانوا قد هموا بقتل رسول الله ﷺ
﴿وما نقموا﴾ أي ليس ينقمون شيئا وكانوا قبل قدوم رسول الله ﷺ المدينة في ضنك فلما قدم غنموا وصارت لهم الاموال
﴿ومنهم﴾ يعني المنافقين ﴿من عاهد الله﴾ وهو ثعلبة بن حاطب
﴿وهم معرضون﴾ عن عهدهم
﴿ونجواهم﴾ حديثهم بينهم
﴿المطوعين﴾ أي المتطوعين
والجهد الطاقة وكان ابن عوف قد جاء باربعين اوقية من
ذهب وجاء انصاري بصاع فقالوا ما جاء ابن عوف بما جاء به الا رياه وان الله تعالى ورسوله لغنيان عن هذا الصاع
﴿سخر الله منهم﴾ أي جازاهم على فعلهم
﴿فرح المخلفون﴾ يعني المنافقين الذين تخلفوا عن غزوة تبوك ﴿بمقعدهم﴾ أي بقعودهم ﴿خلاف رسول الله﴾ ﷺ أي بعده
[ ١٤٣ ]
﴿فليضحكوا قليلا﴾ ولفظه لفظ الامر ومعناه التهديد
﴿فإن رجعك الله﴾ أي ردك من تبوك
﴿فاستأذنوك للخروج﴾ معهم الى الغزو
﴿مع الخالفين﴾ وهم المتخلفون للعذر
﴿الطول﴾ الغني
و﴿الخوالف﴾ النساء
﴿وطبع﴾ ختم
و﴿الخيرات﴾ الفاضلات من كل شيء
﴿المعذرون﴾ قال ابو عبيدة هم الذين يعذرون وليسوا بجادين وقال ابن الانباري هم المعتذرون بالعذر الصحيح واصلها
المعتذرون يقال اعتذر اذا جاء بعذر صحيح واذا لم يات بعذر
﴿الضعفاء﴾ الزمي والمشايخ الكبار وانما شرط النصح لان من تخلف يقصد السعي بالفساد فهو مذموم
﴿من سبيل﴾ أي من طريق بالعقوبة
﴿لن نؤمن لكم﴾ لن نصدقكم
﴿وسيرى الله عملكم ورسوله﴾ ان تبتم من تخلفكم وعملتم خيرا
﴿الأعراب أشد كفرا﴾ قال ابن عباس نزلت في اعراض اسد وغطفان واعرض من حول المدينة اخبر ان كفرهم اشد من كفر اهل المدينة
[ ١٤٤ ]
لانهم اجفى من اهل الحضر
﴿وأجدر﴾ أي واخلق
﴿مغرما﴾ أي غرما وخسرا
﴿ويتربص﴾ ينتظر ﴿بكم الدوائر﴾ وهي دوائر الزمان بالمكروه
﴿ويتخذ ما ينفق﴾ في سبيل الله ﴿قربات﴾ وهي جمع قربى وهي ما يقترب به العبد من رضى الله
﴿وصلوات الرسول﴾ دعاؤه
﴿والسابقون الأولون﴾ وهم الذين صلوا القبلتين من الصحابة
﴿وممن حولكم﴾ أي حول المدينة
﴿ومن أهل المدينة﴾ منافقون
﴿مردوا﴾ أي اصروا ﴿على النفاق﴾
﴿سنعذبهم مرتين﴾ في الدنيا بالنفاق وفي القبر بالعذاب
والعذاب العظيم جهنم
﴿وآخرون اعترفوا﴾ وهم قوم تخلفوا عن تبوك من المؤمنين منهم ابو لبابة
﴿خلطوا عملا صالحا﴾ وهو ما سبق لهم من الجهاد ﴿وأخر﴾ أي باخر سيء وهو تاخرهم عن الجهاد
﴿خذ من أموالهم صدقة﴾ وهي صدقة بذلوها تطوعا ويقال
[ ١٤٥ ]
الزكاة
﴿وصل عليهم﴾ استغفر لهم
﴿سكن لهم﴾ أي طمانينة ان اللله قد قبل منهم
﴿ويأخذ الصدقات﴾ أي يقبلها
﴿وآخرون مرجون﴾ نزلت في كعب بن مالك ومرارة ابن الربيع وهلال بن امية لم يبالغوا في الاعتذار كما فعل ابو لبابة واصحابه
﴿والذين اتخذوا مسجدا﴾ لما اتخذ بنوا عمرو بن عوف مسجد قباء واتاهم رسول الله ﷺ فصلى فيه حسدهم اخوتهم بنو غنم ابن عوف وكانوا من منافقي الانصار فقالوا نبني مسجدا ونرسل الى رسول الله ﷺ فيصلي فيه ويصلي فيه ابو عامر الراهب اذا قدم من الشام وكان ابو عامر قد ترهب في الجاهلية فلما قدم رسول الله ﷺ المدينة عاداه ابو عامر فخرج الى الشام فارسل الى المنافقين اعدوا ما استطعتم من قوة وسلاح وابنوا لي مسجدا فاني اذهب الى قيصر فاتي بجند الروم فاخرج محمدا فبنوا مسجدا واتوا رسول الله ﷺ ليصلي فيه فنزل القران فدعى رسول الله ﷺ معن بن عدي ومالك بن الدخشم في اخرين فقال انطلقوا الى هذا المسجد الظالم اهله فاهدموه واحرقوه
ومعنى ﴿ضرارا﴾ للضرار والكفر والتفريق والارصاد وارادوا المضارة
[ ١٤٦ ]
لمسجد قباء وارادوا تفريق جماعة المسلمين الذين يصلون في مسجد قباء وانتظروا مجيء ابي عامر وهو الذي حارب الله تعالى ورسول ﷺ من قباء بناء المسجد فمات غريبا بالشام
﴿لمسجد أسس﴾ يعني مسجد قباء
﴿يحبون أن يتطهروا﴾ وكانوا يستنجون بالماء وقيل من الذنوب
وشفا الشيء حرفه والجرف ما يتجرف بالسيول من الاودية والهائر الساقط
﴿فانهار به﴾ أي بالباني وهذا مثل
﴿ريبة﴾ أي شكا ونفاقا
﴿إلا أن تقطع قلوبهم﴾ أي الا ان يموتوا
﴿السائحون﴾ الصائمون
قوله ﵎ ﴿ما كان للنبي والذين آمنوا أن يستغفروا للمشركين﴾ لما مات ابو طالب قال رسول الله ﷺ لاستغفرن لك ما
لم انه عنك فنزلت ﴿من بعد ما تبين لهم﴾ أي من بعد ما بان لهم انهم ماتوا كفارا
[ ١٤٧ ]
﴿وعدها إياه﴾ وعده ان يستغفر له ولم يعلم ان الاستغفار للمشركين محظور ﴿فلما تبين له أنه عدو لله﴾ بموته على الكفر
والاواه المتاوة تظرعا وخوفا
﴿حتى يبين لهم ما يتقون﴾ المعنى فلا يتقونه فيستحقون حين اذ الضلال
﴿لقد تاب الله على النبي﴾ من اذنه للمنافقين في التخلف
و﴿ساعة العسرة﴾ وقت العسرة وذلك في غزاة تبوك اصابهم العطش واشتد الحر فدعا رسول الله ﷺ فجاء المطر
﴿يزيغ قلوب فريق منهم﴾ أي تميل الى الرجوع للشدة لا عن الايمان
و﴿الثلاثة الذين خلفوا﴾ هم المرجئون لامر الله قد سميناهم
﴿بما رحبت﴾ أي مع سعتها
﴿وظنوا﴾ أي ايقنوا
والملجا المعتصم من الله وعذابه
﴿ثم تاب عليهم﴾ توكيد ﴿ليتوبوا﴾ أي ليستقيموا
﴿ولا يرغبوا بأنفسهم عن نفسه﴾ أي لا يرضوا لها بالخفض والدعا ورسول الله ﷺ في الحر والمشقة
[ ١٤٨ ]
﴿ذلك﴾ النهي عن التخلف ﴿بأنهم لا يصيبهم ظمأ﴾ أي عطش ﴿ولا نصب﴾ أي تعب ﴿ولا مخمصة﴾ أي مجاعة ﴿ولا ينالون من عدو نيلا﴾ اصرا او قتلا او هزيمة والمعنى انه يثيبهم على جميع ذلك
﴿ولا يقطعون واديا﴾ مقبلين او مدبرين ﴿إلا كتب لهم﴾ أي اثبت لهم اجر ذلك
﴿فلولا﴾ فهلا ﴿نفر﴾ مع رسول الله ﷺ اذ نفروا اليه من بلادهم من كل قبيلة جماعة
﴿ولينذروا قومهم﴾ المتخلفين
﴿أو لا يرون﴾ يعني المنافقين
﴿يفتنون﴾ يبتلون بالغزو وقيل بالمرض
﴿هل يراكم من أحد﴾ أي ان قمتم من المسجد
﴿عزيز عليه ما عنتم﴾ أي شديد عليه ما شق عليكم والعنت لقاء الشدة
﴿حريص عليكم﴾ ان تؤمنوا
[ ١٤٩ ]