﴿الر﴾ انا الله ارى
﴿تلك﴾ أي هذه
﴿الحكيم﴾ المحكم
﴿أكان للناس عجبا﴾ الالف للتوبيخ والانكار
﴿قدم صدق﴾ أي ثواب حسن وانما اضيف القدم الى الصدق
لان كل شيء اضيف فهو ممدوح كقوله تعالى ﴿مدخل صدق﴾ و﴿مقعد صدق﴾
﴿إلا من بعد إذنه﴾ أي الا ان ياذن له وهذا رد عليهم في قولهم الاصنام شفعاؤنا
﴿ضياء﴾ أي ذات ضياء
﴿وقدره﴾ أي قدر له ﴿منازل﴾ وهي التي ينزل كل ليلة منها منزلا وهي النجوم التي تنسب العرب اليها الانواء وهي الهقعة والهنعة والثريا والبلدة والسماك
﴿إلا بالحق﴾ أي للحق
﴿يرجون لقاءنا﴾ لا يخافون البعث
﴿يهديهم ربهم﴾ الى الجنة ثوابا ﴿بإيمانهم﴾
﴿دعواهم﴾ أي دعاؤهم
﴿استعجالهم بالخير﴾ أي لو عجل للناس اذ دعوا على انفسهم
[ ١٥٠ ]
عند الغضب وعلى اهاليهم كما يعجل لهم الخير لهلكوا
﴿لجنبه﴾ أي على جنبه
﴿مر﴾ أي على ما كان قبل ان يبتلى
﴿ظلموا﴾ اشركوا
﴿وما كانوا ليؤمنوا﴾ لمعاندتهم الحق جازاهم بالطبع على القلوب
﴿بقرآن غير هذا﴾ أي بكلام ليس فيه عيب الاصنام والبعث والنشور
﴿ولا أدراكم﴾ أي ولا اعلمكم الله به
﴿أفلا تعقلون﴾ انه ليس من قبلي ما لا يضرهم ان لم يعبدوه ولا ينفعهم ان عبدوه
﴿أتنبئون الله﴾ أي اتخبرونه ان له شريكا فلا يعلم لنفسه شريكا
﴿إلا أمة واحدة﴾ قد شرحناه في البقرة
﴿ولولا كلمة سبقت﴾ ان لكل امة اجلا ﴿لقضي بينهم﴾ بنزول العذاب على من كذب
﴿آية من ربه﴾ مثل اليد والعصا ﴿فقل إنما الغيب لله﴾ المعنى امتناع ذلك غيب لا يعلمه الا الله تعالى ﴿فانتظروا﴾ قضاء الله بيننا
﴿رحمة﴾ أي عافية وسرور
والضراء الفقر والبلاء
والمكر اضافة النعم الى غير الله كقولهم مطرنا بنوء كذا
﴿أسرع مكرا﴾ أي جزاء على المكر
﴿إن رسلنا﴾ يعني الحفظة
[ ١٥١ ]
﴿بريح طيبة﴾ أي لينة
﴿جاءتها﴾ يعني الفلك
﴿عاصف﴾ شديدة
﴿وظنوا﴾ ايقنوا
﴿أحيط بهم﴾ دنوا من الهلكة
﴿مخلصين له الدين﴾ دون اوثانهم
﴿من الشاكرين﴾ الموحدين
﴿يبغون في الأرض﴾ يدعون الى الشرك
﴿على أنفسكم﴾ أي جناية بغيكم عليكم
﴿متاع الحياة الدنيا﴾ أي ما ينالوه بهذا البغي انما ينتفعون به في الدنيا
﴿فاختلط به نبات الأرض﴾ أي التف النبات بالمطر وكثر
والزخرف الزينة
﴿وظن أهلها﴾ ايقنوا ﴿أنهم قادرون﴾ على ما انبتته
﴿أمرنا﴾ قضاءنا لاهلاكها
﴿حصيدا﴾ لا شيء فيها
﴿تغن﴾ تعمر المعنى ان صاحب الدنيا اذا استتمت سلب بالموت
﴿دار السلام﴾ ذكرناها في الانعام
﴿الحسنى﴾ الجنة والزيادة النظر الى وجهه تعالى
﴿يرهق﴾ يغشى والقتر غبرة معها سواد والذلة الكابة
﴿كسبوا السيئات﴾ عملوا السيئات
والعاصم المانع
﴿قطعا﴾ جمع قطعة وقرا ابن كثير ﴿قطعا﴾ وهو ما قطع
[ ١٥٢ ]
﴿مكانكم﴾ أي انتظروا مكانكم حتى يفصل بينكم
و﴿شركائهم﴾ الهتكم
﴿فزيلنا بينهم﴾ فرقنا بينهم وبين الهتهم يتبرا بعضهم من بعض وقالت الاصنام ﴿ما كنتم إيانا تعبدون﴾ لانه ما كان فينا روح فنعلم بعبادتكم
﴿تبلو﴾ تختبر
﴿وضل﴾ بطل
﴿يفترون﴾ من الالهة
﴿من السماء﴾ المطر ﴿والأرض﴾ النبات
﴿حقت﴾ وجبت و﴿كلمة ربك﴾ قضاءه
و﴿يهدي للحق﴾ أي الى الحق
﴿أم من لا يهدي﴾ أي يهتدي وهو الصنم المعنى لا يقدر ان ينتقل من مكانه الا ان ينقل
﴿إلا ظنا﴾ أي ما يستقينون انها الهة
﴿أن يفترى﴾ أي ما ينبغي لمثل هذا القران ان يختلق ويضاف الى غير الله
﴿ولكن تصديق الذي بين يديه﴾ من الكتب ﴿وتفصيل الكتاب﴾ الذي كتبه الله على امة محمد ﷺ والفرائض التي فرضناها عليهم
﴿بما لم يحيطوا بعلمه﴾ أي يعلم التكذيب به بانهم شاكون فيه
و﴿تأويله﴾ تصديق ما وعدوا به
﴿ومنهم من يؤمن به﴾ أي بالقران وهذا اخبار عما سبق في العلم القديم
[ ١٥٣ ]
﴿لي عملي﴾ منسوخ باية السيف
﴿ولو كانوا﴾ بمعنى اذا
﴿كأن لم يلبثوا﴾ في الدنيا قصر مقدار لبثهم عندهم لهول ما استقبلهم
﴿يتعارفون﴾ عند خروجهم من القبور
﴿قضي بينهم﴾ بتعجيل الانتقام منهم
﴿متى هذا الوعد﴾ بالعذاب
﴿بياتا﴾ أي بليل
﴿أحق هو﴾ يعنون البعث والجزاء
﴿ظلمت﴾ اشركت
﴿وأسروا الندامة﴾ يعني الرؤساء اخفوها من الاتباع وقال ابو عبيدة اسروا اظهروا
﴿وشفاء لما في الصدور﴾ أي دواء لداء الجهل
﴿بفضل الله﴾ الاسلام ﴿وبرحمته﴾ القران
﴿مما يجمعون﴾ يجمع الكفار من المال
﴿فجعلتم منه حراما وحلالا﴾ قد ذكرنا بعض مذاهبهم فيما كانوا يحرمون ويحللون في الانعام ﴿أن آذن لكم﴾ في هذا التحليل والتحريم
﴿وما ظن الذين يفترون﴾ فيه محذوف تقديره ما ظنهم ان يفعل
[ ١٥٤ ]
بهم
﴿لذو فضل﴾ اذ لم يعجل العقوبة
﴿في شأن﴾ في عمل ﴿وما تتلو منه﴾ أي من الشان ﴿من قرآن﴾ وقيل الهاء في ﴿منه﴾ تعود الى الله تعالى المعنى وما تلوت من نازل من الله فالخطاب للنبي ﷺ والمعنى له ولامته وكذلك قال ﴿ولا تعملون﴾
﴿تفيضون﴾ تاخذون
﴿يعزب﴾ يبعد ويغيب
و﴿مثقال ذرة﴾ مذكور في النساء
﴿في كتاب﴾ وهو اللوح المحفوظ
﴿البشرى في الحياة الدنيا﴾ الرؤيا الصالحة يراها الرجل او ترى له ﴿وفي الآخرة﴾ الجنة
﴿قولهم﴾ تكذيبهم
﴿العزة﴾ الغلبة
﴿وما يتبع الذين يدعون من دون الله شركاء﴾ المعنى ما يتبعون شركاء على الحقيقة انما يستعملون الظن
و﴿يخرصون﴾ يكذبون
﴿مبصرا﴾ مضيئا
﴿إن عندكم﴾ ما عندكم من حجة
﴿كبر﴾ شق ﴿مقامي﴾ طول مكثي ﴿وتذكيري﴾ وعظي
﴿توكلت﴾ في نصرتي
﴿فأجمعوا أمركم﴾ أي احكموه واعزموا عليه ﴿وشركاءكم﴾ أي وادعوا شركاءكم
﴿غمة﴾ أي غما وكربا
﴿ثم
[ ١٥٥ ]
اقضوا﴾ أي افعلوا ما تريدون
﴿توليتم﴾ عن الايمان
﴿فما كانوا﴾ أي اولئك الاقوام ﴿ليؤمنوا بما كذبوا﴾ يعني الذين قبلهم والمعنى ان المتاخرين مضوا على سنة المتقدمين في التكذيب
﴿كذلك نطبع﴾ أي كما طبعنا على قلوب اولئك كذلك نطبع
﴿إن هذا لسحر مبين﴾ ثم قررهم فقال ﴿أسحر هذا﴾
تلفتنا تصرفنا
و﴿الكبرياء﴾ الملك والشرف
﴿ما جئتم به السحر﴾ المعنى أي شيء جئتم به اسحر
هو قال ابن الانباري هذا تعظيم ما اتوا بع كما تقول اخطا هذا الذي اوتيت أي هو اعظم الشان في الخطا
﴿ذرية﴾ وهم اولاد الذين ارسل اليهم موسى مات اباؤهم لطول الزمان وامنوا هم وفي هئه قولان احدهما انها ترجع الى موسى والثاني الى فرعون
﴿وملئهم﴾ أي ملىء فرعون وانما ذكر بلفظ الجمع لان الملك اذا ذكر ذهب الوهن اليه والى من معه وقيل وملىء الذرية
﴿أن يفتنهم﴾ أي فرعون والفتنة القتل وقيل التعذيب
﴿لعال﴾ متطاول
﴿فتنة﴾ أي لا تسلطهم علينا فيفتنون بنا لظنهم انهم على الحق
﴿تبوؤوا﴾ اتخذا البيوت مساجد
﴿واجعلوا بيوتكم قبلة﴾ أي
[ ١٥٦ ]
مساجد وقيل المعنى اجعلوا بيوتكم التي في الشام قبلة لكم في الصلاة
﴿ليضلوا عن سبيلك﴾ هذه لام العاقبة
﴿اطمس على أموالهم﴾ فجعلت حجارة ﴿واشدد على قلوبهم﴾ أي اطبع ﴿فلا يؤمنوا﴾ قال الفراء المعنى اللهم فلا يؤمنوا
﴿فاستقيما﴾ على الرسالة وما امرتكما به
﴿الذين لا يعلمون﴾ فرعون وقومه
﴿فأتبعهم﴾ أي ادركهم
﴿وعدوا﴾ ظلما
﴿ببدنك﴾ أي بجسدك بغير روح
﴿لمن خلفك﴾ أي بعدك
﴿مبوأ صدق﴾ منزلا كريما وهو الشام وبيت المقدس
و﴿الطيبات﴾ ما احل لهم
﴿فما اختلفوا﴾ في تصديق محمد ﷺ ﴿حتى جاءهم العلم﴾ وهو القران
﴿فإن كنت في شك﴾ الخطاب له والمعنى لغيره من الشاكين
﴿يقرؤون الكتاب﴾ وهم المؤمنون من اليهود والنصارى
﴿حقت﴾ وجبت الكلمة بالسخط
﴿فلولا﴾ أي فهلا ﴿كانت قرية آمنت﴾ في وقت ينفعها ايمانها
[ ١٥٧ ]
﴿إلا قوم يونس﴾ المعنى لكن قوم يونس وقيل الاستثناء متصل والمعنى لم يؤمن قرية فنفعها ايمانها الا قوم يونس
و﴿الخزي﴾ الهوان
﴿إلى حين﴾ اجالهم وذلك انهم عاينوا العذاب فتابوا صادقين فقبل منهم بخلاف من تقدمهم من الامم فانهم ما ماتوا صادقين وقيل بل ذلك خاص لهم وقيل بل لكون العذاب ما باشرهم
﴿أفأنت تكره الناس﴾ منسوخ باية السيف
﴿الرجس﴾ العذاب والغضب
﴿لا يعقلون﴾ امر الله
﴿قل انظروا﴾ أي بالتفكر ﴿ماذا في السماوات﴾ مما يدل على وحدانية الله
﴿لا يؤمنون﴾ في علم الله
﴿مثل أيام الذين خلوا﴾ مثل وقائع الله في الامم قبلهم
﴿فانتظروا﴾ هلاكي ﴿إني معكم من المنتظرين﴾ نزول العذاب بكم
وانما قال ﴿الذي يتوفاكم﴾ لانه يضمن تهديدهم اذ ميعاد عذابهم الوفاة
﴿وأن أقم﴾ أي وامرت ان اقم ﴿وجهك﴾ أي اخلص عملك
والحنيف المستقيم
﴿وما أنا عليكم بوكيل﴾ منسوخ باية السيف وكذلك الاية التي بعدها
[ ١٥٨ ]