في تنزلات خطاب القرآن بحسب أسماء الله
اعلم أن خطاب الله يرد بيانه بحسب أسمائه، ويجمعها جوامع، أظهرها ما ترى آياته، وهو اسمه ﴿الْمَلِكُ﴾ وما يتفصل إليه من الأسماء المقيمة لأمر الحكم والقضاء والجزاء، نحو: ﴿الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ﴾ الذي تختم به آيات الأحكام: ﴿نَكَالًا مِنَ اللَّهِ وَاللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ﴾. ثم ما تسمع آيته، وهو اسمه الرحمن الرحيم، وما يتفصل من الأسماء، من معنى الرحمة المنبئة عن الصفح والمغفرة، الذي تختم به آيات الرحمة: ﴿وَيَتُوبَ اللَّهُ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَحِيمًا﴾.
فلكل تفصيل، في مورد وجهي العدل والفضل، أسماء يختص بها نبؤها،
[ ٣٧ ]
ولذلك قال ﵇: [أول الحديث: أنزل القرآن عل سبعة أحرف، كلها شاف كاف] مالم تختم آية رحمة بعذاب أو آية عذاب برحمة.
ثم ما توجد آيته وجدانا في النفس، وهي الربوبية، وما ينتهي إليه معنى سواء أمرها من ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾ وما يتفصل إليه من الأسماء الواردة في ختم الإحاطات، نحو " الواسع العليم".
فمن تفطن لذلك استوضح من التفصيل الختم، واستشرح من الختم التفصيل، وقد كان ذلك واضحا عند العرب، فاستعجم عند المتعربين، إلا ما كان ظاهر الوضوح منه.
ولتكرار الأسماء بالإظهار والإضمار بيان متين الإفهام في القرآن، فنذكره في الباب السنادس بحول الله.
[ ٣٨ ]