فيما به تحصل قراءة حرف الأمثال
اعلم أن قراءة الأحرف الستة تماما، وفاء بتفصيل العبادة، لأنها أشفاع: ثلاثة للتخلص والتخلي، وثلاثة للعمل والتحلي، لأن ترك الحرام طهرة البدن، وترك النهي طهرة للنفس، وترك التعرض للمتشابه طهرة القلب، ولأن تناول الحلال زكاء البدن، وطاعة الأمر زكاء النفس، وتحقق العبودية، بمقتضى حرف المحكم، نور القلب.
وأما قراءة حرف الأمثال فهو وفاء العبادة بالقلب جمعا ودواما، ﴿وَلَهُ الدِّينُ وَاصِبًا﴾. ﴿الَّذِينَ هُمْ عَلَى صَلَاتِهِمْ دَائِمُونَ﴾.
فالذي تحصل به قراءة هذا الحرف، إنما هو خاص بالقلب، لأن أعمال الجوارح وأحوال النفس قد استوفتها الأحرف الستة التفصيلية.
والذي يخص القلب لقراءة هذا الحرف هو المعرفة التامة المحيطة بأن كل الخلق، دقيقه وجليله، خلق الله وحده، لا شريك له في شيء منه، وأنه جميعه مثل لكلية أمر الله
[ ١١٥ ]
القائم بكلية ذلك الخلق، وأن كلية ذلك الأمر الذي هو ممثول لمثل الخلق، هو مثل لله. ﴿وَلَهُ الْمَثَلُ الْأَعْلَى﴾، وأن تفاصيل ذلك الخلق المحيطات [أمثال لقيامها من تفاصيل ذلك الأمر المحيطات بها، وأن تفاصيل الأمر المحيطات] وأمثال لأسماء الله الحسنى، بما هي محيطة، ولجميع هذا الحرف لم يصح إنزاله إلا على الخلق الجامع الآدمي، الذي هو صفوة الله وفطرته، وعلى سيد الآدميين محمد خاتم النبيئين، وهو خاصته خاصة آله، وعنه كمل الدين بالإحسان، وصفا العلم بالإيقان، وشوهد في الوقت الحاضر ما بين حدي الأزل الماضي، والأبد الغابر، وعن هذا اليقين الإحسان، تحقق الفناء لكل فان، وبقي وجه رب محمد، ذي الجلال والإكرام.
وكان هذا الحرف، بما اسمه الحمد، هو لكل شيء بدء وختام.
هذا وفاء القول في البابين والفصول، والحمد لله رب العالمين.
* * * *
آخر نسخة ب: آخر الكتاب، وصلى الله على سيدنا محمد وآله.
* * * *
آخره نسخة ط:، وصلى الله على سيدنا محمد وآله وصحبه وسلم.
* * * *
[ ١١٦ ]
آخر نسخة م: تم الجزء المبارك وبتمامه كان تمام الكتاب.
* * * *
ووافق الفراغ من نسخه اليوم المبارك، وهو يوم الجمعة، وذلك ليلتان بقيت - كذا - من شهر رجب الفرد من شهور سنة سبع وثلاثين وستمائة، كتبه العبد الفقير إلى عفو ربه في كل شيء، موسى به علي بن شامة، وذلك بالمدرسة الصاحبية عمرها الله ببقاء مدرسها، ورحم واقفها بمنه وكرمه وحفى لطفه، والحمد لله حمد الشاكرين، وصلواته على سيد المرسلين، محمد خاتم النبيئين، وعلى آله وصحبه، وسلامه. وحسبنا الله ونعم الوكيل.
[ ١١٧ ]
صفحة فارغة
[ ١١٨ ]