وقال الْحَرَالِّي: ثم تجاوز الخطاب ما أصابهم من العقوبة على اتخاذهم إلى ذكر العفو تقريرا على تكرر تلافيهم حالا بعد حال، وقتا بعد وقت، كلما أحدثوا خطيئة تداركهم منه عفو، وخصه باسم العفو لما ذكر ذنوبهم، لأن المغفور له لا يذكر ذنبه، فإن العفو رفع العقوبة دون رفع ذكرها، والغفر إماتة ذكر الذنب مع رفع العقوبة. - انتهى.
وفي قوله تعالى: ﴿مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ﴾ أي الذنب العظيم، إشعار بما أصابهم من العقوبة،
[ ٢١٥ ]
وخطاب لبقية المعفو عنهم، لينتهي الأمر فيهم إلى غاية يترجى معها لبقيتهم الشكر. قاله الْحَرَالِّي.
﴿لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ﴾
قال الْحَرَالِّي: وهو ظهور بركة الباطن على الظاهر، يقال: دابة شكور، إذا أنجح مأكلها بظهور سمنها، وفيه إشعار بأن منهم من يشكر، وفيهم من يتمادى، بما في ترجي كلمة ﴿لَعَلَّ﴾ من الإبهام المشعر بالقسمين، والمهيئ لإمكان ظهور الفريقين، حتى يظهر ذلك لميقاته، لأن كل ما كان في حق الخلق ترددًا، فهو من الله، سبحانه، إبهام لمعلومه فيهم، على ذلك تجري كلمة لعل وعسى ونحوها - انتهى.
وقال الْحَرَالِّي: لما ذكر، تعالى، أمر موسى، ﵇، وهو خاص أمرهم، فصل لهم أمر ما جاء به موسى وما كان منهم فيما جاء به - انتهى.