قال الْحَرَالِّي: وشركه في الختم مع القلب، لأن أحدًا لايسمع إلا ما عقل. انتهى.
﴿وَلَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ﴾
قال الْحَرَالِّي: وفي قوله: "ولهم" إعلام بقوة تداعي حالهم لذلك العذاب، واستحقاقهم له، وتنشؤ ذواتهم إليه، حتى يشهد عيان المعرفة به - أي العذاب - وبهم أنه لهم، وكان عذابهم عظيما آخذا في عموم ذواتهم، لكونهم لم تلتبس أبدانهم ولانفوسهم ولا أرواحهم بما يصد عنهم شيئا من عذابها، كما يكون للمعاقبين من مذنبي مؤمني الأمم، حيث يتنكب العذاب عن وجوههم ومواضع وضوئهم ونحو ذلك. انتهى.
قال الْحَرَالِّي: "الكفر" تغطية ما حقه الإظهار، و"الإنذار" الإعلام بما يحذر، و"الختم" إخفاء خبر الشيء بجمع أطرافه عليه على وجه يتحفظ به، والقلب" مبدأ كيان الشيء من غيب قوامه، فيكون تغير كونه بحسب تقلب قلبه في الانتهاء، ويكون تطوره وتكامله بحسب مدده في الابتداء والنماء، والقلب من الإنسان، بمنزلة السكان من السفينة، بحسب تقلبه يتصرف سائره، وبوضعه للتقلب والتقليب سمى قلبا. وللطيف معناه في ذلك كان أكثر قسمه، - ﷺ -، بمقلب القلوب و"الغشاوة" غطاء مجلل
[ ١٥٨ ]
لا يبدو معه من المغطى شيء، و"العذاب" إيلام لا إجهاز فيه. و"العظيم" الآخذ في الجهات كلها. انتهى.
لما ذكر طرفي الإيمان والكفر وأحوال المؤمنين، وأحوال الذين كفروا، ذكر المنافقين المترددين بين الاتصاف بالطرفين بلفظ الناس، لظهور معنى النوس فيهم، لاضطرابهم بين الحالين، لأن النوس هو حركة الشيء اللطيف المعلق في الهواء، كالخيط المعلق الذي ليس في طرفه الأسفل ما يثقله، فلا يزال مضطربا بين جهتين، ولم يظهر هذا المعنى في الفريقين لتحيزهم إلى جهة واحدة. قاله الْحَرَالِّي.