* * *
وقال الأستاذ أبو الحسن الْحَرَالِّي في تفسيره في غريب ألفاظ البسملة: الباء معناها أظهره الله، سبحانه، من حكمة التسبيب. الاسم ظهور ما غاب أو غمض للقلوب بواسطة الآذان على صورة الأفراد، ﴿الله﴾ اسم ما تعنو إليه القلوب عند
[ ١٤٤ ]
موقف العقول، فتأله فيه أي تتحير فتتالهه وتلهو به أي تغنى به عن كل شيء. ﴿الرَّحْمَنِ﴾ شامل الرحمة لكافة ما تتناوله الربوبية. ﴿الرَّحِيمِ﴾ خاص الرحمة بما ترضاه الإلهية.
وقال في غريب معناها: لما أظهر الله سبحانه حكمة التسبيب، وأرى الخلق استفادة بعض الأشياء من أشياء أخر متقدمة عليها، كأنها أسبابها، وقف بعض الناس عند أول سبب، فلم ير ما قبله، ومنهم من وقف عند سبب السبب إلى ما عساه ينتهي إليه عقله فطوى الحق تعالى تلك الأسباب وأظهر بالبسملة، أي بتقديم الجار، أن كل شيء باسمه لا بسبب سواه.
وقال استفتح أم القرآن بالبسملة لما كانت نسبتها من متلو الصحف والكتب الماضية نسبة أم القرآن من القرآن: الكتاب الجامع للصحف والكتب لموضع طيها الأسباب، كما تضمنت أم القرآن سر ظهور الأفعال بالعناية من الحميد المجيد في آية ﴿إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ﴾.
هذا في ظاهر الخطاب، إلى ما وراء ذلك من باطنه، فإن لكل آية ظهرا وبطنا. وليلزمها الخلق في ابتداء أقوالهم وأفعالهم، هكذا قال.
[ ١٤٥ ]
قال الْحَرَالِّي: و"الحمد" المدح الكامل الذي يحيط بجميع الأفعال والأوصاف، على أن جميعها إنما هو من الله ﷾، وأنه كله مدح لايتطرق إليه ذم، فإذا أضمحل ازدواج المدح بالذم، وعلم سريان المدح في الكل استحق عند ذلك ظهور اسم الحمد مكملا معرفا بكلمة "ال" وهي كلمة دالة فيما اتصلت به، على انتهائه وكماله.