غيره ويري نفسه، فمن رأى نفسه في حاجة الغير، ولم ير نفسه في عبادة الرب فهو محسن، وذلك بلوغ في الطرفين إلى غاية الحسن في العمل بمنزلة الحسن في الصورة - انتهى.
قال الْحَرَالِّي: أمروا بالإخلاص لله نظرا إلى حياة قلوبهم، فطلبوا الحنطة، نظرا إلى حياة جسومهم، فقال تعالى: ﴿فَبَدَّلَ﴾ من التبديل، وهو تعويض شيء مكان شيء - انتهى.
﴿غَيْرَ الَّذِي قِيلَ لَهُمْ﴾ فإن غيرا، كما
قال الْحَرَالِّي، كلمة تفهم انتفاء وإثبات ضد ما انتفى. وقال: ذكر، تعالى، عدولهم عن كل ذلك، واشتغالهم ببطونهم وعاجل دنياهم، فطلبوا طعام بطونهم التي قد فرغ منها التقدير، وأظهر لهم الغناء عنها في حال التيه بإنزال المن والسلوى؛ إظهارا لبلادة طباعهم، وغلبة حب العائلة عليهم، فبدلوا كلمة التوحيد، وهي: ﴿لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ﴾ وهي الحطة بطلب الحنطة، ﴿وَلَوْ أَنَّهُمْ أَقَامُوا التَّوْرَاةَ وَالْإِنْجِيلَ وَمَا أُنْزِلَ إِلَيْهِمْ مِنْ رَبِّهِمْ لَأَكَلُوا مِنْ فَوْقِهِمْ وَمِنْ تَحْتِ أَرْجُلِهِمْ﴾ ﴿وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْقُرَى آمَنُوا وَاتَّقَوْا لَفَتَحْنَا عَلَيْهِمْ بَرَكَاتٍ مِنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ﴾. "من شغله ذكري عن مسألتي أعطيته أفضل ما" أعطي السائلين" - انتهى.
[ ٢٢٥ ]
﴿رِجْزًا﴾
قال الْحَرَالِّي: هو أشد العذاب، وما جره أيضا يسمى رجزا مما يجب أن يزجر عنه، والزجر كف البهائم عن عدواها - انتهى.
﴿بِمَا كَانُوا يَفْسُقُونَ﴾
قال الْحَرَالِّي: فبحق يجب على من دخل من باب جبل أو قرية أن يقول في وصيدها: ﴿لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ﴾ ليحط عنه ماضي ذنوبه، فكأن ذكر الله في باب المدينة والشعب ذكاة لذلك المدخل، فمن لم يدخله مذكيا دخله فاسقا. ﴿وَلَا تَأْكُلُوا مِمَّا لَمْ يُذْكَرِ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ وَإِنَّهُ لَفِسْقٌ﴾ فلذلك ما انختم ذكرهم في الآية بالفسق انتهى.