والتلقي ما يتقبله القلب باطنا وحيا، أو كالوحي، أبطن من التلقن الذي يتلقنه لفظا وعلما، ظاهرًا أو كالظاهر. قاله الْحَرَالِّي.
﴿مِنْ رَبِّهِ كَلِمَاتٍ﴾ وتطلق الكلمة أيضا على إمضاء أمر الله من غير تسبيب حكمة ولا ترتيب حكم. قاله الْحَرَالِّي.
ثم قال: في عطف الفاء في هذه الآية إشعار بما استند إليه التلقي من تنبيه قلب آدم وتوفيقه مما أثبته له إمساك حقيقته عند ربه، ويعاضد معناه رفع الكلمات وتلقيها آدم في إحدى القراءتين، فكأنه تلقى الكلمات بما في باطنه، فتلقته الكلمات بما أقبل بها عليه، فكان مستحقا لها، فكانت متلقية له بما جمعت القراءتان من المعنى.
[ ١٩٩ ]
﴿فَتَابَ﴾ من التوب وهو الرجوع بظاهر باطنه الإنابة، وهو رجوع بعلم باطنه الأوبه، وهو رجوع بتقوى قلب - انتهى.
﴿التَّوَّابُ الرَّحِيمُ﴾
قال الْحَرَالِّي: وكان إقراره بلفظه أدبا وإذعانا لقيام حجة الله على عباده، بما أنبأ عنه من قوله: ﴿رَبَّنَا ظَلَمْنَا أَنْفُسَنَا﴾ الآية، وهذه توبة قلب وعمل، لا ينقض مخصوص حال القلب منها ناقض وهي التوبة النصوح، التي تبرئ من الذنب بتحقيق توحيد القلب، وتوجب تكفير الخطايا الظاهرة، التي لا أصل لها في القلب؛ من حجاب دعوى في الأفعال وشرك في أمر الله، فبمقتضى ما في باطنه ظهر فيه اسمه الرحيم، الذي هو من الرحمة، وهو اختصاص فضله بالمؤمن، وبمقتضى ما ظهر عليه من الضراعة والإقرار ظهر فيه مقتضى اسمه التواب، فجمعت توبته الأمرين - انتهى.