وقال الْحَرَالِّي: مورد هذه الآية بغير عطف إشعار بأن ظاهرها افتتاح لم يتقدمه إيحاء بباطن، كما تقدم في السابقة، وتكرر الإهباطان، من حيث إن الأول إهباط لمعنى القرار في الدنيا والاغتذاء فيها، وذرء الذرية وأعمال أمر العداوة التي استحكمت بين الخلقين من آدم وإبليس، وهذا الإهباط الثاني إهباط عن مكانة الرتبة الآمرية الدينية، التي كانت خفية في
[ ٢٠٠ ]
أمر آدم ظاهرة في أمر إبليس، وفي قوله ﴿جَمِيعًا﴾ إشعار بكثرة ذرء الخلقين وكثرة الأحداث في أمر الديانة من النقلين - انتهى.
﴿فَمَنِ اتَّبَعَ﴾ والتبع السعي أثر علم الهدى. قاله الْحَرَالِّي.
﴿هُدَايَ﴾ قال: وجاء "هُدَايَ" شائعا ليعم. رفع الخوف والحزن من تمسك بحق ما من الحق الجامع، وأدناه من آمن بالله واليوم الآخر، وعمل صالحا فيما بينه وبين الحق، وفيما بينه وبين الخلق - انتهى.
﴿فَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ﴾ فإن الخوف اضطراب النفس من توقع فعل ضار. قاله الْحَرَالِّي.
﴿وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ﴾ والحزن، كما
قال الْحَرَالِّي: توجع القلب لأجل نازح قد كان في الوصلة به روح، والقرب منه راحة، وجاء في الحزن بلفظ "هُمْ " لاستبطانه، وبالفعل لأنه باد من باطن تفكرهم في فائتهم، وجاء نفي الخوف منعزلا عن فعلهم، لأنه من خوف باد عليهم من غيرهم - انتهى.