قال الْحَرَالِّي: والبشرى إظهار غيب المسرة بالقول. ﴿وَعَمِلُوا﴾
قال الْحَرَالِّي: من العمل وهو فعل بني على علم أو زعمه.
﴿الصَّالِحَاتِ﴾:
قال الْحَرَالِّي جمع صالحة وهو العمل المتحفظ به من مداخل الخلل فيه، وإذا كانت البشرى لهؤلاء فالمؤمنون أحق بما فوق البشرى، وإنما يبشر من يكون على خطر، والمؤمن مطمئن، فكيف بما فوق ذلك من رتبة الإحسان، إلى مالا عين رأت ولا أذن سمعت، وما لايناله علم نفس، ولا خطر على قلب بشر.
[ ١٧٣ ]
﴿أَنَّ لَهُمْ جَنَّاتٍ﴾
قال الْحَرَالِّي: لتعدد رتب أفعالهم التي يطابق الجزاء ترتبها وتعددها [كما] قال ﵊ للتي سألت عن ابنها: "إنها جنان، وإن ابنك أصاب الفردوس الأعلى". وفي التعبير بلهم إشعار بأن ذلك الذي لهم ينبغي لحاقه بذواتهم ليحصل به من كمال أمرهم، وصلاح حالهم نحو مما يحصل بكمال خلقهم وتسويتهم.
والجنات مبهجات للنفوس، تجمع ملاذ جميع حواسها، تجن المتصرف فيها، أي تخفيه، وتجن وراء نعيمها مزيدا دائما. انتهى.
﴿تَجْرِي﴾
قال الْحَرَالِّي: من الجري وهو إسراع حركة الشيء ودوامها. ﴿مِنْ تَحْتِهَا﴾ أي من تحت غرفها، والتحت ما دون المستوى. ﴿الْأَنْهَارُ﴾ جمع نهر، وهو المجرى الواسع للماء. انتهى.
قال الْحَرَالِّي: وإذا تعرف حال العامل من وصف جزائه علم أن أعمالهم كانت مبنية على الإخلاص الذي هو حظ العاملين من التوليد الذي الماء أيته - انتهى.
﴿وَأُتُوا بِهِ مُتَشَابِهًا﴾ وجعل الْحَرَالِّي هذا خاصا بثمار الجنة فقال: من قبل إعلام بأن أشخاص ثمر الجنة وآحادها لا تتمايز، لأنها على أعلى صورتها لا تتفاوت بأعلى وأدنى، ولا يتراخى زمان عودها، فهي تتخلف لأن قطفها، ولا تتمايز صور المقطوف من الخالف، حتى يظن القاطف أن المتخلف عين الأول؛ فحال ثمر الجنة كحال الماء الذي هو أصله، وبسرعة الخلف من ثمر الجنة وأنه متصل جرية الوجود، قال
[ ١٧٤ ]
﵇ في عنقود من ثمرها: "لو أخذته لأكلتم منه ما بقيت الدنيا" ويشعر ذلك عند اعتبار العمل به بأن نياتهم في الأعمال صالحة ثابتة مرابطة حتى جروا بها هذا الاتصال وكمال الصورة في الرزق، ومنه [حديث مرفوع أخرجه الطبراني عن سهل بن سعد]: "نية المؤمن خير من عمله". ﴿وَأُتُوا بِهِ مُتَشَابِهًا﴾ أظهر عذرهم في توهم اتحاد الثمر، وعرف بأمنتهم من العناء، لأنه لو تفاوت تبعه الكراهة للأدنى، وتكلف للانتقاء للأعلى، وذلك إنما هو لائق بكيد الدنيا لا بنعيم الجنة.
وقد ذكر بعض العلماء اطراد هذا التشابه في ثمر الجنة، وإن اختلفت أصنافه، ويضعفه ما يلزم منه كمال الدلالة في المعنى والصورة في نحو قوله تعالى: ﴿فِيهِمَا فَاكِهَةٌ وَنَخْلٌ وَرُمَّانٌ﴾ وما يجري مجراه. انتهى.
﴿وَلَهُمْ فِيهَا أَزْوَاجٌ مُطَهَّرَةٌ﴾
قال الْحَرَالِّي: والزوج مالا يكمل المقصود من الشيء إلا معه على نحو من الاشتراك والتعاون، والتطهير تكرار إذهاب مجتنب بعد مجتنب عن الشىء، ولما ذكر تعالى الرزق المستثمر من أعمال الدين آمنوا وصل به ذكر الأزواج المستثمرة من حال نفوسهم من حسن أخلاقها وجمال صورتها الباطنة في
[ ١٧٥ ]
الدنيا، وكانت المرأة زوج الرجل لما كان لا يستقل أمره في النسل والسكن إلا بها - انتهى.