"الْأَسْمَاءَ" أي التي للأشياء "كُلَّهَا"، وهو جمع اسم، وهو ما يجمع اشتقاقين من السمة والسمو، فهو بالنظر إلى اللفظ وسم، وبالنظر إلى الحظ من ذات الشيء سمو، وذلك السمو هو مدلول الاسم [الذي هو الوسم] الذي ترادفه التسمية، قاله الْحَرَالِّي.
وقال في كتاب له في "أصول الفقه " الاسم يقال على لفظ التسمية، ويقال على حظ
[ ١٨٩ ]
ونصيب من ذوات الأشياء، وتلك هي المعروضة على الملائكة، واسم التسمية يحاذي به المسمى معلومه من الشيء المسمى الذي هو الاسم المعروض، وهو عند آدم علم، وعند الملائكة ومن لايعلم حقيقة الاسم المعروض توقيف ونبأ - انتهى.
﴿ثُمَّ عَرَضَهُمْ عَلَى الْمَلَائِكَةِ﴾
قال الْحَرَالِّي: أظهرهم عن جانب، وهو العرض والناحية،
وقال الْحَرَالِّي: لما ذكر، تعالى، مراجعة الملائكية في خلق هذا الخليفة ذكر إبداءه لهم وجه حكمة علية بما أعلى هذا الخليفة من تعليمه إياه حقائق جميع الذوات المشهودة لهم على إحاطتهم بملكوت الله وملكه شهودا، فأراهم إحاطة علم آدم بما شهدوا صوره، ولم يشهدوا حقيقة مدلول تسميتها، وعلمه حكمة ما بين تلك الأسماء التي هي حظ من الذوات، وبين تسمياتها من النطق، ليجتمع في علمه خلق كل شيء صورة وأمره كلمة، فيكمل علمه في قبله على سبيل سمعه وبصره، واستخلفه في علم ماله من الخلق والأمر، وذلك في بدء كونه، وكيف يحكم حكمة الله فيما يتناهى إليه كمال خلقه إلى خاتمة أمره فيما انتهى إليه أمر محمد، - ﷺ -، مما هو مبهم في قوله تعالى ﴿وَعَلَّمَكَ مَا لَمْ تَكُنْ تَعْلَمُ وَكَانَ فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكَ عَظِيمًا﴾ فأبدى الله، ﷿، لهم بذلك وجه خلافة علمية وعملية في التسمية إعلاء له عندهم، وقد جعلهم الله، ﷿، مذعنين مطيعين، فانقادوا للوقت
[ ١٩٠ ]
بفضل آدم على جميع الخلق، وبدا لهم علم أن الله يعلي من يشاء بما يشاء من خلافة أمره وخلقه، وتلك الأسماء التي هي حظوظ من صور الموجودات هي المعروضة التي شملها اسم الضمير في قوله تعالى: ﴿ثُمَّ عَرَضَهُمْ﴾ وأشار إليه: ﴿هَؤُلَاءِ﴾ عند كمال عرضهم، وأجرى على الجميع ضمير ﴿هُمْ﴾ لاشتمال تلك الكائنات على العاقلين وغيرهم، وبالتحقيق فكل خلق ناطق، حين يستنطقه الحق، كما قال تعالى: ﴿الْيَوْمَ نَخْتِمُ عَلَى أَفْوَاهِهِمْ وَتُكَلِّمُنَا أَيْدِيهِمْ وَتَشْهَدُ أَرْجُلُهُمْ﴾ وإنما العجمة والجمادية بالإضافة إلى ما بين بعض الخلق وبعضهم - انتهى.
قال الْحَرَالِّي: هذه الأسماء المواطئة للتسمية من السمة، والأسماء الأول هي الحظوظ من الذوات التي المتسم بها هو المسمى، ومع ذلك فبين التسمية والاسم مناسبة مجعول الحكمة بينهما بمقتضى أمر العليم الحكيم - انتهى.