﴿وَقَفَّيْنَا﴾ من التقفية، وهي متابعة شيء شيئا، كأنه يتلو قفاه، وقفاء الصورة منها خلفها المقابل للوجه. قاله الْحَرَالِّي.
﴿الْبَيِّنَاتِ﴾ والبينة من القول والكون مالا ينازعه منازع لوضوحه. قاله الْحَرَالِّي.
﴿وَأَيَّدْنَاهُ﴾ من التأييد، وهو من الأيد، وهو القوة، كأنه يأخذ معه بيده في الشيء الذي يقويه فيه، كأخذ قوة المظاهر من الظهر، لأن الظهر موضع قوة الشيء في ذاته، واليد موضع قوة تناوله لغيره. قاله الْحَرَالِّي.
﴿بِرُوحِ الْقُدُسِ﴾
قال الْحَرَالِّي: والروح لمحة من لمحات أمر الله قيوميته في كلية خلقه ملكا وملكوتا، فما هو قوام الخلق كله ملكا وملكوتا هو الأمر. ﴿أَلَا لَهُ الْخَلْقُ وَالْأَمْرُ﴾ وما هو قوام صورة من جملة الخلق هو الروح الذي هو لمحة من ذلك الأمر، ولقيام عالم الملكوت، وخصوصا جملة العرش بعالم الملك، وخصوصا أمر الدين الباقي، سماهم الله روحا، ومن أخصهم روح القدس، والقدس الطهارة العلية التي لا يلحقها تنجس على ما تقدم، ومن أخص الروح به جبريل، ﵇، بما له من روح الأمر الديني، وإسرافيل، ﵇، بما له من روح النفخ الصوري - انتهى.
﴿بِمَا لَا تَهْوَى أَنْفُسُكُمُ﴾ من الهوى، وهو نزوع النفس لسفل شهوتها، في مقابلة معتلي الروح لمنبعث انبساطه، كأن النفس ثقيل الباطن بمنزلة الماء والتراب، والروح خفيف الباطن بمنزلة الهواء والنار، وكأن العقل متسع الباطن، بمنزلة اتساع النور في كلية الكون علوا وسفلا. قاله الْحَرَالِّي.
﴿قُلُوبُنَا غُلْفٌ﴾ جمع أغلف، وهو المغشى الذكر بالقلفة التي هي جلدته كأن
[ ٢٣٨ ]
الغلفة في طرفي المرء: ذكره وقلبه، حتى يتم الله كلمته في طرفين بالختان والإيمان. قاله الْحَرَالِّي.
﴿لَعَنَهُمُ اللَّهُ﴾ لأن اللعن إبعاد في المعنى والمكانة والمكان، إلى أن يصير الملعون بمنزلة النعل في أسفل القامة، يلاقي به ضرر الموطي. قاله الْحَرَالِّي.
﴿بِكُفْرِهِمْ﴾
قال الْحَرَالِّي: أعظم الذنوب ما تكون عقوبة الله، تعالى، عليها الإلزام بذنوب أشد منها، فأعقب استكبارهم اللعن، كما كان في حق إبليس مع آدم، ﵇، فانتظم صدر هذه السورة إظهار الشيطنتين من الجن والإنس الذي انختم به القرآن في قوله: ﴿مِنَ الْجِنَّةِ وَالنَّاسِ﴾ ليتصل طرفاه، فيكون ختما لا أول له ولا آخر، والفاتحة محيطة به، لا يقال هي أوله ولا آخره. ولذلك ختم بعض القراء بوصله حتى لا يتبين له طرف، كما قالت العربية، لما سئلت عن بنيها، [هم]: كالحلقة المفرغة، لأبدرى أين طرفاها.
﴿بَغْيًا﴾
قال الْحَرَالِّي: هو اشتداد في طلب شيء ما - انتهى.
﴿وَيَكْفُرُونَ بِمَا وَرَاءَهُ﴾
وقال الْحَرَالِّي: وراء مالا يناله الحس ولا العلم، حيث ما كان من المكان، فربما اجتمع أن يكون الشيء وراء، من حيث إنه لايعلم، ويكون أماما في المكان - انتهى.
﴿وَهُوَ الْحَقُّ﴾
قال الْحَرَالِّي: فأنهاه لغاية الحق بكلمة "ال" لأن ما ثبت
[ ٢٣٩ ]
ولا زوال له لانتهائه هو "الحق"، وما ثبت وقتا ما ثم يتعقبه تكملة أو يقبل زيادة، فإنما هو "حق" منكر اللفظ، فإن بين المعرف بكلمة "ال" وبين المنكر أشد التفاوت في المعنى - انتهى.
﴿خَالِصَةً﴾ من الخلول، وهو تصفية الشيء مما يمازجه في خلقته مما هو دونه. قاله الْحَرَالِّي.