وقال الْحَرَالِّي: ثم أقبل الخطاب عام بني إسرائيل منتظما بابتداء خطاب العرب من قوله: ﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ﴾ وكذلك انتظام القرآن إنما ينتظم رأس الخطاب فيه برأس خطاب آخر يناسبه في جملة معناه، وينتظم تفصيله بتفصيله، فكان أول وأولى من خوطب بعد العرب الذين هم ختام بني إسرائيل الذين هم ابتداء بما هم أول من أنزل عليهم الكتاب الأول من التوراة، التي افتتح الله بها كتبه تلو صحفه وألواحه.
ثم قال: لما انتظم إقبال الخطاب على العرب التي لم يتقدم لها هدى بما تقدمه من الخطاب للنبي، - ﷺ -، انتظم بخطاب العرب خطاب بني إسرائيل بما تقدم لها من هدي في وقتها. ﴿إِنَّا أَنْزَلْنَا التَّوْرَاةَ فِيهَا هُدًى وَنُورٌ﴾ وبما عهد إليها من تضاعف الهدي بما تقدم لها في ارتقائه من كمال الهدي بمحمد، - ﷺ -، وبهذا القرآن، فكان لذلك الأولى مبادرتهم إليه حتى يهتدي بهم العرب، ليكونوا أول مؤمن، بما عندهم من علمه السابق - انتهى.
﴿اذْكُرُوا نِعْمَتِيَ﴾
وقال الْحَرَالِّي: من الذكر، وهو استحضار ما سبقه النسيان
[ ٢٠٣ ]
﴿نِعْمَتِيَ﴾ وهي إنالة الشخص ما يوافق نفسه وبدنه، وعند المتفطن، ما يوافق باطنه وظاهره، مما بين قلبه وشعوبه من أهله وحشمه. ﴿الَّتِي﴾ "تِي" منها إشارة لباطن نازل متخيل مبهم، تفسره صلته بمنزلة "ذي"، و"ال" منها إشارة لذلك المعنى بالإشارة المتخيلة - انتهى.
﴿وَأَوْفُوا﴾ من الوفاء وهو عمل لاحق بمقتضى تقدم علم سابق. قاله الْحَرَالِّي.
﴿بِعَهْدِي﴾ والعهد التقدم في الشيء خفية اختصاصا لمن يتقدم له فيه. قاله الْحَرَالِّي.
﴿وَإِيَّايَ فَارْهَبُونِ﴾ والرهب حذر النفس مما شأنها منه الهرب لأذى تتوقعه، وخوطبوا بالرهبة لاستبطانها فيما يختص لمخالفة العلم.
قال الْحَرَالِّي.