هو شهاب الدين أبو العباس أحمد بن يوسف بن محمد بن مسعود الشافعي الحلبي (^٢)، وهو معروفٌ شُهْرَةً بالنحوي، ومعروفٌ أيضًا بالسمين.
نشأ في حلب، ونزل في القاهرة، وقرأ على بعض شيوخه في الإسكندرية، وسمع من بعضهم في الحرم النبوي وفي مدينة الخليل (^٣).
تبحَّر في النحو ومَهَرَ فيه، وكان فقيهًا بارعًا في التفسير والقراءات.
قرأ النحو على أبي حيان ولازمه كثيرًا، وقرأ القراءات على التقي ابن الصائغ وأحمد بن محمد بن إبراهيم العشاب، وسمع الحديث من يونس الدبابيسي.
تولَّى عدة وظائف في القاهرة، منها الإقراء في جامع ابن طولون، والتدريس في جامع الشافعي، والقضاء، ونظارة الأوقاف.
ألَّف في علوم القرآن في التفسير والغريب وأحكام القرآن وإعرابه والقراءات، وألَّف في النحو والأدب، وفيما يأتي تفصيل أبرز مؤلفاته:
١) كتاب التفسير الكبير، في عشرين مجلدًا، ذكر ابن حجر أنه رآه بخط يده (^٤)، وقد سمى المؤلف الكتاب وأحال إليه في مواضع كثيرة في الدر المصون وأشار إليه في مقدمة كتاب القول الوجيز (^٥)، فيُحتمل أن هذا الكتاب في التفسير قد ألَّفه قبل الدر المصون والقول الوجيز، وهناك احتمالٌ أن يكون ألَّفه معهما في وقت واحد، لأنه ذكر فيهما أنه في طور إعداده، فيكون بدأ بالتفسير الكبير، ثم استمر عليه بإصلاحه وتكميله (^٦).
_________________
(١) ينظر في طبقات الشافعية للإسنوي (٢/ ٢٨٨)، وغاية النهاية لابن الجزري (١/ ١٥٢)، والعقد الثمين في تاريخ البلد الأمين للفاسي (٦/ ٢١٧)، والسلوك لمعرفة دول الملوك للمقريزي (٤/ ٢٢٤)، والدرر الكامنة لابن حجر (١/ ٤٠٢)، ونيل الأمل في ذيل الدول لزين الدين الملطي (١/ ٢٨٤).
(٢) صرح المؤلف باسمه كاملًا في آخر كتابه الدر المصون (١١/ ١٦٥)، وقد جاء اسمه مع لقبه وكنيته كالمذكور هنا عن تلاميذه في التقديم لكتابه العقد النضيد، تحقيق: أيمن رشدي سويد (٢/ ٣).
(٣) ينظر في عمدة الحفاظ للسمين الحلبي (٤/ ٣٢٨) (٣/ ٤٢١)، حيث ذكر أنه سمع بعض الأبيات في مدينة الخليل، ولقي فيها جماعة من أهل العلم، وينظر تحقيق محمود محمد السيد الدغيم لمخطوطة عمدة الحفاظ (ص: ٦).
(٤) ينظر في الدرر الكامنة لابن حجر (١/ ٤٠٢).
(٥) ينظر في الدر المصون (٤/ ٣٢٧، ٤٢٦، ٤٥٠)، ومقدمة القول الوجيز بتحقيق عبد الرحيم القاوش (ص: ١٠١).
(٦) ينظر تحقيق الدر المصون، د. أحمد الخراط (١/ ١٧)، وتحقيق القول الوجيز، د. وائل جابر، (ص: ٤٦).
[ ١٦ ]
٢) كتاب البحر الزاخر في التفسير، سماه المؤلف وأحال إليه في عمدة الحفاظ (^١)، وهذا الكتاب ليس له ذكرٌ عند المتقدمين ممن ترجم للسمين الحلبي، ويحتمل أنه عين كتاب التفسير الكبير.
٣) كتابٌ الفضل العميم في تفسير القرآن العظيم، سماه المؤلف وأحال إليه في العقد النضيد (^٢)، وأكثر الذين ترجموا للسمين الحلبي من المتقدمين والمعاصرين لم يذكروا هذا الكتاب من ضمن كتبه، ويحتمل أنه عين كتاب التفسير الكبير، كما أشار إليه أحد المحققين (^٣).
٤) كتاب القول الوجيز في أحكام الكتاب العزيز، وسيأتي الكلام عنه.
٥) كتاب الدر المصون في علوم الكتاب المكنون، وهو في إعراب القرآن وما يتصل به، ألَّفه في حياة شيخه أبي حيان، وناقشه فيه مناقشات كثيرة استحسنها أهل العلم (^٤).
٦) كتاب العقد النضيد في شرح القصيد، وهو شرحٌ على الشاطبية لم يُسبق إلى مثله كما ذكر ابن الجزري (^٥)، وقد ألَّفه بعدما صنَّف الدر المصون (^٦).
٧) كتاب عمدة الحفاظ في تفسير أشرف الألفاظ، وهو في شرح غريب القرآن، وهو من آخر ما كتب السمين الحلبي، لأنه أحال فيه إلى أكثر كتبه الأخرى (^٧).
٨) كتاب الشرح الكبير للتسهيل، وهو شرح موسَّع على كتاب تسهيل الفوائد لابن مالك، سماه المؤلف وأحال إليه في الدر المصون وفي العقد النضيد (^٨).
_________________
(١) ينظر في عمدة الحفاظ (٢/ ٣٨٩)، (٣/ ٤٦)، (٤/ ١١١).
(٢) ينظر في العقد النضيد في شرح القصيد للسمين الحلبي، تحقيق: عائض بن سعيد القرني (ص: ٣٥٩).
(٣) ينظر فيما ذكره الدكتور عائض بن سعيد القرني في تحقيق العقد النضيد (ص: ٣٣).
(٤) والكتاب مطبوع بتحقيق الدكتور أحمد محمد الخراط، وجاء في عمدة الحفاظ أنه أحال إلى كتابي (القول الوجيز) و(الدر النظيم)، ولعله (الدر المصون) لأني لما رجعت إلى القول الوجيز وجدته أحال بقية التفصيل إلى (الدر المصون)، وينظر في عمدة الحفاظ (٣/ ٥٣)، والقول الوجيز في الجزء الذي حققه عبد الخالق الزميلي (ص: ٣٦٢).
(٥) ينظر في غاية النهاية لابن الجزري (١/ ١٥٢)، وقد حُقق في عدة رسائل في جامعة أم القرى والجامعة الإسلامية.
(٦) ينظر في كشف الظنون عن أسامي الكتب والفنون لحاجي خليفة (١/ ٦٤٨).
(٧) ينظر تحقيق محمود محمد السيد الدغيم لمخطوطة عمدة الحفاظ (ص: ٥)، والكتاب طُبع بتحقيق د. محمد التونجي، وطُبع أيضًا بتحقيق: محمد باسل عيون السود.
(٨) ينظر في الدر المصون (٤/ ١٨، ٢١)، والعقد النضيد، تحقيق: أيمن رشدي سويد (٢/ ٢٦٣).
[ ١٧ ]
٩) كتاب إيضاح السبيل إلى شرح التسهيل، وهو الشرح المختصر على كتاب تسهيل الفوائد لابن مالك (^١).
١٠) كتابٌ في شرح قصيدة النابغة (^٢).
١١) كتابٌ في شرح قصيدة كعب بن زهير ﵁ (^٣).
والسمين الحلبي تابعٌ في الاعتقاد لمذهب الأشاعرة كما صرَّح بذلك (^٤)، وله أقوالٌ يوافق فيها أهل السنة والجماعة من حيث الأصل، كما في مسألة زيادة الأيمان ونقصانه (^٥).
وأما في الفقه فإنه شافعي المذهب، وينسب نفسه إلى الشافعية (^٦).
قال عنه الإسنوي في طبقات الشافعية: "كان خيِّرًا ديِّنًا" (^٧).
وقال ابن الجزري: "إمامٌ كبير" (^٨).
توفي ﵀ في سنة ست وخمسين وسبعمائة من الهجرة.
_________________
(١) ينظر في طبقات الشافعية للإسنوي (٢/ ٢٨٨) وقد حقق الدكتور حمود المعبدي بعضه في ملحق مجلة الجامعة الإسلامية (عدد ١٨٣)، وحققه كذلك الدكتور نواف الحكمي في جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية.
(٢) ينظر في عمدة الحفاظ (٣/ ١١٧).
(٣) ينظر في عمدة الحفاظ (٤/ ٢٣٧).
(٤) قال: "هذا ما نقله أصحابنا الأشاعرة"، القول الوجيز بتحقيق عبد الرحيم محمد القاوش (ص: ٢٧٧).
(٥) ينظر في القول الوجيز، (آل عمران: ١٥٧ إلخ)، تحقيق: وائل بن محمد بن علي جابر (ص: ٢٥٨ - ٢٦١).
(٦) كما صرح هو في التعريف بنفسه عند ذكر اسمه فيما سبق، ينظر في الدر المصون (١١/ ١٦٥).
(٧) طبقات الشافعية للإسنوي (٢/ ٢٨٨).
(٨) غاية النهاية لابن الجزري (١/ ١٥٢).
[ ١٨ ]