قواعد الترجيح عند المفسرين هي ضوابط وأمورٌ أغلبية يُتوصَّل بها إلى معرفة الراجح من الأقوال المختلفة في التفسير، فالغاية من هذه القواعد هي معرفة أصح الأقوال وأولاها بالقبول في تفسير كتاب الله (^١).
وحين نذكر قواعد الترجيح عند أحدٍ من المفسرين فإننا نعرف بها أصح الأقوال عنده وأولاها بالقبول، فالذي يَحسُن عند إلزام أحد المفسرين بقاعدةٍ من قواعد الترجيح أمران:
• الأول: أن تكون القاعدة منضبطةً لا تختلف الأنظار في تطبيقها، وذلك لأجل أن ينضبط العمل بها، ويصحَّ الرجوعُ إليها، أما إذا كانت القاعدة مطلقةً مرسلةً لا يمكن ضبطها وفق منهج المفسر، فإنه قد يُغلَط عليه من خلالها.
• الثاني: أن تكون القاعدة هي الغالب في تصرُّفه عند محل ورودها، وإلا لم تكن قاعدةً عنده، لأن القاعدة حكمها أغلبي، فإذا لم يغلب عليه استعمالها عند محل ورودها فليست قاعدةً عنده.
وبناءً عليه، فقد ظهرت لي بعض قواعد الترجيح التي التزم بها السمين الحلبي، وهي القواعد الآتية:
القاعدة الأولى: إذا دار الأمر بين التأكيد والتأسيس، فالتأسيس أولى (^٢).
صرَّح السمين الحلبي بهذه القاعدة عند قوله تعالى: ﴿فَرِحِينَ بِمَا آتَاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ وَيَسْتَبْشِرُونَ بِالَّذِينَ لَمْ يَلْحَقُوا بِهِمْ مِنْ خَلْفِهِمْ أَلَّا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ ١٧٠ يَسْتَبْشِرُونَ بِنِعْمَةٍ مِنَ اللَّهِ وَفَضْلٍ وَأَنَّ اللَّهَ لَا يُضِيعُ أَجْرَ الْمُؤْمِنِينَ﴾ [آل عمران: ١٧٠ - ١٧١]، قال في الآية الثانية: "اختلف الناس في هذه الجملة هل هي تأكيديَّة أم تأسيسيَّة؟ فذهب الزمخشري وابن عطية إلى الأول … وقيل إنها للتأسيس …
ويؤيد هذا الوجه: أنه إذا دار الأمر بين التأكيد والتأسيس، فالتأسيس أولى" (^٣).
_________________
(١) ينظر في قواعد الترجيح عند المفسرين للدكتور حسين بن علي الحربي (١/ ٣٩ - ٤٠).
(٢) ينظر في قواعد الترجيح عند المفسرين للدكتور حسين بن علي الحربي (٢/ ٤٧٣ - ٤٧٨).
(٣) القول الوجيز، (آل عمران: ١٥٧ إلخ)، تحقيق: وائل بن محمد بن علي جابر (ص: ٢٣٩ - ٢٤٠)، وكذلك ذكرها في الدر المصون (٦/ ٤٣٧)، وفي موضعٍ آخر (٤/ ٦٩٢) طبَّقها في الإعراب بين الحال المؤسسة والمؤكدة.
[ ٥٥ ]
وهو بهذا لا ينفي التأكيدَ مطلقًا ويتكلَّفُ التأويلات لأجل إثبات التأسيس ونفي التأكيد، بل إذا كان الموطن لا يحتمل إلا التأكيد أثبتَه ونفى الأقوالَ البعيدة في ادِّعاء التأسيس، ففي قوله تعالى: ﴿وَلَقَدْ كُنْتُمْ تَمَنَّوْنَ الْمَوْتَ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَلْقَوْهُ فَقَدْ رَأَيْتُمُوهُ وَأَنْتُمْ تَنظُرُونَ﴾ [آل عمران: ١٤٣] أثبتَ أن جملة ﴿وَأَنتُمْ تَنظُرُونَ﴾ حالٌ مؤكِّدة، ثم قال: "وقال أبو بكر الأنباري: يقال إن معنى ﴿رَأَيْتُمُوهُ﴾: قابلتموه، ﴿وَأَنتُمْ تَنظُرُونَ﴾ بعيونكم، ولهذه العلة ذَكَر النظرَ بعد الرؤية؛ حين اختلف معناهما، لأن الأول بمعنى المقابلة والمواجهة، والثاني بمعنى رؤية العين. فعلى ما ذكره تكون الجملة في موضع الحال، لكنها حال مبيِّنَة لا مؤكِّدة، وهو حسنٌ لو لم نَقُل إن اللغة لا تساعد على كون الرؤية تكون بمعنى المقابلة والمواجهة" (^١)، فهو يحسِّن أن تكون الحال للتأسيس والتبيين، وهو الأصل كما ذكر، لكنه لم يقبل ذلك هنا لما فيه من التكلُّف.
القاعدة الثانية: "حمل ألفاظ الوحي على التباين أرجح من حملها على الترادف" (^٢).
هذه القاعدة تشبه سابقتها، فمن أثبت الترادف فإنه يشير إلى التأكيد غالبًا، والفرق بينهما أن السابقة جرى العملُ فيها بين الجُمل التي تكون في سياقٍ واحد، وإن لم يكن بينها تشابه في الألفاظ، وهذه القاعدة بين الألفاظ التي بينها تشابه، وإن كانت في سياقات متباعدة، والذي دل على هذا التفريق هو ما ذكره السمين الحلبي تبعًا لشيخه أبي حيان في استعمال هذه القاعدة بين آيتين متشابهتين في سياقين مختلفين: الأولى قوله تعالى في سورة الأنعام: ﴿وَلَا تَقْتُلُوا أَوْلَادَكُمْ مِنْ إِمْلَاقٍ نَحْنُ نَرْزُقُكُمْ وَإِيَّاهُمْ﴾ [الأنعام: ١٥١]، والثانية في سورة الإسراء: ﴿وَلَا تَقْتُلُوا أَوْلَادَكُمْ خَشْيَةَ إِمْلَاقٍ نَحْنُ نَرْزُقُهُمْ وَإِيَّاكُمْ﴾ [الإسراء: ٣١] حيث ذَكَر معنًى لطيفًا في الفرق بينهما ثم قال: "وإفادةُ معنًى جديدٍ أولى من ادِّعاء كون الآيتين بمعنًى واحدٍ للتأكيد" (^٣)، ففي هذا المثال لا يُتصوَّر أن الأمر يدور بين التأسيس والتأكيد، لكن يمكن أن يقال بالترادف وأن الآيتين بمعنًى واحد يستفاد منه
_________________
(١) ينظر في القول الوجيز، (آل عمران: ١٠٦ – ١٥٦)، تحقيق: يعقوب مصطفى سي (ص: ٣٤٩ - ٣٥١).
(٢) ينظر في قواعد الترجيح عند المفسرين للدكتور حسين بن علي الحربي (٢/ ٤٨١ – ٤٩٤).
(٣) ينظر في الدر المصون (٥/ ٢١٩)، وفي البحر المحيط لأبي حيان (٤/ ٦٨٧).
[ ٥٦ ]
التأكيد، وهو ما نفاه السمين الحلبي وأثبت معنًى زائدًا يدل على التباين بين دلالة الألفاظ في الآيتين.
ومن أمثلة هذه القاعدة أيضًا ما ذكره عند قوله تعالى: ﴿وَلَوْ كُنْتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لَانْفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ﴾ [آل عمران: ١٥٩]، فإنه فرَّق بين الفظاظة والغلظة ثم قال: "ومن هذا يخرج جوابٌ عن سؤال، وهو: ما الحكمة في الجمع بين الفظاظة والغِلظة وهما بمعنى؟ فيُجاب بما قدَّمناه من المغايرة، وهو أحسن مِنْ قولِ مَنْ قال إنه جُمع بينهما تأكيدًا" (^١).
وكما سبق، فإنه لا ينفي التأكيد مطلقًا ولا ينفي الترادف مطلقًا، بل إذا كان الموطن مما يظهر به جمال التأكيد وبلاغته فإنه يثبته ويقول بالترادف أو التقارب، كما في قوله تعالى: ﴿رَبَّنَا فَاغْفِرْ لَنَا ذُنُوبَنَا وَكَفِّرْ عَنَّا سَيِّئَاتِنَا﴾ [آل عمران: ١٩٣]، حيث ذَكَر مَنْ فرَّق بين الدعوتين، ثم عقَّب بأن فيه نظرًا، وأن السياق يدل على أن ذلك من باب التأكيد والإلحاح في الدعاء، وقال في إثبات ذلك: "ألا ترى أن الغفران والتكفير متقاربان أو مترادفان، وكذلك الذنوب والسيئات" (^٢).
ومن هذه القاعدة وسابقتها يتبيَّن أن السمين الحلبي ﵀ غالبًا ما يستبعد التأكيد في المواضع التي لا يظهر فيها جمال التأكيد وبلاغته.
القاعدة الثالثة: إذا أمكن بقاء الشيء على موضوعه فهو أولى.
صرَّح السمين الحلبي بهذه القاعدة في الدر المصون عند قوله تعالى: ﴿هُنَالِكَ تَبْلُو كُلُّ نَفْسٍ مَا أَسْلَفَتْ﴾ [يونس: ٣٠] فقال: "في ﴿هُنَالِكَ﴾ وجهان؛ الظاهرُ بقاؤه على أصله من دلالته على ظرف المكان … وقيل: هو هنا ظرف زمان على سبيل الاستعارة … وإذا أمكن بقاء الشيء على موضوعه فهو أولى" (^٣).
ومحل هذه القاعدة إذا استقام المعنى ولم تكن حاجةٌ إلى صرف الشيء عن بابه وموضوعه
_________________
(١) ينظر في القول الوجيز، (آل عمران: ١٥٧ إلخ)، تحقيق: وائل بن محمد بن علي جابر (ص: ١١٣).
(٢) ينظر في القول الوجيز، (آل عمران: ١٥٧ إلخ)، تحقيق: وائل بن محمد بن علي جابر (ص: ٤١٠ - ٤١٢).
(٣) الدر المصون (٦/ ١٩٢ – ١٩٣)، وينظر كذلك: (٢/ ٤٥٥ - ٤٥٦)، (٢/ ٢٨٧ - ٢٨٨)، (٧/ ٢٨٤).
[ ٥٧ ]
الأصلي، كما نبَّه عليه في أكثر من موضع (^١)، فكل شيء يمكن أن يستقيم معناه عند إبقائه على بابه الأصلي فهو أولى عنده، ولذلك تراه يعرِّض كثيرًا بمعنى هذه القاعدة هنا في القول الوجيز عند سرده للأقوال في المسألة، كما جاء في قوله تعالى: ﴿إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ﴾ [آل عمران: ١٩٠]؛ قال: "و﴿خَلْقِ﴾ يجوز أن يكون مصدرًا على حاله … ويجوز أن يراد به المفعول … أي: إن في مخلوقهما" (^٢)، وفي قوله تعالى: ﴿وَلَئِن قُتِلْتُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَوْ مُتُّمْ لَمَغْفِرَةٌ مِنَ اللَّهِ وَرَحْمَةٌ خَيْرٌ مِمَّا يَجْمَعُونَ﴾ [آل عمران: ١٥٧]، قال: "و﴿خَيْرٌ﴾ على هذا خبرُ المبتدأ، وهي باقيةٌ على بابها من التفضيل" (^٣).
وقال في مسألة أخرى: "ففي (لا) وجهان: أحدهما: أنها على بابها من كونها نافيةً غير مزيدة … الوجه الثاني من وجهي (لا): أنها مزيدة " (^٤)، وقال في مسألة أخرى: "والاستفهام على هذا على بابه من الاستخبار، وقيل إنه بمعنى النفي" (^٥).
وقد وافق ترجيحه هذه القاعدة في أكثر من مسألة وإن لم يذكرها بلفظها (^٦).
القاعدة الرابعة: التضمين في الأفعال أحسن منه في الحروف.
هذه القاعدة ذكرها السمين الحلبي في الدر المصون عند قوله تعالى: ﴿أَوَعَجِبْتُمْ أَنْ جَاءَكُمْ ذِكْرٌ مِنْ رَبِّكُمْ عَلَى رَجُلٍ مِنْكُمْ لِيُنذِرَكُمْ﴾ [الأعراف: ٦٣]، فقال: "وقوله ﴿عَلَى رَجُلٍ﴾ يجوز أن يكون على حذف مضاف؛ أي: على لسان رجل.
وقيل (على) بمعنى (مع)؛ أي: مع رجل. فلا حذف.
وقيل: لا حاجة إلى حذفٍ ولا إلى تضمين حرف، لأن المعنى: أُنزل إليكم ذِكْرٌ على
_________________
(١) ينظر في الدر المصون (٣/ ٢٠٤)، (٤/ ٤٠٢)، (٦/ ٢٢٦).
(٢) القول الوجيز، (آل عمران: ١٥٧ إلخ)، تحقيق: وائل بن محمد بن علي جابر (ص: ٣٧٥).
(٣) القول الوجيز، (آل عمران: ١٥٧ إلخ)، تحقيق: وائل بن محمد بن علي جابر (ص: ١٠٥).
(٤) القول الوجيز، (آل عمران: ١٠٦ – ١٥٦)، تحقيق: يعقوب مصطفى سي (ص: ٤٢٩ – ٤٣٠).
(٥) القول الوجيز، (آل عمران: ١٠٦ – ١٥٦)، تحقيق: يعقوب مصطفى سي (ص: ٤٤٣ - ٤٤٤).
(٦) ينظر في القول الوجيز، (آل عمران: ١٠٦ – ١٥٦)، تحقيق: يعقوب مصطفى سي (ص: ٣٣٥ – ٣٣٦)، (ص: ٣٤٩ - ٣٥١)، (ص: ٤٥٦ - ٤٥٧)، وسيأتي بيان ذلك.
[ ٥٨ ]
رجلٍ، وهذا أولى، لأن التضمين في الأفعال أحسن منه في الحروف، لقوَّتها وضعف الحروف" (^١)، فمَنشأُ هذه القاعدة هو قوة الأفعال وضعف الحروف.
وعبَّر ﵀ عن هذه القاعدة في أكثر من موضع بأن التجوُّز في الأفعال أولى من التجوُّز في الحروف، وذكر أن هذا هو مذهب البصريين (^٢).
وهو بهذا لا يمنع التضمين في الحرف، بل أثبت ذلك وجوَّزه في بعض المواضع، خصوصًا إذا دلَّت قراءةٌ أخرى على ذلك (^٣)، لكن إذا كانت الجملة لا بد فيها من التجوُّز والتضمين، ودار الأمر بين تضمين الفعل وتضمين الحرف، فإنه يُرجِّح تضمين الفعل.
ولم يذكر السمين الحلبي هذه القاعدة هنا في القول الوجيز، لكنه عمل بمقتضاها، ففي أحد المسائل وافق ترجيحه هذه القاعدة مخالفًا بذلك جمهور المفسرين (^٤).
القاعدة الخامسة: "توحيد مرجع الضمائر في السياق الواحد أولى من تفريقها" (^٥).
عمل السمين الحلبي بهذه القاعدة وأشار إلى معناها في أكثر من موضعٍ في الدر المصون، ففي قوله تعالى: ﴿أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ يُسَبِّحُ لَهُ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَالطَّيْرُ صَافَّاتٍ كُلٌّ قَدْ عَلِمَ صَلَاتَهُ وَتَسْبِيحَهُ وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِمَا يَفْعَلُونَ﴾ [النور: ٤١] قال: "قوله: ﴿كُلٌّ قَدْ عَلِمَ صَلَاتَهُ وَتَسْبِيحَهُ﴾ في هذه الضمائر أقوال، أحدها: أنها كلها عائدة على (كل) أي: كلٌّ قد علم هو صلاة نفسه وتسبيحها. وهذا أولى لتوافق الضمائر" (^٦).
وفي قوله تعالى: ﴿وَلَا تَطْرُدِ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجْهَهُ مَا عَلَيْكَ مِنْ حِسَابِهِمْ مِنْ شَيْءٍ وَمَا مِنْ حِسَابِكَ عَلَيْهِمْ مِنْ شَيْءٍ فَتَطْرُدَهُمْ فَتَكُونَ مِنَ الظَّالِمِينَ﴾ [الأنعام: ٥٢] قال: "الضمائر الثلاثة؛ أعني التي في قوله
_________________
(١) الدر المصون (٥/ ٣٥٧).
(٢) ينظر في الدر المصون (٢/ ٢٩)، (٢/ ٢٨٧ - ٢٨٨)، (١٠/ ٤٤٥).
(٣) ينظر في الدر المصون (٩/ ٢٦٩)، (٥/ ٣٧٦).
(٤) ينظر في القول الوجيز، (آل عمران: ١٥٧ إلخ)، تحقيق: وائل بن محمد بن علي جابر (ص: ٤١٢)، وسيأتي بيانه.
(٥) ينظر في قواعد الترجيح عند المفسرين للدكتور حسين بن علي الحربي (٢/ ٦١٣ – ٦٢٠).
(٦) الدر المصون (٨/ ٤١٨ – ٤١٩).
[ ٥٩ ]
﴿مِنْ حِسَابِهِم﴾ و﴿عَلَيْهِم﴾ و﴿فَتَطْرُدَهُمْ﴾ الظاهرُ عودها على نوع واحد وهم الذين يدعون ربهم" (^١).
ولم يذكر السمين الحلبي هذه القاعدة هنا في القول الوجيز، لكنه عمل بمقتضاها، ففي أحد المسائل وافق ترجيحه هذه القاعدة (^٢).
_________________
(١) الدر المصون (٤/ ٦٤٤ – ٦٤٥)، وينظر كذلك: (٧/ ٢٨٦، ٥٨٤، ٦٤٠)، (٩/ ٢٣٩)، (١٠/ ٦١٧).
(٢) ينظر في القول الوجيز، (آل عمران: ١٥٧ إلخ)، تحقيق: وائل بن محمد بن علي جابر (ص: ١٧٦ - ١٧٧)، وسيأتي بيانه.
[ ٦٠ ]