بضِدِّ ما سبق من ألفاظ التقوية تتبيَّنُ ألفاظ التضعيف عند السمين الحلبي، فربما وصف القول الضعيف بأنه (غير ظاهر) أو (غير وجيه) ونحو ذلك، وربما وصفه بأوصافٍ أخرى تدل على التضعيف، وهذه الألفاظ لا بد معها من الاستقراء التام للمسألة وسياقها، حتى يُعرَف القول الفرد الذي لم يضعِّفه، فيكون هو القول الراجح.
والألفاظ التي يستخدمها السمين الحلبي في التضعيف هي كما يأتي:
١) وصف القول بأنه (فيه نظر):
وهو أكثر ألفاظ التضعيف فيما وقفت عليه، مِنْ ذلك قوله في الاستدراك على قول شيخه أبي حيان: "وفيه نظر، لأنه لا يليق أن يُخاطب المؤمنون بذلك إلا أن يكون تغليظًا" (^١)، وكذلك استدراكه عليه حين ضعَّف قول الزمخشري، فقال: "وفيما ضعَّف به نظر" (^٢)، وكذلك قوله بعد أن ذكر أحدَ الأوجه في الإعراب: "إلا أن فيه نظرًا" (^٣).
٢) وصف القول بأنه (ضعيف):
ومن ذلك قوله: "و(مَنْ) موصولة، كقوله: ﴿وَإِنَّ مِنْكُمْ لَمَنْ لَّيُبَطِّئَنَّ﴾ [النساء: ٧٢]، ويَضعُف أن يكون نكرةً موصوفة" (^٤). وتكرَّر مثل هذا المثال في موضع آخر (^٥).
٣) وصف القول بأنه (بعيد):
قال ﵀ في تضعيف أحد الأوجه الفرعية في الإعراب: "وهذا بعيدٌ جدًّا" (^٦).
٤) وصف القول بأنه (متروك):
قال ﵀ في الاستدراك على القول الظاهر في المسألة: "غير أن هذا الظاهر متروك" (^٧).
_________________
(١) القول الوجيز، (آل عمران: ١٥٧ إلخ)، تحقيق: يعقوب مصطفى سي (ص: ٣٥٥).
(٢) القول الوجيز، (آل عمران: ١٥٧ إلخ)، تحقيق: وائل بن محمد بن علي جابر (ص: ٢٦٢).
(٣) القول الوجيز، (آل عمران: ١٥٧ إلخ)، تحقيق: وائل بن محمد بن علي جابر (ص: ٤٢٨).
(٤) القول الوجيز، (آل عمران: ١٥٧ إلخ)، تحقيق: وائل بن محمد بن علي جابر (ص: ٤٥٩).
(٥) القول الوجيز، (آل عمران: ١٥٧ إلخ)، تحقيق: وائل بن محمد بن علي جابر (ص: ١٤٧).
(٦) القول الوجيز، (آل عمران: ١٥٧ إلخ)، تحقيق: وائل بن محمد بن علي جابر (ص: ٣٦٤).
(٧) القول الوجيز، (آل عمران: ١٥٧ إلخ)، تحقيق: يعقوب مصطفى سي (ص: ٣٦٩).
[ ٣٧ ]
٥) وصف القول بأنه (لا حاجة إليه):
ومن ذلك قوله بعد أن ذكر تفصيل أحد الأوجه: "ولا حاجة إلى ذلك" (^١)، وقال كذلك في تفصيل وجه آخر: "ولا حاجة تدعو إلى مثل ذلك" (^٢).
٦) وصف القول بأنه (لا وجه له):
ومن ذلك وجه الإعراب الذي ذكره في قول الله تعالى: ﴿قُلْ إِنَّ الْأَمْرَ كُلَّهُ لِلَّهِ﴾ [آل عمران: ١٥٤]، فذكر القول الثاني أن (كل) بدلٌ من اسم (إن)؛ قال: "نقله مكي عن أبي الحسن … ولا وجه له" (^٣)، وكذلك قوله في أحد الأقوال التي استحسنها شيخه أبو حيان: "ولا وجه لأحسنيته" (^٤).
٧) وصف القول بأنه (لا يجوز):
ومن ذلك قوله: "و(مَنْ) موصولة … ولا يجوز أن يكون شرطًا" (^٥)، وقوله عن أحد الأقوال: "وهذا ينبغي ألا يجوز" (^٦).
٨) وصف القول بأنه (ليس بظاهر):
قال ﵀ في الاستدراك على قول شيخه أبي حيان: "وليس بظاهر، لأن هذه المادة لا تتعدَّى باللام" (^٧).
_________________
(١) القول الوجيز، (آل عمران: ١٥٧ إلخ)، تحقيق: وائل بن محمد بن علي جابر (ص: ٤٠٩).
(٢) القول الوجيز، (آل عمران: ١٥٧ إلخ)، تحقيق: وائل بن محمد بن علي جابر (ص: ٤١٣).
(٣) القول الوجيز، (آل عمران: ١٥٧ إلخ)، تحقيق: يعقوب مصطفى سي (ص: ٤٤٦).
(٤) ينظر في القول الوجيز، (آل عمران: ١٥٧ إلخ)، تحقيق: وائل بن محمد بن علي جابر (ص: ١٨٢).
(٥) ينظر في القول الوجيز، (آل عمران: ١٥٧ إلخ)، تحقيق: وائل بن محمد بن علي جابر (ص: ١٥٢).
(٦) القول الوجيز، (آل عمران: ١٠٦ – ١٥٦)، تحقيق: يعقوب مصطفى سي (ص: ٣٣٥).
(٧) ينظر في القول الوجيز، (آل عمران: ١٥٧ إلخ)، تحقيق: وائل بن محمد بن علي جابر (ص: ٤٥٤).
[ ٣٨ ]