قال السمين الحلبي ﵀: "والجملة من قوله ﴿وَأَنتُمْ تَنظُرُونَ﴾ حال، وهي حالٌ مؤكِّدة رافعة للمجاز في قوله ﴿رَأَيْتُمُوهُ﴾، أو للاشتراك، لأن الرؤية كما قدمناه إما بصرية أو علمية.
والمعنى: وأنتم تنظرون وقوعه في إخوانكم الذين استشهدوا أو شارفهم القتل، فيكون متعلَّق الرؤية ومتعلَّق النظر واحدًا، وهو الظاهر، وبه قال الأخفش، وعنه أيضًا وعن الزجاج أن المعنى: وأنتم بصراء ليس بأعينكم علة مانعة من ذلك.
وقيل: المعنى: تنظرون نظر تأمُّلٍ بعد رؤيتكم ذلك.
وقيل: تنظرون إلى ما فُعل بمحمد ﷺ، مِنْ شجِّ وجهه وكسر رباعيته، وإلى ما حلَّ بأصحابه.
وقيل: تنظرون في أسباب نجاتكم وفراركم، وفي أمر رسول الله ﷺ؛ هل قُتل أم لا.
وقيل: تنظرون فيما صدر منكم؛ هل حصل به وفاء أم مخالفة.
وقيل: تنظرون ما تمنيتم؛ أي: الموت.
وعلى هذا فالجملة مستأنفة سيقت للإخبار بذلك، وليست حالية، فكأنه قيل: وأنتم حسباء أنفسكم فتأملوا قبح فعلكم، فصيغتها خبر، ومعناها عتب توبيخ.
وقال أبو بكر الأنباري: يقال إن معنى ﴿رَأَيْتُمُوهُ﴾ قابلتموه ﴿وَأَنتُمْ تَنظُرُونَ﴾ بعيونكم، ولهذه العلة ذكر النظر بعد الرؤية حين اختلف معناهما، لأن الأول بمعنى المقابلة والمواجهة، والثاني بمعنى رؤية العين، فعلى ما ذكره تكون الجملة في موضع الحال، لكنها حال
[ ٨٤ ]
مبيِّنَة لا مؤكِّدة، وهو حسن لو لم نَقُل إن اللغة لا تساعد على كون الرؤية تكون بمعنى المقابلة والمواجهة.
وقد تحصل في هذه الجملة ثلاثة أوجه: حال مؤكِّدة، حال مبيِّنَة، مستأنفة" (^١).