قال السمين الحلبي ﵀: "واختلف المفسرون في معنى هذه الآية؛ هل معناها أن الأنبياء قُتلوا، أم أنهم لم يقتلوا، بل قُتل الربيون الذين كانوا معهم؟
والمعنى الأول أليق بالسياق وبحال المخاطبين.
فذهب جماعة منهم الطبري إلى الأول، ورجحوه بأن القصة في أُحد حين تخاذل الناس عند سماعهم بقتل النبي ﷺ، فضُرب لهم المثل بكثيرٍ من الأنبياء قُتلوا ولم يقدح ذلك في أتباعهم بالنسبة إلى أنهم لم يتغيروا عن دينهم وثبتوا على ما كانوا عليه.
وأيضًا فقد قال ابن عباس ﵁ في قوله تعالى ﴿وما كان لنبي أن يُغَل﴾ (^٣): النبي يُقتل فكيف لا يُخان (^٤).
_________________
(١) وهي قراءة نافع وابن كثير وأبو عمرو ويعقوب، ينظر في النشر في القراءات العشر لابن الجزري (٢/ ٢٤٢).
(٢) ينظر في معاني القرآن للنحاس (١/ ٤٨٨) وإيضاح الوقف والابتداء لأبي بكر الأنباري (٢/ ٥٨٥ – ٥٨٦).
(٣) بضم الياء وفتح الغين؛ أي: يُخان في الغنائم، وهي قراءة جميع القراء سوى ابن كثير وأبي عمرو وعاصم، ينظر في النشر في القراءات العشر لابن الجزري (٢/ ٢٤٣).
(٤) رواه الطبري في تفسيره بنحوه (٦/ ١٩٥)، وهذا استنكار منه ﵁ للقراءة السابقة (بضم الياء وفتح الغين) كما في رواية الطبراني في المعجم الصغير (٢/ ٧٣)، وليس بدليل لهذه المسألة لأن الخلاف عن قتل نبي في الحرب.
[ ٨٨ ]
ورُجِّح أيضًا بقوله: ﴿أَفَإِنْ مَاتَ أَوْ قُتِلَ﴾ [آل عمران: ١٤٤] (^١).
وذهب إلى المعنى الثاني الحسن البصري وابن جبير وآخرون؛ قال الحسن وابن جبير: لم يُقتل نبيٌّ في حربٍ قط.
وإنما قالا (في حرب) لأن كثيرًا من الأنبياء قُتل في غير حرب، حتى إن بعضهم نُشر بالمناشير، صلوات الله عليهم.
ويكون معنى الآية حينئذ تسليةً للمؤمنين وتصبيرهم على موت مَنْ قُتل منهم في أُحد؛ أي إن مَنْ قبلكم قُتل كبراؤهم ورؤساؤهم وعلماؤهم فما غيَّرهم ذلك عن دينهم ولم يضعفهم" (^٢).