قال السمين الحلبي ﵀: "والظاهر أن الخطاب عام لكل مؤمن، وأن ﴿الَّذِينَ كَفَرُواْ﴾ عامٌّ في كل كافر، ولم يزل الكفرة حراصًا على فتنة المؤمنين وردِّهم إلى دين الشرك، وادِّين ذلك، حتى كانوا يعذبونهم بأنواع العذاب، والقرآن مشحون بذلك، قال تعالى: ﴿وَدُّواْ لَوْ تَكْفُرُونَ كَمَا كَفَرُواْ﴾ الآية [النساء: ٨٩]، ﴿وَدَّ كَثِيرٌ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ لَوْ يَرُدُّونَكُمْ مِنْ بَعْدِ إِيمَانِكُمْ كُفَّارًا﴾ [البقرة: ١٠٩] إلى غير ذلك من الآي الكريمة.
وقيل: الخطاب لأهل أُحدٍ خاصة، فالمراد بالكافرين قومٌ بأعيانهم، وهذا أوفق للسياق بالنسبة إلى قصة أُحدٍ وما اتفق فيها، فعن علي وابن عباس ﵄: هم المنافقون؛ قالوا للمؤمنين لما رجعوا من أُحد: لو كان محمد نبيًّا لما أصابه ما أصابه مما رأيتم، فارجعوا إلى دينكم الأول ومصافاة إخوانكم.
وعن ابن جريج والحسن: هم اليهود والنصارى؛ قال الحسن: إن تستنصحوا اليهود والنصارى وتقبلوا منهم، لأنهم كانوا يغوونهم ويُوقعون لهم الشُّبه ويقولون لهم: لو كان نبيًّا حقًّا لما غُلب، ولما أصابه وأصحابه ما رأيتم، وإنما هو رجلٌ حاله كحال غيره من الناس؛ يومٌ له ويومٌ عليه، فارجعوا إلى دينكم وإخوانكم واتركوا الرجل وما هو عليه. وعنه أيضًا: هو كعب بن
[ ١٠٣ ]
الأشرف وأصحابه.
وعن السدي: هو أبو سفيان ورهطه من عبَدة الأوثان؛ إن تستأمنوهم وتستكينوا إليهم يردوكم إلى دينهم
قال الزمخشري: «وقيل: هو عام في جميع الكفار، وأنَّ على المؤمنين أن يجانبوهم ولا يطيعوهم في شيء، ولا ينزلوا على حكمهم ولا على مشورتهم حتى لا يستجروهم إلى موافقتهم» (^١) انتهى" (^٢).