أطلق كثير من أهل العلم أن الجملة من قوله ﴿وَأَنتُمْ تَنظُرُونَ﴾ هي حال (^٢).
وأما القول بأنها مستأنفة فقد أشار إلى مضمونه بعض أهل العلم على أنه محتمل من غير ترجيح، فقد ذكر الماتريدي احتمال أن يكون معنى قوله ﴿وَأَنتُمْ تَنظُرُونَ﴾ تعلمون أنكم كنتم تمنون الموت (^٣)، وقد أشار الراغب الأصفهاني إلى احتمال أن يكون النظر كناية عن التحيُّر (^٤)، وذكر ابن عطية احتمال أن يكون المعنى أنهم ينظرون في فعلهم؛ هل حصل به وفاء
_________________
(١) القول الوجيز، (آل عمران: ١٠٦ – ١٥٦)، تحقيق: يعقوب مصطفى سي (ص: ٣٤٩ - ٣٥١).
(٢) ينظر في الكتاب الفريد للمنتجب الهمذاني (٢/ ١٣٨)، وتفسير أبي السعود (٢/ ٩٢)، وفتح القدير للشوكاني (١/ ٤٤١)، وإعراب القرآن وبيانه لمحيي الدين درويش (٢/ ٦٢)، والمجتبى للدكتور أحمد الخراط (١/ ١٤٤).
(٣) ينظر في تفسير الماتريدي (٢/ ٤٩٨).
(٤) ينظر في تفسير الراغب الأصفهاني (٣/ ٨٨٩).
[ ٨٥ ]
أم مخالفة، أو يكون المعنى أنهم ينظرون أسباب نجاتهم وفرارهم، وأشار إلى القول بأنهم ينظرون إلى محمد ﷺ واستبعده (^١).
وأما في نوع الحال؛ هل هي حال مبيِّنة أو مؤكِّدة، فإن كثيرًا من أهل العلم جعلوا الجملة من قبيل التأكيد (^٢)، وأما القول بأن الحال للتبيين فهو فيما ذكره أبو بكر الأنباري، ولم يتيسر لي الوقوف عليه، ولم أرَ من أهل العلم من وافقه في قوله.