الجاري في عبارات المفسرين في هذه الآية أنهم يشيرون إلى الروايات في قصة غزوة أُحد ثم يتكلمون بعد ذلك عن دلالة عموم الآية (^٣)، وإن كان بعضهم يرجِّح في مناسبة الآية أنها
_________________
(١) الكشاف للزمخشري (١/ ٤٢٥).
(٢) القول الوجيز، (آل عمران: ١٠٦ – ١٥٦)، تحقيق: يعقوب مصطفى سي (ص: ٣٩٧ - ٣٩٨).
(٣) ينظر مثلًا في المحرر الوجيز لابن عطية (١/ ٥٢٢)، واللباب لابن عادل (٥/ ٥٩٢)، وتفسير أبي السعود (٢/ ٩٧ – ٩٨)، والبحر المديد لابن عجيبة (١/ ٤١٨)، وأيسر التفاسير لأبي بكر الجزائري (١/ ٣٩٠).
[ ١٠٤ ]
من تمام الآيات قبلها (^١).
وأما ما اختاره المفسرون في المراد بالذين كفروا في الآية فقد ذُكر قول عليٍّ ﵁ أنهم المنافقون، وذُكر عن ابن عباس ﵄ أنه قال: "نزلت في قول ابن أُبي للمسلمين لما رجعوا من أُحد: لو كان نبيًا ما أصابه الذي أصابه" (^٢).
واختار هذا أكثر المفسرين (^٣).
وقد ذُكر عن ابن عباس أيضًا أنهم اليهود وعن الحسن كذلك (^٤)، وروي عن ابن جريج أنه قال بعد أن ذكر الآية: "فلا تنتصحوا اليهود والنصارى على دينكم، ولا تصدقوهم بشيء في دينكم" (^٥)، وعلى ذلك اختار الطبري أنهم اليهود والنصارى (^٦).
ورُوي عن السدي أنه جعلها في أبي سفيان (^٧)، وإلى هذا مال ابن عاشور أن المراد بالذين كفروا هم المشركون (^٨).
وما اختاره المفسرون من هذه الأقوال يدل على أنهم يجعلون الخطاب في الآية ابتداءً للمؤمنين في غزوة أُحد.