من أمثلة ذلك ما تعقبه ﷺ على الصحابة في فهمهم لمعنى الظلم في آية الأنعام كما روى البخاري عن عبد الله، قال: لما نزلت: ﴿الَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يَلْبِسُوا إِيمَانَهُمْ بِظُلْمٍ﴾ [سورة الأنعام: ٨٢] شق ذلك على أصحاب رسول الله ﷺ، وقالوا: أينا لا يظلم نفسه؟ فقال رسول الله ﷺ: "ليس هو كما تظنون، إنما هو كما قال لقمان لابنه: ﴿يَابُنَيَّ لَا تُشْرِكْ بِاللَّهِ إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ﴾ [سورة لقمان: ١٣] " (^٢)، فهذا تعقب صريح من النبي ﷺ على
_________________
(١) ومن أبرز هؤلاء الصحابة الذين كان لهم نصيب في هذا الميدان أم المؤمنين عائشة ﵂ لكثرة ما استدركته على الصحابة. يُراجع في هذا كتاب: الإجابة لما استدركته عائشة على الصحابة للزركشي، وقد طبعه المكتب الإسلامي بتحقيق سعيد الأفغاني، ويُنظر كذلك كتاب: استدراكات السلف في التفسير لنايف الزهراني، الذي طبعته دار ابن الجوزي، فقد ذكر أمثلة عديدة من استدراكات الصحابة ﵃، وكذلك من التابعين.
(٢) أخرجه البخاري: كتاب الإيمان، باب ظلم دون ظلم، برقم: (٣٢)، وأخرجه مسلم: كتاب الإيمان، باب صدق الإيمان وإخلاصه، برقم: (١٩٧).
[ ١ / ٦٢ ]
صحابته في فهم المراد من الظلم في الآية.