بعد أن عاد القاسمي من رحلة فلسطين التي أقام بها في سبيل الاجتماع بالمصلحين والعلماء والاطلاع على الكتب النادرة، أصيب بالحمى أيامًا قليلة وعاده الطبيب عبد الرحمن الشهبندر (^١)، وعرف أن مرضه خطير وقد يتسبب في وفاته وقال: أف لعن الطب إذا كان صاحبه لا يستطيع أن ينجي حبيبه (^٢).
حيث لم تمض أيامًا معدودة وتطفئ إحدى مصابيح العلم التي أنارت بعلمها مدة من الزمن، فكانت إحدى المصائب التي حلت على الأمة حينئذ، فقد وافاه أجله مساء السبت ٢٣ جمادى الأولى ١٣٣٢ ودفن في مقبرة الباب الصغير بدمشق. وقد خرجت له جنازة قل أن يكون لها نظير في كثرة المشيعين حتى أعدائه.
وهنا صح ما قاله الإمام أحمد ﵀ "قولوا لأهلِ البدعِ: بيننا وبينكم يومُ
_________________
(١) وهو: عبد الرحمن بن صالح شهبندر: طبيب خطيب، من أهل دمشق، له كتاب: القضايا العربية الكبرى، مات سنة ١٣٥٩ هـ مقتولًا. ينظر: الأعلام: الزركلي (٣/ ٣٠٧، ٣٠٨).
(٢) في حال المصيبة يجب على المؤمن أن يُسلِّم بما قضى الله له وأن يقول كما أمره ربه ﴿الذين إذا أصابتهم مصيبة قالوا إنا لله وإنا إليه راجعون﴾.
[ ١ / ٣٤ ]
الجنائزِ" (^١)، حيث يخفى الجسد ويعرف الناس من خدم الدين من غيره (^٢).
* * *
_________________
(١) سؤالات السلمي للدارقطني: أبو عبد الرحمن السلمي (٣٦١).
(٢) انظر: شيخ الشام: الإستانبولي (ص: ٩٥)، وانظر: مقدمة كتاب قواعد التحديث: القاسمي (ص: ٣٢).
[ ١ / ٣٥ ]